احمد عبد السادة

في السجال الذي دار مؤخراً بين الناقد الكبير فاضل ثامر وبين الشعراء “الصداميين” جواد الحطاب ولؤي حقي ومؤيد عبد القادر وأشباههم أجد نفسي مصطفاً ومتضامناً بالكامل مع الموقف الثقافي والأخلاقي الثابت والملتزم للناقد فاضل ثامر ضد هؤلاء الشعراء “الصداميين” الذين ما زالوا يحنون للدكتاتور صدام ويحنون لتلك الأيام التي كانوا يمسحون فيها بساطيله ويتغنون بجرائمــه ومجــازره الوحشيـــة ومقابـــره الجماعية ويروجون لحروبـــه العبثية، ولهذا أنا أصفهم بالصداميين لأن “الصدامي” بنظري هو أسوأ بكثير من “البعثي العادي”، وذلك لأن صدام هو البعث في أعلى درجات انحطاطــه ودمويتــه ووحشيتـــه، كما كان هتلر يمثل أعلى درجات الوحشيـــة النازيـــة، وبالتالي فإن “الصدامي” هو الشخص الذي استلهم وتبنى أسوأ وأقــذر ما في البعث.

وبالعودة لمحور السجال الذي دار بين الطرفين أؤكد بأنني أتفق جداً مع ما ذهب إليه الناقد فاضل ثامر في مقاله المهم المعنون (كفى تبجحاً وادعاءً وتزويراً للحقائق)، وأؤيد كلامه بشأن وجود مؤامــرة “بعثية” كانت معدة ومهيأة لاختراق الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين من قبل أدباء وكتاب “بعثيين وصداميين” والسيطرة عليه واختطافه بحجة التغيير والإصلاح!!،

والدليل هو أن أغلب الأدباء لاحظوا تحشيداً بعثياً غير طبيعي وغير مسبوق وشاهدوا وجوهاً أدبية بعثية وصدامية قديمة و”تالفة” في القاعة التي شهدت انتخابات المجلس المركزي لاتحاد الأدباء في يوم 26 نيسان 2019، بل أن العديد من هؤلاء الأدباء “البعثيين الصداميين” حضروا من العاصمة الأردنية عمان (حيث مقر إقامتهم وإقامة رغد صدام حسين!!) من أجل المشاركة في الانتخابات والتصويت لفلان “البعثي” وعلان “الصدامي” ثم العودة لعمان، وهنا نتساءل: ما هو الأمر الملح والضروري الذي يدفع هؤلاء الأدباء “البعثوصداميين” إلى تحمل نفقات السفر والإقامة والتنقل من أجل منح أصواتهم لأدباء “بعثيين وصداميين” مثلهم؟!.

 

هذا التساؤل يدفعنا بالنتيجة إلى طرح تساؤلات عن إمكانية وجود جهة مستفيدة مولت ودعمت ونظمت هؤلاء الأدباء لتنفيذ أجندة ومؤامرة اختطــاف اتحاد الأدباء من قبل البعث، وهي تساؤلات قد تكون أجوبتها موجودة في مطابخ المؤامـــرات البعثية السرية في عمان، وربما تكون موجودة بالتحديد في مطبخ ابنة الدكتاتـــور صدام نفسه!!، ذلك المطبخ الذي يعج بالروائح الكريهــة والوجبات السامــة.

هناك خيط صغير قد يكشف كل خيوط المؤامــرة، وهذا الخيط مرتبط بالبعثي وعنصر المخابرات الصدامية في سفارة نظام صدام بالنرويج المدعو يحيى البكاء (شقيق القيادي البعثي المعروف طاهر البكاء) الذي جاء من لندن إلى بغداد مروراً بعمان (حيث يقضي أغلب وقته رغم إقامته في لندن) من أجل المشاركة في الانتخابات والترويج لقائمة انتخابية “بعثية”، فقد شوهد “البكاء” وهو يقوم بجولة في قاعة الانتخابات ويحث الأدباء على انتخاب أسماء بعثية محددة.
إلاّ أن تتبع تحركات البعثيين يقودنا إلى اكتشاف خيط آخر للمؤامرة يمتد من الأردن إلى تركيا (حيث مقر إقامة الشاعر الصدامي لؤي حقي)، الأمر الذي يفسر دخول لؤي حقي في السجال الدائر حول الانتخابات.

الغريب بالأمر أن هؤلاء الأدباء “البعثيين الصداميين” يتكلمون عن ضرورة التغيير والإصلاح بطريقة خادعـــة توحي بأنهم مؤمنون فعلاً بالثقافة كموقف أخلاقي وإنساني ومؤمنون فعلاً بالأدب كقيمة إبداعية عليا، وهم بذلك يتناسون بأنهم كانوا مساهمين أساسيين في الخــراب الثقافي بزمن الدكتاتوريـــة وكانوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن تشويـــه صورة الثقافة العراقية وتبشيع المشهد الأدبي العراقي حين ملأوا المهرجانات الشعرية بقصائدهم الرخيصة المادحة للدكتاتـــور وحين ملأوا صفحات الصحف والمجلات بكتاباتهم التي تمجد صدام في الوقت الذي كان فيه صدام يحرق العراق في حـــروب غبيـــة وعبثية ويقمع الشعب العراقي بقسوة مفرطة ويملأ السجون والمقابــر الجماعية والمنافي بالأبرياء.
من المضحك فعلاً أن ننتظر التغيير الثقافي والنقابي من أدباء مرتزقـــة يعتبرون الدكتاتـــور صدام بطلاً قومياً ويعتبرون ابنه المعتـــوه عدي رمزاً ثقافياً طالبوا بترشيحه لرئاسة اتحاد الأدباء!!، فضلاً عن استمرارهم بمدح صدام حتى قبل سقوطه بأيام، ولا شك أن الأرشيف الذي يؤكد كلامي موجود ومحفوظ.
وللحديث بقية…

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here