كتب / مهدي المولى …
لا شك ان الانتخابات الاخيرة رغم ما تخللها من منقصات واتهامات ولغط وغلط الا انها أنتجت حالة جديدة لم تكن بالحسبان بل كانت مفاجئة وغير متوقعة وهي الانقسامات الخلافات بين المكونات نفسها اي شيعية شيعية سنية سنية كردية كردية وبشكل علني وبتحدي
نعم كانت هناك خلافات وصراعات قبل ذلك الا انها كانت غير معلنة ولم تؤدي الى كسر العظم كما يقولون وعندما تدق ساعة الصفر تسرع الى التجمع من جديد اما في هذه الحالة فلا ساعة صفر ولا خوف ولا خجل كل شخص راكب رأسه و كل سياسي له هدف خاص به يسعى للاستحواذ عليه خوفا من استحواذ غيره عليه كل سياسي وصل الى قناعة تامة ان لعبة المكونات انتهت والمتاجرة بها لم تعد رابحة حتى لم تعد من يتقبلها صحيح انها لا تزال مستخدمة من قبل بعض الفئات القليلة من الشيعة الكرد السنة التي تعيش على هدايا وهبات جهات اجنبية تضمر شرا للعراق والعراقيين فجعلوا انفسهم في خدمة هذه الجهات مقابل تلك الهدايا والهبات
لهذا عندما انقسم الشيعة الى كتلتين انقسم السنة الى عدة كتل كما انقسم الكرد الى عدة كتل ايضا المؤسف ان هذا الانقسامات والانشقاقات لا على اساس برامج خطط تهم الشعب تهم مستقبله تهم آماله آلامه وانما على اساس مصالح ومنافع شخصية بل حتى على اساس انفعالات وعداوات شخصية وهكذا تحول الامر الى مزاد علني من يدفع اكثر انام في حضنه وكانت فرصة ملائمة جدا لا تعوض وخاصة بالنسبة للذين في نفوسهم مرض والذين يرغبون في جمع مالا اكثر في وقت اقصر وبدأت لعبتهم الخبيثة وهكذا استغلوا شغف وعشق هؤلاء للكرسي فوضعوا شروطهم الصعبة التي تحقق رغباتهم واهدافهم في المستقبل وتكون سببا في نشر الارهاب والفساد وتقسيم العراق الى مشيخات
فها هما كتلتي البناء والاصلاح كل كتلة تتوسل بهذا وبذاك وكل كتلة تقدم الاغراءات الكثيرة وحتى التهديد والوعيد
من اجل كسب اكبر عدد من النواب لتشكل الكتلة الاكبر وبالتالي يصبح الكرسي الاول من حصتها وهذا الامر سهل للنواب الاذكياء الذين همهم المنصب والمال وتقسيم العراق الى مشيخات ان يصبحوا كالعاهرات الرخيصات من يدفع اكثر يسرعن الى الارتماء في حضنه
وهكذا اصبح تشكيل الكتلة الاكبر مستحيل لان الاغراءات التي تقدم للنواب كثيرة والانتقال سهل فاذا كان عدد الكتلة كاملا الآن بعد يوم ساعة يقل عددها بسبب تحول بعض النواب من هذه الكتلة الى تلك الكتلة قيل ان الكثير من قادة هاتين الكتلتين وخاصة السيد مقتدى والسيد العامري اصيبا بالضغط والسكر مما جعل العامري يلغي ترشحه لرئاسة الوزارة وجعل السيد مقتدى ان يفكر بالذهاب الى المعارضة
وهكذا اصبحت السياسة في العراق المهنة الوحيدة الرابحة والتي لا تضاهيها اي مهنة حتى انها فاقت تجارة المخدرات وتجارة الجنس لهذا نرى الكثير من المهن في العراق فشلت حتى مهنة اللصوص الدعارة الا اذا امتهنوا السياسة او ارتبطوا بالسياسيين فالسياسي في العراق يدخل البرلمان فقير حافيا امي جائعا ويخرج منها مليادير متخما من اصحاب الارصدة والعقارات ويملك كل الشهادات العلمية العالية بمختلف الفروع العلمية
نعود للخلافات الصراعات الشيعية الشيعية التي هي ام الصراعات والخلافات في العراق سببها المصالح الشخصية والمنافع الذاتية وحتى عداوات شخصية ليس الا المتمثل بكتلة فتح البناء وكتلة سائرون الاصلاح وكل كتلة تصرخ انا الاكبر وانا الذي اشكل الحكومة وعندما تدرس الواقع ترى الامر لاصحة له والدليل بين الحين والآخر نرى ونسمع هناك تقارب هناك تحالف بين فتح وسائرون لا شك ان مثل هذه التصريحات تغضب القوائم الصغيرة المنضوية تحت الفتح وسائرون لان هذه التصريحات تحطم احلام عناصر هذه القوائم التي ترغب وتتمنى بالحصول على مورد مالي من خلال الحصول على منصب حكومي في الدولة وخاصة في كتلة سائرون فعلاوي الحزب الشيوعي المطلك الحكيم يشعرون انهم تورطوا على وجودهم في هذه الكتلة لانهم وصلوا الى قناعة انهم لم يحصلوا على ما كانوا يتمنون ويرغبون الآن انهم نادمون ولسان حالهم يقول راحت فلوسك ياصابر
من هذا يمكننا ان هذه الحالة اي حالة الانقسامات وحتى الصراعات بين المكون الواحد وظهور قوائم متعددة في كل مكون وتكوين كتل من طوائف واعراق متعددة لا شك انها حالة جيدة وحسنة ودليل على ان شعبنا بدأ يتجاوز مرحلة الطائفية والعنصرية وينطلق من عراقيته
ومن الطبيعي ان هذه المرحلة ستكون بداية لرفع مستوى العراقيين الى مرحلة اعلى وهي التخلص من الانا والتوجه لمصلحة العراقيين والعراق
ومع ذلك اني اعتبر هذه الحالة اي الخلافات الشيعية الشيعية السنية السنية الكردية الكردية بداية مرحلة جديدة في مسيرة العراق نحو الافضل والاحسن ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here