كنوزميديا –  تشهد العملية السياسية في العراق فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية هذا العام مفارقات عديدة، إذ مازالت عملية المخاض لاتبشر بولادة قريبة، وسواء أكانت ولادة يسيرة، أم تأتي بها عملية قيصرية! فإن الوليد الحديث محط جدل وسجال وصراع بين الأوساط السياسية العربية والكردية، والكردية الكردية.
 هذا الصراع ليس وليد اليوم، فلو عدنا بذاكرتنا إلى الوراء، وتحديدا في منتصف شهر أيار الماضي، لتبين لنا أن هذا المنصب يشكل محور خلافات وصراعات، تخفي تحت جلبابها أطماعا لمنافع فئوية وقومية. فقد كشف الخبير السياسي واثق الهاشمي حينها، عن وجود صراع “كردي – كردي” على منصب رئيس الجمهورية، يقابله -آنذاك- دخول منافس “عربي سني” وهو خميس الخنجر على المشهد “بطلب ودعم تركي”، فيما اشار الى ان “عدم منح المنصب للخنجر سيخلق مشاكل كبيرة”.
وقال الهاشمي في حديث صحفي إن:
“هناك مشكلة داخل البيت الكردي على المناصب حيث ان الديمقراطي الكردستاني لديه مرشح لمنصب رئيس الجمهورية وهو هوشيار زيباري، في وقت ان الاتحاد الوطني يطرح برهم صالح لهذا المنصب ويعمل على ترسيخ هذا الامر من خلال اللقاءات مع ماكغورك وغيره من الشخصيات التي تزور الاقليم”.
مبينا أن: “الرئيس الحالي فؤاد معصوم عاد لطرح اسمه من جديد رغم انه بوقت سابق اعلن انه لن يرشح لهذا المنصب ونعتقد انه مؤهل لدورة الثانية لحسم تلك الخلافات وضمان عدم ضياع المنصب منهم”.
وأضاف الهاشمي ان: “منصب رئيس الجمهورية دخل في صراعه طرف آخر وهو مطالبة بعض الجهات السنية بتسليمه لهم”. مرجحا أن “تكون زيارة خميس الخنجر الى بغداد قد صبت بهذا المجال بضغط تركي كونه لايمكن ترشيحه لرئاسة البرلمان لانه لم يدخل الانتخابات”.
  اليوم وقد احتدم الصراع على المنصب، فقد ظهرت سابقة لم تكن موجودة في الدورات الثلاث السابقة، تلك هي ترشيح عنصر نسوي إلى منصب رئاسة الجمهورية، حيث أعلنت القيادية في حركة التغيير الكردية سروة عبد الواحد، ترشيحها بشكل رسمي إلى رئاسة الجمهورية، فيما دعت القوى السياسية للتصويت اليها ترسيخاً لإنهاء المحاصصة. وقالت عبد الواحد في تصريح خصت به “العهد نيوز” قبيل المؤتمر الصحفي الذي عقد في فندق بابل: قدمتُ سيرتي الذاتية الى مجلس النواب كمرشحة لرئاسة الجمهورية بهدف إنهاء المحاصصة السياسية في البلاد ومنها منصب رئيس الجمهورية. ودعت سروة القوى السياسية إلى التصويت لصالحها، لكونها من محاربي انفصال الاقليم عن العراق على عكس المرشحين الحاليين الذين ساهموا بالتصويت لصالح إنفصال الاقليم عن العراق. ودعت عبد الواحد، أمس الأول الإثنين إلى مناظرة تلفزيونية بين مرشحي رئاسة الجمهورية. وقالت في تغريدة نشرتها بصفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ان المناظرة بين المرشحين تعطي فرصة للتعرف اكثر على البرنامج وتوجه كل مرشح في الرئاسة. وأضافت: “ايمانا بضرورة اطلاع الشعب على كل التفاصيل وإمكانية كل مرشح وكيفية تعامله مع الدولة ادعو جميع المرشحين لإجراء مناظرة تلفزيونية مفتوحة”. فيما أكدت استعدادها للمشاركة بهذه المناظرة.
