كنوز ميديا – وفقا لأول دراسة علمية حول ترتيب مستويات الدول بناءاً على رأس المال البشري، تتعرض الأمم التي لا تستثمر في قطاعي الصحة والتعليم لخطر ركود الإقتصاد وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وفقاً للدكتور كريستوفر موراي ، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن : “تُظهر النتائج التي توصلنا إليها العلاقة بين الإستثمارات في قطاعي التعليم والصحة وتحسين رأس المال البشري والناتج المحلي الإجمالي ، والتي يتجاهلها صانعو السياسات على مسؤليتهم الخاصة ” ويقول الدكتور موراي “نظراً لأن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الرقمية ، ابتداءاً من الزراعة إلى التصنيع إلى صناعة الخدمات ، فإن رأس المال البشري الذي ينمو بشكل متزايد يعد عنصر مهم لتحفيز الاقتصاد المحلي والوطني”.
يُعرّف رئيس البنك الدولي ، الدكتور جيم يونغ كيم ، رأس المال البشري على أنه “المجموع الكلي للصحة والمعرفة والخبرة والعادات للسكان” وأشار كيم أن قياس البلدان وترتيبها بناءاً على رأس مالها البشري سيمكنها من إجراء المقارنات مع مرور الوقت ، مما يوفر للحكومات والمستثمرين رؤى حول أين تكمن الحاجة إلى خلق استثمارات مهمة لتحسين قطاعي الصحة والتعليم .في العام الماضي , طلب كيم من معهد القياسات الصحية والتقييم تطوير نهج قياس من هذا القبيل.
وكانت قد نُشرت دراسة في المجلة الطبية الدولية The Lancet تحت اسم “قياس رأس المال البشري: تحليل منهجي ل 195 دولة وإقليم ، 1990 – 2016” ، و استندت هذه الدراسة إلى تحليل منهجي لمجموعة واسعة من البيانات من مصادر عديدة ، بما في ذلك الوكالات الحكومية والمدارس وأنظمة الرعاية الصحية.
تضع الدراسة فنلندا في القمة. أظهرت تركيا الزيادة الهائلة في رأس المال البشري بين عامي 1990 و 2016 ؛ تشهد الدول الآسيوية مثل الصين وتايلاند وسنغافورة وفيتنام تحسناً ملحوظ , داخل أمريكا اللاتينية, تبرز البرازيل بتحقيق تحسن في رأس

المال البشري. حيث حققت جميع هذه البلدان نمواً اقتصادياً أسرع خلال هذه الفترة من البلدان النظيرة ذات المستوى الأقل في تحسين رأس المال البشري بالإضافة إلى ذلك ، شهدت جنوب الصحراء الكبرى في غينيا الإستوائية أكبر زيادة في رأس المال البشري بين بلدان أفريقيا. فيما كان التحسن في رأس المال البشري في الشرق الأوسط المتضمن المملكة العربية السعودية والكويت من ضمن أسرع التحسينات التي طرأت في العالم .

أما في العراق فتُظهر الدراسة أن العراق يتخلف بشكل كبير عن معظم دول الشرق الأوسط من حيث الصحة والتعليم التي تتمتع بها القوى العاملة فيه.
تعد الدراسة التي أجراها معهد القياسات الصحية والتقييم بناء على طلب من رئيس البنك الدولي ، هي الأولى من نوعها لقياس ومقارنة قوة “رأس المال البشري” للبلدان. وتؤكد الدراسة أنه كلما زاد رأس المال البشري للبلاد ، زاد معدل نموها الإقتصادي.
و ما ما تكشفه الدراسة عن العراق:
• احتل رأس المال البشري للعراق المرتبة 135 من أصل 195 دولة في عام 2016 ، حيث انخفض من المرتبة 126 في عام 1990. ويتخلف العراق عن معظم بلدان الشرق الأوسط ، بما في ذلك إيران (المرتبة 78) والأردن (67) ولبنان (52) والكويت (62). ويأتي ترتيب دولتين من الشرق الأوسط فقط تحت تصنيف العراق من حيث رأس المال البشري – اليمن (في المرتبة 185) وأفغانستان (188).

• أحد أسباب الكامنة وراء تراجع أداء العراق هو أن متوسط العمر المتوقع للقوى البشرية العاملة في العراق منخفض نسبيا. تبحث الدراسة عن عدد السنوات التي من المتوقع أن تعيشها القوى البشرية التي تتراوح أعمارهم بين 20 و 65 عامًا – في الفترة التي يعتبروا فيها أكثر نشاطًاً كقوى عاملة . في المتوسط ، عاش العراقيون 38.8 من أصل 45 سنة .هذا أسوأ من العديد من البلدان في المنطقة. ففي إيران(التي تحتل المرتبة 73) ، يعيش الناس حوالي 42 سنة من أصل 45 سنة وفي المملكة العربية السعودية (التي تحتل المرتبة 38) ، يعيشون 43 سنة .

