ماهر ضياء محيي الدين
الطموح حق مشروع لكل فرد يسعى إلى الوصول لأعلى المناصب أو الحصول على المكاسب ألأخرى، لكن بشرط إن يتوافق مع الواقع لان ليس كل ما يتمناه المرء يدركه في ظل وجود تحديات صعبة للغاية في الحياة العملية، لكن في المقابل يسهل الحصول عليها من فئات معينة دون جهد وتعب، وكما يقولون لكل قاعدة شواذ والتوافقيون تنطبق عليهم هذه الصفة. 
مفهوم المستقلين والتوافقين قد يكون معروفا من الجميع لان الفئة الأولى تعرف نفسها بنفسها والثانية عرفت من خلال تولى زمام القيادة العليا للبلد، وكانت الغلبة للأسف لجبهة التوافقيين في اغلب الأوقات السابقة وليومنا هذه ولأسباب عدة منها سعي جهات داخلية والأكثر خارجية في عدم تولى السلطة وإدارة شؤون البلد شخصيات مستقلة ووطنية، بسبب أنها لا تخدم مصالحهم ومخططاتهم التوسعية في البلد، وهذا الاستهداف المقصود في معظم الحكومات السابقة وخصوصا ما بعد سنة 2003 هذا من جانب.
من جانب أخر ومن دفع ثمن هذه السياسية أهل البلد وبدليل حالتنا المأساوية تزداد يوما بعد يوم في كافة الجوانب لان من تولى دفة السلطة لا تتوفر فيه عناصر الخبرة والكفاءة والاستقلالية ليكون من يتولى الحكم مقيدا بعمله بشروط الآخرين وإلا مصيره كحال المستقلين.
ولو أخذنا تجربتنا ما بعد 2003 كدليل وحجة دامغة على كلامنا من إسقاط صدام ونظامه ألبعثي، فبديهي إن أمريكا و حلفائها هي من أسقطه خلال أيام وليست أشهر أو سنوات بدعوة أنها تريد تغيير النظام من دكتاتوري إلى ديمقراطي تعددي كذبا وبهتانا، وتجرى انتخابات برلمانية وتحت اشرف الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية، ويصرف عليهم المليارات ويشارك بها الملايين لتنتخب أعضاء برلمان مسؤوليتهم القانونية حسب الدستور المكتوب بأيد عراقية والمصوت عليه تشكيل كتل اكبر تتولى مهمة تسمية رئيس الوزراء ، لكن للآخرين رأيا وقولا أخر في حسم موضوع تسمية الرئاسات الثلاثة، وبتوافقهم مع الغير تسمى الرئاسات الثلاثة وبعيدا جدا عن الاستحقاق الانتخابي يا دعاة الحرية والديمقراطية والفائر منها زمرة التوافقيين معهم وشعبنا الخاسر الأكبر من هذه المعادلة.
بصريح العبارة كل من تولى إي منصب في السلطة بعد السقوط متوافق عليه سواء من القوى السياسية الداخلية والخارجية، لتكون القاعدة الأساسية في تأسيس الدولة العراقية، وليكون شرط التوافق مفروضا على كل من يتولى المسؤولية من أعلى المناصب إلى أدناها، وسعي المستقلين يواجه سدا عاليا لا يمكن عبورها إلا من خلال شرط قاعدة التوافق.
واليوم ونحن على باب تشكيل الحكومة الجديدة تتكرر نفس التجربة القاسية علينا جميعا وهي قاعدة التوافق بين إطراف معروفة في تسمية الرئاسات الثلاثة رغم مطلب المرجعية الرشيدة المتكرر ومقولتها المشهورة المجرب لا يجرب ومطالبات المتظاهرين ووعود من قبل الكتل السياسية بإجراء تغييرات واسعة وإصلاح شامل تتناسب مع مطالب الكل وحاجة البلد بعد فشلهم في إدارة شؤون البلد والسبب المباشر في دمارنا بكافة الجوانب، وان المرحلة المقبلة ستكون للشخصيات المستقلة وفق شرط الخبرة والكفاءة لنشهد تسمية رئيس البرلمان كما جرى في السابق من نفس المكون الذي تولوا المنصب سابقا وحسب قاعدة التوافق، والحال لن يختلف في اختيار رئاسة الجمهورية والوزراء. 
وحظوظ المستقلين شبه معدومة أو معدومة في تولي إي منصب كما هو عهدهم مع كل أنظمة الحكم الاستبدادي، ومن يحاول سلك طرق أخرى ليكون رئيسا عليه إن يدرك أن نهاية الطريق سيجد لافتة كبيرة مكتوب عليها الطريق مسدود وعليك مراجعة الخارطة الموضوعة من اللاعبين المعروفين لكي يكون سيرك في الاتجاه الصحيح عسى ولعل تصل غايتك بعد التوافق عليك.
ثقة التوافقيين قائمة على دعم الآخرين في تولي المناصب العليا، ورصيدهم الشعبي في تنازل مستمر، لكن دوام الحال من المحال لابد من أن تتغير الأمور يوما ما لتكون السلطة بيد شخصيات وطنية مستقلة مدعومة من المرجعية وكل فئات المجتمع الأخرى وهو التحدي الكبير لهم ولنا جميعا في أحداث هذا التغيير المنتظر للإطاحة بحكم التوافقيين ومن يقف وراءهم. 
ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here