الصورة المقززة التي رسمتها المجزرة البشعة التي نفذتها جماعات تكفيرية وهابية ، للاسلام في سريلانكا ، ادخلت الالم والحزن في قلب كل انسان سوي في العالم وفي مقدمتهم المسلمين ، وادخلت الفرح والسرور في قلوب اعداء الاسلام من صهاينة ومتطرفين وعنصريين.
العالم – مقالات وتحليلات

من الصعب ان يخطر على بال انسان ، مهما تدنت انسانيته ، ومها كانت ظروفه ودوافعه ، بان هناك من يقدم على ازهاق ارواح 321 انسانا ، بينهم العشرات من الاطفال ، واصابة اكثر من 500 اخرين في 20 دقيقة فقط ، الا اذا كان هذا الانسان وهابيا او صهيونيا او عنصريا غربيا ، فجميع هؤلاء يشتركون في صفة المسخ الانساني.

الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية ، الحقتا اضرارا جسيمة بالشعوب العربية والاسلامية ، عبر نهب ثرواتها واحتلال بلدانها وزرع الفتن في ربوعها ، الا انها اضرار لا تقاس ، رغم خطورتها ، بالاضرار التي الحقتها الوهابية بالانسان العربي والمسلم نفسه ، بعد ان مسخته وحولته الى كائن مفترس يلتهم كل من حوله ، وعندما يفقد الانسان انسانيته فعندها يفقد كل شيء قيمته حتى الاوطان .

الوهابية ، الوباء القاتل الذي صدرته السعودية على مدى عقود طويلة وبميزانية بلغت اكثر من 100 مليار دولار ، الى مختلف انحاء العالم ، ولاسيما الى البلدان العربية و الاسلامية التي تعاني من الفقر والامية ، ولا محيط افضل من الفقر والامية لنمو وانتشار هذا الوباء ، مسخت الملايين من البشر ، وحولتهم الى القاعدة وطالبان و”داعش” والنصرة وبوكو حرام وجيش العدل و… ، فكانوا معاول هدم رخيصة بيد الصهيونية العالمية ، تأتي على كل بناء في بلدانهم ومجتمعاتهم.

قديما حذر علماء الامة ومفكروها من خطر الوهابية على المسلمين اكثر بكثير من خطر الصهيونية ، كما حذروا من خطورة التحالف بين هذين الوبائين ، وهو تحذير كان في محله ، لاسيما بعد ان اكد الرئيس الامريكي العنصري دونالد ترامب ، هذه الحقيقة -حقيقة التحالف الوهابي الصهيوني ، لمن طالبوه بموقف حازم من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان لقتله وتقطيعه وحرقه للصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول – عندما اكد وبالحرف الواحد : “انه لولا السعودية لكانت “اسرائيل” في ورطة كبيرة ، ماذا يعني هذا؟ هل على “إسرائيل” أن ترحل؟ هل تريدون رحيل إسرائيل؟”.

بعد هذا الاعلان الواضح لترامب ، يمكن فهم السبب الحقيقي وراء كل المصائب التي نزلت بالامة ، بل وبامكاننا ان نجزم ايضا ، انه لولا الوهابية السعودية لما شهدنا احتلالا صهيونيا لفلسطين ، ولما شهدنا نموا وانتشارا للغدة السرطانية “اسرائيل” على ارض المقدسات الاسلامية ، ولما شاهدنا محاولات ترامب لتصفية القضية الفلسطينية ، ولما شاهدنا كل هذا العداء الدموي لمحور المقاومة وكل من يعادي الصهيونية والاطماع الامريكية ، ولما شاهدنا الحصارات المفروضة على الدول والشعب الرافضة للصهيونية والهيمنة الامريكية ، ولما شاهدنا كل هذه الفوضى التي تضرب ديار العرب والمسلمين، ولما شاهدنا كل هذا التخلف والامية التي تضرب باطنابها في المجتمعات العربية والاسلامية ، وقبل كل هذا وذاك لما شاهدنا كل هذا التشويه الممنهج والمدروس للاسلام.

نظرة سريعة الى كل ما دار ويدور حولنا خلال العقود الماضية ، وفي اي مكان في العالمين العربي والاسلامي ، بدءا من محاربة الوهابية السعودية لقوى التحرر العربي ضد الاستعمار ، ومرورا بمحاربة السعودية الوهابية للقوى المناهضة للاحتلال الصهيوني لفلسطين، وانتهاء بنشر السعودية لوباء الوهابية في المجتماعات العربية والاسلامية وحتى الغربية ، لن تجد الا الدماء والقتل والذبح والسلخ والصلب والنهب والسلب والتهجير والتكفير والتخلف والظلامية ، فكل هذه الكوارث من نتاج طبيعي لانتشار الوهابية في اي مكان وصلت اليه ، وما سيرلانكا استثناء ، فالوهابية مرت من هناك.

منيب السائح / العالم

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here