• يعاني العراقيون أيضاً من سوء الحالة الصحية خلال السنوات التي يقضونها كقوى عاملة. وفقاً لتصنيف الدراسة المعنية بالصحة الوظيفية – التي تأخذ بعين الإعتبار الأمراض مثل التقزم ، السمع وفقدان البصر ، أو الأمراض المعدية مثل الملاريا أو السل – صُنفت العراق في المرتبة 126 على مستوى العالم. وهذا يضع العراق وراء العديد من دول الشرق الأوسط بما في ذلك مصر (التي جاءت في المرتبة 125) وعمان (114) وفلسطين (102)

• يقضي العراقيون سنوات أقل في المدرسة من نظرائهم في جميع دول الشرق الأوسط الأخرى. ويحتل العراق المرتبة 143 من بين 195 دولة تم دراستها. يقضي العراقيون وقتاً أطول في المدرسة مقارنة بالماضي –حيث قضوا 9،8 سنة في عام 2016 مقارنة بـ 8.2 سنة في عام 1990 – في المقابل حققت دولاً أخرى في المنطقة المزيد من التقدم. حيث أنه منذ عام 1990 ، احتلت لبنان (المرتبة 1) وفلسطين (المرتبة 18) والأردن (المرتبة 29) جميع هذه البلدان شهدت زيادات ملحوظة في سنوات التعليم وترتيبها العالمي. حيث ارتفعت فلسطين 64 درجة والأردن 29 درجة. في الوقت الذي ارتفعت فيه لبنان 3 درجات فقط ،والذي أصبح الآن أعلى بلد ترتيب على مستوى العالم من حيث السنوات التي يقضيها الناس في المدرسة.

• جودة التعليم العراقي مستواها منخفض أيضا. تقيس الدراسة جودة التعلم في المدارس ، حيث احتلت العراق المرتبة 149 على مستوى العالم. وفي الشرق الأوسط ، سجلت مصر (المرتبة 151) فقط ، والكويت (158) ، وأفغانستان (165) ، وجاءت اليمن بمرتبة أقل (193).

ومن أهم الإستنتاجات العامة للدراسة :
• من ضمن الدول التي تتربع على القمة في قائمة مكونة من 195 دولة ، كان مستوى رأس المال البشري المتوقع في فنلندا في عام 2016 هو 28 سنة ، تليها على الفور أيسلندا والدنمارك وهولندا (لكل منها 27 سنة) وتايوان (26 سنة).
• احتلت اﻟﻧﯾﺟر وﺟﻧوب اﻟﺳودان وﺗﺷﺎد ﻣرﺗﺑﺔ أدﻧﯽ ﻣﺳﺗوى ﻓﻲ ﻋﺎم 2016 حيث كان مستوى رأس المال البشري المتوقع 2 ﺳﻧﺔ ، ﺗﻟﯾﮭﺎ ﺑورﮐﯾﻧﺎ ﻓﺎﺳو وﻣﺎﻟﻲ (ﮐل ﻣﻧﮭﻣﺎ 3 ﺳﻧوات)
• في عام 2016 ، تجاوزت 44 دولة أكثر من 20 عامًا من رأس المال البشري المتوقع ، في حين كان لدى 68 دولة أقل من 10 سنوات.
• تصنيفات البلدان- العشرة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في عام 2016 : الصين (المرتبة 44) ، والهند (158) ، والولايات المتحدة (27) ، وإندونيسيا (131) ، والبرازيل (71) ، وباكستان (164) ، ونيجيريا (171) ، وبنغلادش ( 161) وروسيا (49) والمكسيك (104).
هناك اختلافات ملحوظة في رأس المال البشري المتوقع حسب الجنس في عام 2016 في جميع البلدان، حيث كان معدل السنوات المتوقعة للأفراد التي تراوحت أعمارهم بين 20 و 64 سنة أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور. وبالإضافة إلى ذلك ، تميل الحالة الصحية إلى أن تكون أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور ، باستثناء البلدان مرتفعة الدخل.
من حيث المقياس العام ، تميل معدلات رأس المال البشري إلى أن تكون أعلى بين الذكور للبلدان التي تقل عن 10 سنوات من رأس المال البشري المتوقع، في حين تميل إلى أن تكون أعلى في الإناث للبلدان التي تزيد عن 10 سنوات من رأس المال البشري المتوقع.
إنتهى

د.علي مقداد يشرح اهمية الدراسة الرابط
تتوفر المعلومات حول التعليم والتعلم والصحة ، حسب البلد على هذا الرابط
لم يتم تضمين المصادر التي تتناول الجزء الرابع ، بقاء الشعوب ، لأنها متوفرة في المصادر التي تتناول نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إذا كنت تبحث عن أي من مصادر التتي تتحدث عن بقاء الشعوب ، فيمكن الحصول عليها من خلال الرابط التالي : http://ghdx.healthdata.org/gbd-2016/data-input-sources ، وذلك عبر اختيارك خانة “الوفيات والسكان” في أول قسم أسفل المربع.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here