حولت ام عراقية منزلها الى سجن لولديها لمدة 23 عاما لحمايتهما من اجهزة امن ومخابرات الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
تحملت زهرة ابراهيم، 67 عاما، التحقيقات المستمرة ومراقبة رجال الامن لها الذين كانوا يبحثون عن ابنيها. اما زوجها وابنتها الحامل وابن اخر ,فقد اعدموا بالفعل للاشتباه في انهم اعضاء في حزب الدعوة الاسلامي .
قالت زهرة في منزلها المتواضع الواقع في حي مزدحم ببغداد «عشت لمدة 23 عاما في خوف وقلق. لم تجف دموعي ابدا حتى الاطاحة بصدام».
وأخفت زهرة ابنيها في غرفة داخل المنزل وأخفت هذا السر حتى عن أقاربها وتمكنت من اقناع القوات الامنية انهما اعتقلا ولا تعلم عنهما شيئا. وفي عام 1989 حدث ما ساعد زهرة في هذه المسألة فقد ابلغتها القوات الامنية ان كل افراد اسرتها محتجزون ومن بينهم ولداها سعد وابراهيم.
وأظهر ابراهيم وثائق اخذت من مقر امني بعد الاطاحة بصدام تضع اسميهما بين الذين نفذ فيهم حكم الاعدام عام 1989 للانتماء الى حزب الدعوة «الاجرامي». ولكن مضايقة زهرة لم تتوقف ابدا. وقال ابراهيم «لم نغادر المنزل قط. المرة الاولى التي خرجنا فيها الى الحديقة كانت ليلا عام 1996. كنا نخشى من احتمال رؤية الجيران لنا وابلاغ القوات الامنية عنا».
وقضى الرجلان وعمرهما الان 45 عاما و39 عاما وقتهما في قراءة الكتب الدينية والتحدث الى والدتهما وشقيقاتهما الاربع. ولم يكن على معرفة بهذا السر الا الام وبناتها الاربع واحد الجيران وهو من الاصدقاء المقربين للاسرة.
وقال سعد «لم يعلم حتى ابناء شقيقاتنا اسمينا. كانوا يعلمون فقط اننا خالاهما. علمناهم ما يجب ان يقولوه في حالة التحقيق معهم.. لقد تعين علينا التحلي بالحرص البالغ».
وقرر سعد الاختفاء عام 1980 وانضم اليه ابراهيم بعدها بعامين. وقالا انهما لم ينتميا ابدا الى حزب الدعوة وان أسرتهما تعرضت لهذا العقاب لان اثنين من اعمامها اتهما بصلة بالحزب خلال الحرب العراقية الايرانية التي دارت بين عامي 1980 و1988.
وفر العمان من البلاد احدهما الى مصر والاخر الى ايران عام 1980. واحتجزت قوات الامن العراقية زوجتيهما وابناءهما ورحلتهما الى ايران. كما فر زوج صبحة ابنة زهرة الى ايران. واحتجز العراقيون صبحة رهينة ولم تعد ابدا.
وقالت زهرة وعيناها تفيض بالدمع «اكتشفنا بعد سنوات انها قتلت عام 1989 خلال اعدام جماعي. كانت حامل في شهرها الرابع».
وكان ابراهيم طالبا في المدرسة الثانوية في حين كان سعد موظفا في القطاع الخاص عندما اختفيا. وقالت زهرة «كان رجال الامن دائما ما يجيئون إلى البيت بغتة. لم يفتشوه ولكنهم كانوا يجلسون في غرفة المعيشة وكانوا يسألون عن مكان ولدي. كنت اصر على انهما مسجونان مع زوجي وابني وابنتي».
وذكرت انها عادة ما كانت تتوجه الى السجن للسؤال عن ذويها المسجونين وكانت تسأل دائما عن ابنيها اللذين كانا في واقع الامر في المنزل وكانت تستدعى من فترة الاخرى الى مقر القوات الامنية لاستجوابها.
ومضت تقول «كان ارهابا.. كانوا يصيحون ويصرخون في وجهي. كانوا يظهرون لي صورة (الزعيم الايراني الراحل اية الله روح الله) الخميني ويقولون انهم عثروا عليها في منزلي.. وانا امرأة عجوز.. كنت ابكي كثيرا».
وخرج الشقيقان من مخبأهما بعد اسبوع من سقوط صدام في التاسع من ابريل نيسان عندما تأكدا من ان القوات الاميركية انتصرت في العراق بالفعل.
وأردف ابراهيم قائلا «الحرية مهمة للغاية.. لا يمكنني الاعراب عن مشاعري التي غلبتني عندما خرجت الى الشوارع في نهاية الامر. لقد صدم اصدقائي القدامى عندما رأوني».
وقال سعد ان الحي الذي يعيش فيه تغير كثيرا حتى انه ضل الطريق الى منزله بعد ان قام بجولة في بغداد. وقالت زهرة وهي تمسح دموعها «شعرت براحة بالغة. كانت الليلة الاولى منذ 23 عاما التي انام فيها قريرة العين».

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here