سعاد الراشد
منذ أشهر ينتظر العراقيون ولادة برلمانهم الجديد الذي يتطلعون من خلاله إلى تشكيل حكومة فاعلة وقوية تتجاوز عثرات وأخطاء الماضي. جاءت جلسة الاثنين الأولى للبرلمان الرابع مخيبة للآمال بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، إذ أنقسم الحاضرون ومن اللحظات الأولى حول الكتلة الكبرى في عرضين متضادين من كتلة البناء وكتلة البناء والإعمار يدّعي كل منهما انه صاحب الحق في تشكيل الحكومة وأنه الكتلة البرلمانية الكبرى.
وإزاء هذا الانقسام الذي تبعته انسحابات عدة لم يجد رئيس السن سبيلاً إلى حل المشكلة إلا من خلال رفع الأمر إلى المحكمة الاتحادية لغرض الفصل في دعوى النزاع ، وتبعت ذلك تصريحات نارية متبادلة من كلا الطرفين. ومع أن الخطوة الأولى التي يجب الشروع بها تتمثل بفتح باب الترشيح لرئاسة المجلس ثم اختيار نائبيه على أن تُجرى الإنتخابات في جلسة كاملة النصاب، فإن رئيس السن أبقى الجلسة مفتوحة لحين الخامس عشر من شهر أيلول الجاري مع تأكيد المحكمة الاتحادية في حكم سابق رفض الجلسة المفتوحة وضرورة حسم انتخاب رئيس المجلس في الجلسة الأولى، وهذا يعني أن المجلس الحالي بدأ بخرق دستوري وصراع سياسي قانوني ما يؤشر إلى بدايات غير مشجعة أو على أقل تقدير يعطي انطباعا سلبيا عن النواب الجدد لعدم تحملهم مسؤوليتهم في ظروف حرجة يمر بها البلد خصوصا مع تصعيد وتيرة التظاهرات في البصرة والحديث عن سقوط ضحايا من المدنيين.
 وبتسليط الضوء على طبيعة هذه الخروق الدستورية التي افتتحها مجلس النواب في أول جلساته وحجم تأثيرها في الجانب التشريعي والرقابي وعلى أوضاع البلد الذي كان ومازال في حالة غليان، تحدّث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي قائلا: «تنبئ بدايات الدورة الدستورية الجديدة بالمزيد من الصراعات والخصومات التي ستجعل الرجوع إلى المحكمة الاتحادية كثيرا، وهي ظاهرة يرافقها الكثير من التعطيل والتلكؤ للعمل التشريعي والرقابي. وأضاف الغراوي: طبيعة التصريحات التي يطلقها كل من طرفي النزاع في قضية الكتلة الأكبر تشير إلى أن الأمر لن تحسمه المحكمة الاتحادية دون أن يرافق ذلك جولة من التسويات والتفاهمات التي تتم فيها الوصول إلى رضا يجعل من حركة البرلمان تدور من جديد.
ويعتقد الغراوي ان ظاهرة الخروق الدستورية والتجاوز على التوقيتات التي حددتها القوانين النافذة يعرض كيان الدولة العام إلى اهتزازات متكررة تصدع بنيتها القانونية والسياسية وتسمح تلك التشققات المتراكمة إلى التسرّب من خلالها في كل عملية تجاوز على النصوص والقوانين والمضي بسياسة المغالبة وشرعنة القوة والنفوذ. موضحا، إن انجاز عملية اختيار الرئاسات الثلاث وتوابعها هي أختبار أولي يتضح من خلاله حجم الانسجام في الجسد البرلماني وقدرته على إنجاز القوانين المهمة والخلافية من عدمه ويعطي انطباعاً إلى التوجه الوطني ودرجته التي تحكم المشهد السياسي العام للسلطات الدولة الثلاث في المرحلة القادمة.
أما المحلل السياسي جاسم الموسوي فقال في حديثة: ان المخالفة الدستورية تعني عدم الاعتراف بالنظام الدستوري العراقي الذي يعتمد أولا وأخيرا على التوقيتات الدستورية، ويرى الموسوي، ان القوى التي تطالب بالتأجيل أو تحاول ان تجد ثغرات لتمديد هي القوى السياسية التي فشلت في ان تحقق الكتلة الأكبر فضلا عن ذلك فشل البيت الشيعي في عدم قدرة اي الفريقين من ان يحصل على الأغلبية السياسية لتؤهله لتشكيل الكتلة الكبرى في أول جلسة في البرلمان.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here