تغريدة لافتة، تلك التي خاطب بها وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”، المؤسس والرئيس التنفيذي لشبكة تويتر “جاك دورسي”، منتقداً فيها المعايير المزدوجة التي تتبعها الشبكة الاجتماعية المعروفة، تجاه القضايا التي تمسّ المجتمع والناشطين الإيرانيين.
فقد جاء في تغريدة ظريف: “مرحبا جاك، تويتر أغلق حسابات إيرانيين حقيقيين (من بينهم) مذيعون تلفزيونيون وطلاب بسبب افتراض أنهم جزء من عملية تستهدف التأثير على الرأي العام”، مضيفاً: “ماذا عن حسابات فعلية في العاصمة الألبانية تيرانا تُستخدم لتعزيز الدعاية التي تستهدف “تغيير النظام” وتخرج من العاصمة واشنطن؟!”.
ظريف أرفق تغريدته بمقطع فيديو لتقرير استقصائي قامت به مؤخراً قناة الجزيرة الإنجليزية، يفضح الممارسات التي تقوم بها منظمة “مجاهدي خلق ” الإرهابية على الشبكات الاجتماعية، التي تهدف إلى خلق رأي عام مناهض ومشكك بنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر تزوير الأخبار ونشرها على شبكة تويتر للتواصل الاجتماعي.
فمدينة تيرانا التي أصبحت المقرّ الجديد لمنظمة “مجاهدي خلق” الإرهابية، بعد إغلاق معسكر أشرف في ديالي عام 2013، ونقل أعضاء المنظمة إلى معسكرهم الجديد في العاصمة الألبنانية، أصبحت اليوم المقر الرئيسي للأنشطة المناهضة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفضاء الافتراضي.
ويبدو أن أمريكا بعد أن يئست من أي دور عسكري يمكن أن يلعبه أعضاء المنظمة الإرهابيين ضد إيران، أوكلت إليهم دوراً جديداً بشنّ حملات تزوير وتأثير على الرأي العام في الفضاء الافتراضي، حيث يتحدث تقرير الجزيرة عن جيش من المغردين على شبكة تويتر يقدر عدده ما بين 1000 و 1500 مغرد، هذا ما عدا الناشطين على الشبكات الاجتماعية الأخرى.
ويروي التقرير نقلاً عن أحد مراسلي صحيفة “نيو أمريكا”، كيف أن انتخاب ترامب للرئاسة شكّل نقطة العطف الأساسية في هذا المضمار، إذ مع صعود حكومة ترامب المناهضة لِإيران، لوحظ ارتفاع كبير بعدد الحسابات على الشبكة الاجتماعية والتي تحمل نفس المضمون في التهجم على إيران، وتتحدث جميعها باللحن نفسه مع اختلافات طفيفة، وتتبع في كتاباتها نهجاً واحداً.
وعرض التقرير إفادات مختصين بالشبكات الاجتماعية حيث كشف “مارك أوون جونز” الأستاذ في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كستر البريطانية أن استخدام الروباتات لإرسال التغريدات على تويتر يتطلب إنشاء عدد كبير من الحسابات، وهذا يعني أنه ينبغي صنع حسابات كثيرة في فترة معينة.
وأضاف جونز بأن أغلب الحسابات التي تحمل وسوم FreeIran ، #Iran_Regime_Change# قد جاءت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2017، وخلال فترة زمنية مدتها أربعة أشهر، وهذا يعني أن الاستخدام الكبير لهذه الوسوم قد جرى من خلال استخدام “روبوتات التغريد”.
وأضافت الجزيرة في تقريرها: إن الحسابات المذكورة كانت تحمل صور بروفايل وهمية وليس لديها متابعين كثر، وكانت في معظمها معارضة للنظام الإيراني وترتبط بشكل أو بآخر بمنظمة “مجاهدي خلق” الإرهابية.
وفي تصريحات أدلى بها بعض الأعضاء السابقين للمنظمة الإرهابية، نقلت الجزيرة أن عدد الأعضاء من المنظمة المنخرطين في التحريض ضد إيران على تويتر يبلغ بين 1000 و 1500 شخص، حيث إن النشاط على حسابات هؤلاء منظّم وممنهج ويتم تحت قيادة إدارة واحدة تأمرهم بما ينبغي القيام به.
وتحدّث أعضاء آخرون عن الدور الذي كانوا يقومون به من أجل إشعال فتيل الاحتجاجات في المدن الإيرانية التي جرت أواخر 2017، حيث قال أحدهم: كانت مهمتنا البحث عن فيديوهات الاحتجاجات وإعادة نشرها، مع إضافة تعليقات محرّضة إليها.
وأضاف: تقضي مهمتنا بشكل يومي بالتركيز على الأحداث الحاصلة في إيران، كارتفاع الأسعار، والبطالة والفقر، ومن ثم نقوم من خلال تويتر وبطرق أخرى بتضخيمها وإلقاء اللوم على نظام الجمهورية الإسلامية وتحميله المسؤولية.
وأضاف تقرير الجزيرة: إن جيش المغردين من إرهابيي “مجاهدي خلق” قد استهدف بشكل أساسي في حملته، الصحفيين والطلاب والناشطين الاجتماعيين في الجمهورية الإسلامية.
يرى مراقبون أن أمريكا تقف وراء هذه الحملات المنظمة وتقوم بدعمها، خاصة مع عدم قدرتها على القيام بأي تهديد عسكري مباشر على إيران أو التأثير على علاقاتها الخارجية، خاصة مع اضمحلال دورها في الشرق الأوسط.
وكان قائد الثورة الإسلامية سماحة السيد علي خامنئي قد اتهم في وقت سابق أمريكا وإسرائيل بشنّ حرب إعلامية لتثبيط عزيمة الإيرانيين في الوقت الذي تواجه فيه البلاد صعوبات اقتصادية نتيجة إعادة فرض أمريكا عقوبات على طهران
ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here