في الوقت الذي ينشغل فيه السياسيون بتشكيل الكتلة الاكبر فان الاقتصاديين لا يزالون منشغلين في الحلول التي يمكن تقديمها للحكومة الجديدة لتجاوز الازمات الحالية وتحقيق المطالبة العامة لاسيما في تقديم الخدمات الاساسية وايجاد فرص العمل، ومع كل تشكيل وزاري جديد يتجدد الامل لدينا في ان يكون المستقبل افضل لاسيما ان العراق يمتلك كل مؤهلات النهوض الاقتصادي الا ان المشكلة كانت ولا تزال في الادارة وسوء اختيار المعنين في الوزارات والمؤسسات الاقتصادية وبالتالي القدرة على فهم الدور المطلوب للقطاع العام من جهة والقطاع الخاص من جهة اخرى.
صار من الواضح اليوم ان القطاع العام غير قادر على المشاركة في الانتاج السلعي نتيجة التهالك الذي اصاب هذا القطاع لاسباب معروفة فضلا عن التحول في منهجية ادارة الاقتصاد نحو اقتصاد السوق كما جاء في الدستور، ومن جانبه فان القطاع الخاص هو الاخر لم يتمكن من تحقيق الانتاج السلعي على الرغم من زيادة الطلب بشكل كبير خلال السنوات الماضية ويعود السبب في ذلك الى التحول نحو قطاع الخدمات بعد ان تعاظم هامش الربح في القطاع الاخير بشكل يفوق القطاعات الانتاجية فضلا عن تراجع القدرة على المنافسة مع المستورد الاجنبي نتيجة الاغراق الذي تعرضت له السوق العراقية، الامر الذي دعا المنتجين العراقيين للتحول نحو قطاع التجارة.
وامام ذلك فان الحل الامثل من وجهة نظري يتمثل في تحفيز الاستثمار الاجنبي المباشر للدخول الى الاقتصاد العراقي لكونه يمتلك القدرة والخبرة في ولوج القطاعات الانتاجية وتطويرها ولكن السؤال المهم كيف يمكن تحقيق ذلك؟ لاسيما اننا لم نتمكن من النجاح في ملف الاستثمار الاجنبي على الرغم من مرور اكثر من عقد على تشريع قانون الاستثمار.
باعتقادي ان ملف الاستثمار لم يأخذ الاهتمام الحكومي الكافي، وبصراحة لو كنت قريباً من رئيس الوزراء الجديد لنصحته بعقد لقاءات دورية مع هيئات الاستثمار اسوة باجتماع مجلس الوزراء، حيث ان الوقوف على مشاكل تلك الهيئات وحل المعوقات امام المستثمرين هو الطريق الانجع للوصول الى النجاح الاقتصادي وحصر دور الحكومة في تعزيز الامن وتطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات التي يعزف القطاع الخاص عن الدخول فيها، وهنا اقترح ان يكون شعار الحكومة الجديدة الاقتصاد اولا.
ml 
المشاركة

اترك تعليق