كنوز ميديا –  بينما يسطع نجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المسرح العالمي، يبدو أن هناك تركيز على سلوكه المتقلّب، أكثر من التركيز على ما يقترحه، ويجب ألّا نتغاضى عن قمعه للفلسطينيين، وقصف أطفال المدارس في اليمن أو دعم الإرهابيين في سوريا، لكننا سنركز اليوم على معاملته وموقفه تجاه إيران.
حيث بيّن موقع “كاونتر باونش” الأمريكي في مقال للكاتب روبرت فانتينا” إن تاريخ أمريكا مع إيران محفوف بالجريمة والقمع، حيث عانى الشعب الإيراني خلال 26 عاماً من القمع الذي جلبته أمريكا التي دفعت بالشاه إلى السلطة، وخلال تلك العقود الطويلة حصلت أمريكا على كل النفط الذي تريده، وبالمقابل قام الشاه الوحشي بقمع شعب إيران.
ففي فبراير من عام 1979، أنهت ثورة شعبية في إيران عهد الشاه، وبدأت جمهورية إيران الإسلامية، وكانت أمريكا منزعجة من الإطاحة بحكم الشاه، وأصبح واضحاً أن من أتى بعد الشاه من قادة كانوا يحظون بدعم الشعب، وهم قادرون تماماً على الحكم، ولم يكونوا مهتمين بمتابعة مطالب أمريكا الإمبريالية، ولقد حاولت أمريكا زعزعة استقرار إيران دون نجاح، هذه المحاولات غير الناجحة شُجّعت بشكل كبير من قبل زعيم حكومي وحشي آخر، وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طوال عقود، “صرخ” نتنياهو  قائلاً: إن إيران كانت دائماً قريبة من تطوير أسلحة نووية، وإن ساسة أمريكيين، اشتروا وساندوا من قبل جماعات الضغط الموالية لإسرائيل، وأيدوا العقوبات الظالمة لسنوات.
وتابع الكاتب في مقاله بالقول إنه وخلال الإدارة الثانية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، توصلت أمريكا وعدة دول أخرى (الصين ، روسيا ، فرنسا ، ألمانيا) والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مع إيران تحدّد بموجبه إيران برنامج تطويرها النووي مقابل رفع عقوبات، هذا التنازل لم يكن ضرورياً، لأن قادة إيران كانوا دائماً يقولون إن برنامجهم النووي كان للأغراض السلمية، ومع ذلك، فإن الاتفاق المعروف باسم خطة العمل المشتركة الشاملة قد وقعته جميع الأطراف وأيدته الأمم المتحدة، وجزء من الاتفاق تضمّن أن مفتشي الأمم المتحدة سيزورون مواقع إيران النووية للتأكيد على التزام إيران بجزئها من الاتفاق، وفي مقابل ذلك، سيتم الإفراج عن الأموال المملوكة لإيران والتي تم تجميدها، وسيتم إنهاء العقوبات.
في أمريكا، كان مطلوب أيضاً من الرئيس أن يقر للكونغرس كل ثلاثة أشهر بأن إيران كانت ملتزمة، استناداً إلى تقارير من الأمم المتحدة كل ربع سنة، والامتثال الإيراني المعتمد من الأمم المتحدة، كان في كل فصل من نهاية إدارة أوباما، وإلى إدارة ترامب، حيث أبلغ الرئيس الأمريكي الكونغرس بأن إيران، في الواقع ملتزمة وبشكل كامل.
وأضاف الموقع: إن ترامب لم يعجبه الاتفاق، لذلك في مايو من هذا العام، انتهك القانون الدولي، وألحق مزيداً من الضرر بمصداقية أمريكا، وعندما قال إنه لن يلتزم بعد ذلك بالاتفاق، دون استثناء، أدان الموقعون الآخرون على الاتفاق، تصرفات ترامب، وطلبوا منه إعادة النظر، ولكن دون جدوى بالإضافة إلى ذلك، نصح حلفاء أمريكا بأنهم سيواجهون عقوبات إذا استمروا في خطة العمل المشتركة.
