كنوزميديا –  ملأ الحديث عن ماء البصرة وملوحتها صفحات وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على تعدد جهاتها، ولم تجف الأقلام عن وصف رداءة الخدمات وسوء الحال فيها، ولعل الأقلام ذاتها وجدت في محافظات أخرى غير البصرة، مادة دسمة غنية بالصور الحية والتصريحات، تصب جميعها في انعدام الاهتمام بالمواطن من قبل حكومتيه المحلية والمركزية.
  فبعد البصرة، تأتي الديوانية لترفع ضغط المسؤولين بالماء المالح والآسن مع شحته على المواطن الديواني، وعلت الصرخات من ردهات المستشفيات التي باتت تعج بحالات التسمم المائي والمصابين بالاضطرابات الناجمة عن رداءة مياه الشرب.
  فقد حذرت محافظة الديوانية من كارثة صحية وبيئية على وشك التعرض لها، عازية السبب الى نقص مادة الكلور في مجمعات المياه بالمحافظة. وقال محافظ الديوانية سامي الحسناوي في بيان له ان “الديوانية على وشك التعرض لكارثة صحية وبيئية، بسبب نقص مادة الكلور في مجمعات المياه بالمحافظة، وعدم الاستجابة لمطالب الحكومة المحلية بإطلاق المستحقات المالية الخاصة لشراء مادة الكلور وصيانة المضخات ومحطات المياه والسيارات الحوضية لتأمين الماء الصالح للشرب”. وقد طالب المحافظ الأمانة العامة ل‍مجلس الوزراء بـ: “إطلاق حصة المحافظة المتأخرة من مادة الكلور وصيانة المضخات ومشاريع المياه وتوفير السيارات الحوضية”.
 واضاف الحسناوي ان “شحة مادة الكلور ستجعل الجهات المعنية في الديوانية أمام خيارين؛ إما توقف تشغيل المجمعات الكبيرة ما يسبب انقطاع الماء او التقليل من النسبة المخصصة لإستخدام مادة الكلور، الأمر الذي يجعل مياه الشرب دون تعقيم وبهذا قد تتعرض الديوانية لكارثة تهدد حياة المواطنين”.
وقد جوبه الحسناوي بردود أفعال من جهات عديدة على تصريحاته إزاء مسببات تردي الحال في محافظته، إذ رد مصدر متخصص في الشؤون البيئية، على الحسناوي بعد تحذيره من وقوع كارثة بيئية في المحافظة مشابهة لما جرى في البصرة قائلا: “ان مديرية الموارد المائية في الديوانية تبرعت بآليات (الحفارات) لإنشاء المبزل، من دون الوقود الذي يكلف مع الموارد البشرية والمالية أقل من 30 مليون دينار، مؤكداً ان ذلك ينهي أزمة المحافظة”.
  ولم يقتصر الإحساس بالمعاناة على محافظ الديوانية، فقد حذرت النائب عن محافظة الديوانية هدى سجاد أمس الأول الثلاثاء، من كارثة بيئية بسبب نقص الكلور بمجمعات مياه الديوانية، مطالبة وزارة الاعمار والبلديات باطلاق التخصيصات المالية لمادة الكلور في المحافظة. وقالت سجاد بحسب وثيقة صدرت عنها انها: “ناشدت وزارة الاعمار والبلديات لإنقاذ محافظة الديوانية من كارثة بيئية مرتقبة بسبب نقص مادة الكلور في مجمعات المياه”. واضافت، ان “هذا الامر سيعرض مواطني المحافظة الى اخطار عديدة”، مطالبة وزارة الاعمار والبلديات بـ”اطلاق التخصيصات المالية تجنباً لوقوع كارثة في المحافظة”.
النزاعات العشائرية على الحصص
وهناك جانب آخر يفاقم مشكلة المياه، تلك هي النزاعات العشائرية حول حصص المياه في المحافظة، حيث قال الحسناوي في تصريح له إن: “هذه النزاعات بدأت تهدد السلم الأهلي في المحافظة”. وأضاف أن “قوات الأمن غير قادرة على مواجهة هذه العشائر لأنها تمتلك أسلحة تفوق ما تمتلكه السلطات”.
وتؤكد وزارة الموارد المائية أنها اتخذت “إجراءات صارمة لتأمين الحصص المائية للمحافظات العراقية وفق برنامج أعد سلفا للموسم الزراعي الصيفي”. ويقول مدير عام تنفيذ مشاريع الري والبزل علي راضي في تصريح له إن “هناك تعاونا مع الأجهزة الأمنية لغرض إزالة التجاوزات على الحصص المائية المقررة لكل محافظة وتأمين وصولها إلى مستحقيها”. ووفقا لتقارير صادرة عن البنك الدولي فإن العراق قد يصل إلى الجفاف الكامل بحلول عام 2040، بعد أن تراجعت حصة الفرد إلى ألفي متر من المياه سنويا في حين كانت تفوق ستة آلاف متر خلال الأعوام الماضية.
  ويجدد الناشطون والمدنيون في محافظة الديوانية بين حين وآخر، تظاهراتهم في المدينة، إذ عادة ما ينظمونها بدءا من شارع المواكب الحسينية إلى ساحة الراية، لمطالبة الحكومة المركزية بإنقاذ البصرة من أزمة المياه الراهنة.
 يقول أحد منظمي التظاهرة (علي العصعوصي) لجهات إعلامية إن التظاهرة حملت اسم “إنقاذ البصرة” للتضامن مع هذه المحافظة نتيجة لما تمر من أزمة في المياه والحد من حالات التسمم وتوفير المياه الصالحة للشرب. وأضاف أن مطالبنا تشمل ايضا الدعوة إلى تشكيل حكومة مركزية بعيدا عن المحاصصة السياسية ويكون الاختيار وفق الكفاءة. وتابع أن مطالب التظاهرة على المستوى المحلي هي القضاء على مرض الحمى النزفية واتخاذ الإجراءات والحد من الإصابة بهذا المرض.
 وتعاني محافظة الديوانية من ترد كبير في تقديم الخدمات كما تم تصنيفها من قبل وزارة التخطيط كأفقر محافظة عراقية بنسبة فقراء تتجاوز 47% من نسبة السكان في العام 2012.
  ومع التحركات التي يصفها المسؤولون في الحكومات المحلية والحكومة المركزية، بالتحركات الحثيثة لإغاثة أهلي المحافظات المبتلاة بشحة المياه وملوحتها وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، تبقى مساحات شاسعة من البلاد معرضة لكوارث بيئية، يعود أغلبها إلى سوء إدارة البلاد من حيث الاتفاقات مع دول المنابع، لتنظيم الحقوق المائية للبلاد، والحفاظ على نسب الحصص بها، فضلا عن الجدية في توزيعها في المحافظات على نحو سريع وعادل. ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here