يقال ان “الفضاء” في توسع دائم حيث لا تزال حدوده مكان اختلاف عند جميع العلماء. فبعضهم يعتقد أن الفضاء الخارجي يبدأ من أدنى ارتفاع فوق مستوى سطح البحر حيث يمكن للأجسام الفضائية أن تدور حول الأرض، أي حوالي 62.1 ميل أو 100 كيلومتر والبعض الآخر يقول إنه يبدأ من ارتفاع 150 كلم حيث تفقد الأجسام جاذبيتها. وفي الآونة الأخيرة زادت أهمية تعين هذه الحدود، وتعيين القانون الذي يحكم هذه المساحة الكبيرة الخارقة للطبيعة (والتي يطلق عليها اسم الفضاء). وبينما تهيمن الدول على سيادتها السيادية، فإن هذا الأمر لا ينطبق على الفضاء فوق حدود البلاد، الذي هو مشترك لجميع دول العالم.
اليوم، ومع تقدم التكنولوجيا، ازدادت الاحتياجات اليومية للمرافق والبنى التحتية التي لها علاقة بالأنشطة الفضائية، حيث أصبح حاجة مهمة لا يمكن اهمالها لأهميتها المستقبلية. وتستطيع كل دولة لديها احتياجات في هذا الشأن أن تشتريها من الدول التي سبقتها في هذا المجال. في حين أن جزءًا من هذه الاحتياجات لكل بلد له أهداف طويلة الأمد ومستقلة، حيث يجب أن يتم إنشاؤه من قبل الدولة نفسها من خلال توفير نفقات استثنائية حتى تصل الى الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.
ان وصول الانسان الى الفضاء عبر التكنولوجيا المتطورة والتطور العلمي والتقني المدهش أصبح سريع جدا، حيث تسارع الدول الى القيام بقفزات نوعية في هذا المجال حتى تسبق غيرها من الدول في اكتشاف “كنوز الفضاء” التي ستلعب في المستقبل دوراً كبيراً في رسم السياسة العالمية من جديد، فمن يسيطر على الفضاء فكأنما سيطر على العالم أجمع. ومن هنا تطالب الدول بإنشاء نظام قانوني يمنع تحكم دولة واحدة أو اكثر بمصير جميع دول العالم. وبالنظر إلى الطبيعة الخطرة للغاية للأنشطة الفضائية والتكلفة العالية لهذه المشاريع، فإنها تزيد من حساسية الحقوق القائمة لهذه الأنشطة.
الحقوق والأصول الحاكمة على الفضاء
حتى عام 1957، كان البشر لديهم الامكانية بالتحكم والوصول الى ثلاث موارد طبيعية وهي الهواء والمناطق البرية والبحرية، ووضع قوانين من أجل إضفاء الشرعية على الأنشطة في هذه المجالات الثلاثة. وبعد وصول الإنسان إلى الفضاء الخارجي عن طريق إرسال أول قمر صناعي، أصبح تعيين النظام القانوني للفضاء أمراً لا غنى عنه. ومن أجل ذلك، في عام 1960 تم انشاء مجموعة في الأمم المتحدة تحت اسم ” لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية” (COPUOS) تهدف الى حماية الشؤون القانونية وتنظيم الأنشطة الفضائية من الناحية التنظيمية، ومن ذلك اليوم، تساعد اللجنة في إزالة الحواجز القانونية وتوسيع هذه المعرفة في اتجاه التنمية المستدامة والتنمية في الفضاء.
وتبرز أهمية موضوع قانون الفضاء في أنه حتى اليوم تم صياغة خمس معاهدات فضائية بين مختلف بلدان العالم. وتعود المعاهدة الأولى الى عام 1967 من بين مبادئه، حظر على الدول والأطراف في المعاهدة من وضع أسلحة نووية أو أي أسلحة أخرى من أسلحة الدمار الشامل في مدار الأرض، أو تثبيتها على سطح القمر أو أي جرم سماوي، أو محطة فضاء. أي أنها تحد حصرا على استخدام القمر والأجرام السماوية الأخرى للأغراض السلمية ويحظر صراحة استخدامها لاختبار أسلحة من أي نوع، أو إجراء مناورات عسكرية، أو إنشاء قواعد عسكرية ومنشآت وتحصينات. ومع ذلك، فإن المعاهدة لا تحظر نشر الأسلحة التقليدية في المدار. المعاهدة تنص أيضا على أن القيام باستكشاف الفضاء الخارجي يجب أن يكون لمنفعة جميع البلدان ويجب أن يكون مجانيا للاستكشاف والاستخدام من قبل جميع الدول.