أعاد ترامب على الفور جميع العقوبات، ما تسبب في معاناة اقتصادية للشعب الإيراني، توقعاته الساذجة هي أن هذا سيؤدي إلى مطالبة الشعب بحكومة جديدة، عندما يكون من الواضح أن الحكومة الإيرانية ليست هي مصدر الصعوبات الاقتصادية، بل أمريكا، وهنا تجدر الإشارة إلى مقولة “رضا”، ابن الشاه السيئ السمعة، الذي ذكر مؤخراً أن الاحتجاجات في إيران تشير إلى عدم رضا الإيرانيين عن الحكومة، وتظهر أنها تسعى إلى “تغيير النظام”، لكن الاحتجاج كان دائماً حول المشكلات الاقتصادية، وليس “تغيير النظام”، فعندما احتج مئات الآلاف من الناس على حكومة أمريكا في الأيام التي أعقبت تنصيب ترامب، يتساءل المرء،  هل سارع رضا وغيره إلى القول إن هذا يشير إلى أن مواطني أمريكا أرادوا إسقاط الحكومة عندما كانوا يحتجون في الواقع على سياسات الحكومة؟.
بالإضافة إلى أنشطتها الإجرامية السرية، تدعم الحكومة الأمريكية الجماعات الإرهابية التي تسعى للإطاحة بالحكومة الإيرانية، حيث صادق وزير خارجية أمريكا، مايك بومبيو، في الواقع على ما يسمى “مجاهدي خلق” وبمجرد إدراجها كمنظمة إرهابية، تمت إزالة هذه التسمية بناء على طلب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عام 2012، ويقدّر أن منظمة “مجاهدي خلق” مسؤولة عن 12000 حالة وفاة على الأقل في إيران منذ قيام الثورة، فلماذا تزيل أمريكا تصنيف هذه المنظمة من قوائم الإرهاب؟
سنلخص، لنرى ما هو المعنى – إن وجد – الذي يمكن استنتاجه من الإجراءات الأمريكية في إيران:
– أطاحت أمريكا بحكومة إيران في عام 1953.
– ثم قامت أمريكا بتعيين شاه إيران الوحشي الذي قمع شعب إيران لمدة ستة وعشرين عاماً.
وفي عام 1979، أطاحت ثورة الشعب الإيراني بالشاه، وأنشأ الشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
حاولت أمريكا منذ عام 1979، إحداث “تغيير النظام” في إيران، من خلال العقوبات الاقتصادية، ومحاولات تجسيد إيران كحكومة “إرهابية”، على الرغم من حقيقة أن أمريكا قد قتلت ما لا يقل عن20 مليون شخص منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتقوم حالياً بتفجير سبع دول، ودعم الجماعات الإرهابية في سوريا وفنزويلا، كما تدعم واشنطن الجماعات الإرهابية المعروفة التي تسعى للإطاحة بالحكومة الإيرانية.
ما السبب المحتمل الذي يمكن أن يدفع أمريكا لمثل هذا السلوك العدواني والغريب؟.
إيران كدولة تنمو في السلطة والنفوذ، خاصة في الشرق الأوسط، إلا أن إسرائيل التي هي على عكس إيران، رفضت التوقيع على المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وتسعى إلى أن تكون الدولة القوية الوحيدة في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك، إيران غنية بالنفط، وأمريكا معروفة بغزو وتدمير الدول الغنية بالنفط بين مجموعات اللوبي القوية والموالية لإسرائيل في أمريكا حيث كانت إيران على مرّ الأجيال هدفاً لأمريكا.
وهنا قال الكاتب ماذا سيحدث بعد؟ هل ستغزو أمريكا إيران فعلاً، وتخاطر بالانتقام من جانب حليف إيران القوي، روسيا؟، وهل ستواصل دعم الجماعات الإرهابية داخل إيران وخارجها؟.
إن دونالد ترامب رجل غريب الأطوار وغير مستقر، وقد أحاط نفسه بمستشارين لديهم نفس النظرة العالمية المنحرفة التي لديه، لكن من المأمول أن يكون لشخص ما داخل الإدارة الأمريكية تأثير كافٍ على ترامب لمنع ما قد يكون كارثة بالنسبة للشرق الأوسط، وربما لكوكب الأرض بأكمله.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here