كتب / د. نزيه خطاطبه…
اخيرا كشف الرئيس الامريكي السر الرئيسي في دعمه و حمايته لولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتهم الرئيسي في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي عندما اعلن الخميس إنه لولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة مشددا على أن «السعودية حليف مهم، وإذا اتبعنا معايير معينة فلن يتبقى لدينا حلفاء من أي دولة تقريبا». ما قاله ترامب حول دور السعودية في حماية اسرائيل نعرفه منذ سنوات, فهي الى جانب انظمة عربية عديدة تعمل من تحت الطاولة على التنسيق مع دولة الاحتلال و تتامر على الانظمة العربية الوطنية وخاصة الرئيس الراحل عبد الناصر لاضعاف دوره وتاثيره في العالم العربي, و تأمرها على الشعب الفلسطيني منذ اعلان وعد بلفور وصفقتها مع قادة المنظمة الصهيونية و لاحقا دولة الاحتلال الاسرائيلي.
الرئيس الامريكي الذي اعلن صفقة القرن بهدف دمج اسرائيل في المنطقة و تطبيع علاقاتها بدول الخليج وحليفا رئيسيا لها جعل بن سلمان رأس حربة لتنفيذها من خلال الضغوط التي يمارسها على حكام الخليج و القيادة الفلسطينية بهدف الموافقة على تصفية القضية الفلسطينية وفق مقترح ترامب و الدفع بالعلاقة مع قادة الاحتلال نحو العلن و تنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة معها و التي تمثلت بالزيارات العلنية لكل من البحرين و الامارات والبحث الجدي بتنفيذ مشروع سكة القطار للربط بين هذه الدول و اسرائيل كبديل عن قناة السويس اضافة الى التعاون الامني وصولا الى اعلان حلف في مواجهة ايران. السعودية حرضت اسرائيل ولم تخفي تاييدها وسعادتها للعدوان الاسرائيلي على لبنان بهدف القضاء على حزب الله في العام 2006 كما حرضت على العدوان على غزة لضرب و استأصال حركة حماس و المقاومة الفلسطينية و مولت و حرضت الحرب في سوريا بهدف تدميرها واسقاط النظام فيها لاضعاف ايران و بما يخدم اسرائيل، واعلنت الى جانب الامارات حرب تدميرية دموية ضد الشعب اليمني بحجة محاربة الحوثيين و نشرت الفوضى و الاقتتال الطائفي في المنطقة لمحاربة ايران التي حولتها الى عدو رئيسي .
محمد بن سلمان سخر كل ثروات بلاده و امكانياتها ووضعها تحت تصرف ترامب لكسب دعمه و حمايته و لذلك من الطبيعي ان يستقتل الاخير لحمايته في مواجهة العالم كله و خاصة اجهزة الدولة العميقة في الولايات المتحدة نفسها . فهو يستنجد باللوبي اليهودي و المسيحيين الجدد و الموالين لاسرائيل حين يبرر دفاعه عن بن سلمان في قضية مقتل خاشقجي، بقوله إن بلاده تنوي “البقاء شريكًا قويًا للسعودية، لضمان مصالحها ومصالح إسرائيل وبقية شركاء واشنطن في المنطقة”. وتابع مبررًا: “إنهم يحافظون على انخفاض أسعار النفط (..) الحقيقة هي أن السعودية دولة مفيدة في الشرق الأوسط، لولاها لما كان لدينا قاعدة كبيرة” في المنطقة. واستطرد قائلًا: “لو تنظرون إلى إسرائيل، لولا السعودية، لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة. ماذا يعني ذلك؟ هل ستغادر إسرائيل؟ هل تريدون مغادرة إسرائيل.. لدينا حليف قوي جدا في السعودية. لدينا حليف يقول إنه لم يرتكب هذا العمل الوحشي على مستويات عليا كولي العهد، والملك”.
الرئيس ترامب يتصرف كمراهق في دفاعه عن محمد بن سلمان و يتخبط في مواقفه و سرعان ما يصفق لرواية سعودية، وبعد قليل يتراجع لينتقد الرواية. هو يقف وحيدا في أمريكا دفاعا عن محمد بن سلمان، في حين أن أجهزة الدولة الأمنية التابعة له تؤكد غير ما يتمنى. الحقائق أمامه، لكنها لا تصمد أمام رغباته. إنه لا يتصرف كرجل دولة، وإنما كزعيم عصابة تضم محمد بن سلمان ونتانياهو ومجموعة من المنتفعين .  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here