فيما علق ائتلاف النصر على ترشيح سروة عبد الواحد لرئاسة الجمهورية، على لسان النائب عنه ندى شاكر جودت في حديث خاص لـ “العهد نيوز” ان: “إئتلاف النصر ليس لديه خطوط حمر، على أي مرشح لرئاسة الجمهورية، مؤكدة ان ائتلافها سيصوت لأي مرشح ، يختاره الجانب الكردي في البرلمان، بهدف دخولهم كتلة واحدة يكون لهم صوت واحد”. وأضافت ان “ترشيح النائب سروة عبد الواحد لمنصب رئاسة الجمهورية، أمر مفرح لنا كنساء، لكنه سيخلق مشكلة في العمل السياسي”. مشيرة الى ان “من الصعوبة اقناع جميع الجوانب السياسية”. متسائلة عن ” إمكانية عبد الواحد بإقناع الجانب الكردي لاختيارها من عدمه”. وأكدت ان “ترشيح أية امرأة لمنصب هيئات الرئاسات سيتسبب بعرقلة تقدم تشكيل الحكومة.
مقترحا الديمقراطي للوطني
 وقد أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن تقديمه مقترحين للاتحاد الوطني الكردستاني لحسم قضية رئاسة الجمهورية، مشيرا إلى انه في حال عدم استجابة الاتحاد للمقترحين فانه سيذهب بمرشحه لمنصب الرئيس فؤاد حسين الى البرلمان.
وقال عضو الوفد المفاوض بالحزب بنكين ريكاني في تصريح صحفي إن: “حقنا في شغل المنصب مكفول بموجب استحقاقنا الانتخابي والرغبة القائمة في البلاد بإجراء تغيير. لكن المستغرب هو الطريقة التي اتبعها الطرف الآخر في تسويق مرشحه برهم صالح، الذي تخلى في ليلة وضحاها عن حزبه (التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة)، وعاد إلى حزبه الأم الذي كان يتّهمه بأنه فاشل وفاسد”، معتبرا أن “ذلك يضع علامات استفهام حول الالتزامات والثبات على المواقف في تمثيل الكرد والحفاظ على مصالح العراقيين عموماً”. وأضاف ريكاني، “نحن ومن باب توحيد الصف، عرضنا على الاتحاد اقتراحين، الأول أن نمنحهم كل المناصب المخصصة للكرد في الحكومة الاتحادية، والثاني أن تجتمع الكتل الكردية وعدد مقاعدها 56، (باستثناء النواب الأربعة لحركة الجيل الجديد المعارضة)، لانتخاب مرشح واحد بعد أن يحظى بالغالبية.
وتابع أنه “في حال عدم الاستجابة للاقتراحين، سنذهب بمرشحنا فؤاد حسين إلى البرلمان، ولدينا اليقين التام بأنه سيفوز، وهناك شبه اتفاق على أن الجلسة ستعقد في الثاني من الشهر المقبل، ولن نتنازل عن موقفنا حتى إن طرح الاتحاد مرشّحين جدداً”.
انفراط الاتفاق بين الحزبين
من جانبه أعلن الاتحاد الكردستاني “انفراط الاتفاق مع الديمقراطي بشكل رسمي بشأن مرشح رئاسة الجمهورية”. حيث كشف الاتحاد الوطني الكردستاني أمس الأول الاثنين، عن انفراط الاتفاقات السياسية المبرمة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل رسمي والذهاب للبرلمان كل بمرشحه للصراع على منصب رئاسة الجمهورية.
وقال القيادي في الاتحاد غياث السورجي إن “الاجتماع الأخير الذي جمع الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي أكد على استمرار الاتفاقات المبرمة السابقة بين مام جلال ومسعود بارزاني التي تقضي بترك منصب رئاسة الجمهورية الى الاتحاد ورئاسة الإقليم الى الديمقراطي”. وأضاف ان “الاتحاد تفاجأ بطرح بارزاني مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين”، مشيرا الى ان “الاتفاقات السياسية المبرمة بين الحزبين انفرطت بشكل رسمي بعد طرح فؤاد حسين مرشحا للجمهورية”. ولفت الى ان “الصراع على المنصب بين الديمقراطي والاتحاد واختيار احد المرشحين سيحسم تحت قبة البرلمان”، مبينا ان “هناك سبعة مرشحين كرد سيتنافسون على منصب الرئاسة”. وتابع ان “بقية المرشحين لا يخشى منهم والمنافسة تحتدم بين فؤاد حسين وبرهم صالح”، كاشفا عن “إرسال الاتحاد الوطني الكردستاني وفدا الى بغداد برئاسة برهم صالح وعضوية فرياد رواندزي وهيرو طالباني وقيادات اخرى من الاتحاد للقاء الكتل السياسة في بغداد وكسب الود للتصويت لصالح مرشح الاتحاد”.
