كنوز ميديا –  أجرت قوات الجيش الروسي أكبر مناورات عسكرية لها منذ نصف قرن مضى تحت عنوان “الشرق 2018” وجاءت هذه المناورات بالتزامن مع تزايد الخلافات الروسية – الغربية، بسبب قضايا مختلفة مثل بداية عملية إدلب” العسكرية في سوريا وقضية اغتيال الجاسوس الروسي السابق في لندن ولقد ذكرت بعض المصادر الروسية بأن هذه المناورات تشبه إلى حد ما مناورات الغرب -1981″ لكنها ستكون أوسع نطاقاً في بعض المجالات وسيشارك فيها أكثر من ألف طائرة و300 ألف عسكري وأسطول المحيط الهادئ والأسطول الشمالي وقوات الإنزال بالكامل، ولفتت تلك المصادر الروسية إلى أن موسكو لم تنظّم مثل هذه المناورات منذ عهد الاتحاد السوفيتي في 1981.
وفي سياق متصل صرّح عدد من الخبراء العسكريين الروس بأن عدد الجنود الذين شاركوا في المناورات العسكرية الروسية الكبيرة السابقة “الشرق -2014” بلغ 155 ألف جندي، أي حوالي نصف الجنود الذين سيشاركون في المناورات العسكرية الحالية، وبلغ عدد الجنود العسكريين الذين شاركوا في مناورات العام الماضي والتي أجريت بالقرب من مناطق أوروبا الشرقية نحو 12 ألفاً وسبعمئة جندي ولكن الفارق الكبير بين المناورات العسكرية الروسية الحالية، التي سيشارك فيها نحو300 ألف جندي عن المناورات العسكرية السابقة، هو مشاركة جنود عسكريين من الصين ومنغوليا فيها.  
روسيا تسعى للرّد على حلف “الناتو”
إن الإعلان عن المناورات العسكرية الروسية الحالية، جاء عقب مشاركة قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” في مناورات عسكرية كبيرة في جمهورية “جورجيا” بشهر واحد ولذلك، يمكن القول بأن الإعلان عن هذه المناورات العظيمة بالتزامن مع إجراء حلف “الناتو” مناورات عسكرية في جمهورية “جورجيا”، يحمل في طياته رسالة واضحة إلى خصوم “موسكو” التقليديين في الغرب.
يذكر أن حلف “الناتو” قام في أواخر يوليو الماضي بمناورات عسكرية على أراضي جمهورية “جورجيا” القريبة من الحدود الروسية، الأمر الذي أثار حفيظة الرئيس الروسي “بوتين” ورئيس الوزراء الروسي “ميدفيديف” الذي صرّح بأن موسكو ترفض هذه الاستفزازات الغربية التي يقوم بها حلف “الناتو” بالقرب من الحدود الروسية والتي قد يكون لها عواقب كارثية على الأمن الإقليمي.
من الواضح أن غضب الروس جاء نتيجة لرغبة حلف “الناتو” في التوسع شرقاً وتوسيع وجوده في مناطق ينتشر فيها النفوذ الروسي، وهذا الأمر لا يقبله “الكرملين” على الإطلاق، حتى ولو رغبت الحكومة الجورجية الموالية للغرب في أن تصبح عضواً في منظمة حلف شمال الأطلسي ولهذا فلقد أعرب المتحدث باسم الكرملين “دميتري بيسكوف”، في كلمته الافتتاحية لهذه المناورات العسكرية، حيث أكد بأن هذه المناورات تأتي كردة فعل على المواقف “العدوانية وغير الصديقة” تجاه روسيا.
محاولة موسكو إضفاء الطابع الإقليمي على أكبر مناوراتها العسكرية
لقد بذلت روسيا العديد من الجهود لإضفاء الطابع الإقليمي على أكبر مناوراتها العسكرية وفي هذا الصدد، وبالإضافة إلى مشاركة الجنود المنغوليين في هذه المناورات الكبيرة، سيشارك أيضاً ما لا يقل عن 3200 جندي صيني في هذه المناورات ومن ناحية أخرى، أعلن وزير الدفاع التركي الجنرال “خالوسي عكر” فور عودته من طهران، بأن السلطات الروسية وجهت دعوة رسمية لتركيا للمشاركة في هذه المناورات إلى جانب الصين ومنغوليا، مضيفاً إنه إذا أعلنت حكومة “أردوغان” عن استعدادها للمشاركة في هذه المناورات، فسيكون بمقدورها استعراض قواتها العسكرية إلى جانب الصين وروسيا للعالم أجمع وستتمكن من توجيه رسالة مهمة لأمريكا وحلف “الناتو”.
ومن النقاط المهمة الأخرى في هذا الصدد عدم تصعيد “الكرملين” للتوترات مع جيرانه الإقليميين خلال هذه المناورات، حيث أعلنت روسيا أنها ستتجنب إجراء هذه المناورات بالقرب من جزيرة “كوريل” المتنازع عليها شمال اليابان وفي هذه الحالة، يبدو بأن قادة موسكو يعقدون الكثير من الآمال على المستقبل ولهذا فإنهم يسعون إلى إقامة علاقات طيبة مع الجانب الياباني، وهذا الأمر يؤكده خطاب الرئيس “بوتين” الذي صرّح البارحة في اجتماعه مع رئيس الوزراء الياباني عن استعداد موسكو للتطبيع وتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع طوكيو.
زيارة الرئيس الصيني لروسيا
إن الأمر الملفت هنا، هو قيام الرئيس الصيني بزيارة موسكو بالتزامن مع إجراء هذه المناورات العسكرية الروسية ولقد أعربت وسائل الإعلام الصينية بأن زيارة الرئيس الصيني “شي جين بينغ” جاءت للمشاركة في المنتدى الاقتصادي الشرقي، لكن العديد من الخبراء السياسيين أكدوا بأن هذه الزيارة جاءت لمناقشة أوضاع البلدين عقب فرض البيت الأبيض عقوبات اقتصادية على “موسكو” وشنه حرباً تجارية على “بكين”، ولتعزيز وجودهما العسكري شرق آسيا، وتعزيز أواصر التعاون بينهما بما يتماشى مع المصالح المشتركة، خاصة في معارضتهما للتدخلات الأمريكية شرق آسيا، والتوقيع على عدد من مشاريع تأمين الطاقة التي تحتاجها الصين للحفاظ على نموها الاقتصادي.
في الواقع إن الرئيس “بوتين” هو الذي اقترح إنشاء هذا المنتدى الاقتصادي الشرقي عام 2015 لدفع دول الشرق الأقصى إلى مساعدة سوريا، وعلى الرغم من أن هذا المنتدى عقد ثلاثة اجتماعات منذ إنشائه، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها الزعيم الصيني حاضراً، خاصة وأن القوات الصينية والروسية تقوم بأكبر مناورات عسكرية مشتركة ولذلك ينبغي القول بأن هذه المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وروسيا تُعدّ بمثابة فصل جديد في التعاون العسكري والأمني بين الدب القطبي والنمور الآسيوية من أجل تعزيز تحالفهما والعلاقات بينهما لمواجهة والوقوف بحزم ضد حلف “الناتو”.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here