وتحظر المعاهدة صراحة أي حكومة من المطالبة بالموارد السماوية مثل القمر أو الكواكب، لأنها هي تراث مشترك للبشرية. ينص البند الثاني من المعاهدة على أن “الفضاء الخارجي، بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى، لا يخضع للتملك الوطني بادعاء السيادة، عن طريق استخدامه أو احتلاله، أو السيطرة عليه بأي وسيلة أخرى”. ومع ذلك، فإن الدولة التي تطلق مركبة فضائية تحتفظ بحق السيطرة عليه. والدول أيضا مسؤولا عن الأضرار التي تحدثها المركبات الفضائية، ويجب تجنب تلويث الفضاء والأجرام السماوية.
تشكيل القوات الفضائية الأمريكية والآثار القانونية لنشر الأسلحة في الفضاء
بعد اختراع الطائرات والسفن والمركبات الحربية والصواريخ المضاضة لها واستخدامها في الحروب وغزو الجو والبر والبحر بها، ان المخاوف في الآونة الأخيرة تزداد فيما يخص استخدام السلمي للفضاء أيضاً، حيث ان عدم التزام الدول القوية بالحقوق والمبادئ القائمة التي تحكم الاستخدام السلمي للفضاء، سنرى مثل هذه العملية في الفضاء والتي لها عواقب أكثر خطورة. وطبق القانون الدولي الحاكم على الفضاء لا يحق لأي دولة كانت أن تسيطر على فضاء الدول الأخرى وتمارس سيادتها فوق سيادة أي بلد آخر ولا يمكنها الحكم فيه.
في عام 1982، تم تشكيل قيادة سلاح الجو الأمريكي المتخصصة للفضاء، هذه القيادة العليا هي جزء من القيادة الاستراتيجية في وزارة الدفاع الأمريكية. موقعها الرئيسي في ولاية كولورادو، وهي مدعومة بمجموعة من الأقمار الصناعية وتقوم بأنشطة سيبيريه من أجل دعم العمليات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم.
في عام 2000، طرح دونالد رامسفيلد إنشاء وحدة جديدة في الوزارة تتركز مهامها على الفضاء وجمع المعلومات الاستخباراتية، معتبراً أن هذا الإجراء ضروري لتجنب هجوم مشابه لهجوم بيرل هاربر، إبان الحرب العالمية الثانية. الا أن هذا الاقتراح توقف بعد هجوم البرجين في 11 سبتمبر، وغزو العراق. وعاد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب طرح هذا الاقتراح قائلاً خلال اجتماع مع مجلس الفضاء الوطني “لا يكفي فقط أن يكون هناك وجود أمريكي في الفضاء. يتعين أن تكون هناك هيمنة أمريكية في الفضاء”. وأضاف في وقت لاحق “سيكون لدينا سلاح الجو وستكون لدينا القوة الفضائية. منفصلان لكن متساويين. سيكون شيئا.. مهما للغاية”.
وهنا يتعارض كلام دونالد ترامب مع قوانين معاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي التي تعد أمريكا عضواً فيها، وهنا طرحت أسئلة كثيرة من بينها هل تستطيع قوات الفضاء التابعة لأمريكا تحقيق أهدافها المعلنة بتشكيل هذه القوة دون استخدامها لأسلحة الدمار الشامل؟
ردود الأفعال على القوى الفضائية وآثارها على السلام والأمن الدوليين
تتنافس كلاً من أمريكا وروسيا منذ عام 1956 على غزو الفضاء، وبالتالي ان أي عمل أمريكي بتسلحي مركباته بالفضاء سوف يفتح المجال ويسمح لروسيا والصين والجمهورية الإسلامية في ايران ومختلف الدول التي تملك التكنولوجيا الفضائية بالقيام بنفس الأمر تحت شعار الدفاع عن مصالحها الفضائية. أما إذا كان هناك تصميم جاد على استخدام الفضاء بطريقة سلمية ومستدامة من قبل جميع البلدان، فإن الأمر يتطلب وقف مثل هذه العمليات ضروري ويستوجب تدخل المجتمع الدولي.
ختاماً، ان المؤكد هو أن استخدام السلاح الدمار الشامل في الفضاء هو ممنوع، ويعتبر اعلان أمريكا عن قوتها الفضائية العسكرية امراً خطيراً ويجب إيقافه فوراً، صحيح أنه من الصعب وقف هذا البرنامج عبر ضغط مجلس الأمن والمجتمع الدولي، الا أنه يجب الاستمرار في تسليط الضوء على مخاطر استخدام الفضاء للأنشطة العسكرية على الامن العالمي وذلك من اجل تعزيز الاستخدام السلمي للفضاء وعدم تهديد السلام والأمن الدوليين.ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here