سالار محمود عضو الاتحاد الوطني الكردستاني أكد لـ “العهد نيوز” ترشيح الديمقراطي أشخاصاً للرئاسة التفاف على الاتفاقات المشتركة. فقد اعتبر سالار اليوم الاربعاء، ترشيح الحزب الديمقراطي أسماء لمنصب رئاسة الجمهورية هو إلتفاف على الاتفاقات المشتركة بين الحزبين، مشيرا الى ان: الديمقراطي الكردستاني، اخذ استحقاقه في منصب نائب رئيس البرلمان.
وقال محمود في حديث خص به “العهد نيوز”، ان “الحزب الديمقراطي الكردستاني اخذ حصته كنائب رئيس البرلمان، وايضا ستكون له مناصب سيادية أخرى. وأضاف: “حاولنا مرارا وتكرارا للوصول الى اتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن يؤسفنا انه انفرد في مسألة ترشيح أشخاص لتولي رئاسة الجمهورية”. وأكد، تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بالمرشح برهم صالح، لكون العراق يحتاج الى “شخصية قوية ومتزنة ذو كفاءة واعتدال بين افراد الشعب”، مبيناً، انه لا توجد شخصية مرشحة أفضل منه. وأضاف ان جلسة البرلمان الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية سيتم خلالها إختيار مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني الوحيد برهم صالح ليتولى منصب رئيس الجمهورية، اضافة الى وجود مشاورات ولقاءات مع القوى السياسية العراقية، لدعمه لهذا المنصب”.
 الحلبوسي
 ووسط هذه المناوشات والتجاذبات العقيمة بين الحزبين الكرديين، أكد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أمس الأول، أهمية الخروج برؤية وطنية موحدة لحسم منصب رئيس الجمهورية. وقال المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب في بيان صحفي إن “رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي استقبل، في مكتبه مساء الاثنين، وفداً رفيعا من الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة لاهور شيخ جنكي”. واضاف المكتب، أنه “جرى خلال اللقاء بحث مجمل الاوضاع السياسية والحوارات والتفاهمات الجارية للخروج برؤية وطنية موحدة حول ملف انتخاب رئيس الجمهورية”. واكد الحلبوسي -حسب البيان- “اهمية حصول التوافق الوطني حول الشخصية المرشحة للمنصب”.
البناء
وعن مواصفات رئيس الجمهورية الذي يدعمه تحالف البناء، فقد كشف النائب عنه عبد الامير التعيبان اليوم الاربعاء، في حديث خص به “العهد نيوز”، فيما يخص دعم تحالف البناء لمرشح رئاسة الجمهورية، أكد التعيبان، ان تحالفه سيدعم الشخصية الوطنية القادرة على حماية الدستور والذي يحافظ على وحدة العراق، مبينا أن نواب القوى الكردية لم تحسم أمرها بترشيح شخص يتفق عليه الجميع”.
حراك “الجيل الجديد”
ولحراك “الجيل الجديد” رأي في منصب رئاسة الجمهورية، إذ أكد القيادي فيه محمد رؤوف اليوم الأربعاء، عدم دعم مرشحي الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني، لرئاسة الجمهورية، بسبب عدم اتفاق الحزب على منهجهما. وقال رؤوف في حديث خص به “العهد نيوز” ان حراك الجيل الجديد، لم يتفق مع حزبي الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين، مؤكداً ان الحزب سيعلن عن موقفه من دعم المرشح لرئاسة الجمهورية قبيل جلسة البرلمان المقرر عقدها مطلع الشهر المقبل”.
  وتشهد الساحة السياسية الكردية صراعات محتدمة من أجل الحصول على منصب رئاسة الجمهورية، الامر الذي ادى إلى خسارة أربيل موقعها الذي بقيت تحتفظ به بوصفها “بيضة القبان” في التوازنات السياسية في العراق خلال الاعوام الـ 15 الماضية.
منصب رئيس الجمهورية الذي لا يتمتع بأي صلاحيات تنفيذية هو الذي فجر هذا الزلزال غير المسبوق في البيت الكردي الذي كان “يفتخر بقوة موقفه أمام بغداد”، مثلما قال النائب السابق للبرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في تصريح صحفي له.
وفي السياق ذاته، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، والنائب السابق في البرلمان شوان داودي إن “الديمقراطي الكردستاني يريد أن يكون رئيس العراق موظفاً عند مسعود بارزاني”، مشيراً إلى أن “فؤاد حسين هو مدير مكتب مسعود بارزاني”.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here