معنى الطغيان عند الشابندر!‏

0
94 views

بقلم | محمد الحسن

يقول غالب الشابندر أنّ “محمد باقر الحكيم كان طاغية…” وفي مداخلة له بذكرى إعدام طاغية العراق ‏صدام حسين قال: بكيت على صدام مرتين لأنه كان يفترض أن يكون زعيم الأمة..”!‏
عند المقاربة بين القولين يتضح أنّ مفهوم الطغيان له معنى مختلف عند هذا الرجل. فبينما يبكي على موت ‏طاغية أباد شعباً, وحطّم دولاً بحروبٍ رعناء, وشرّد أجيالاً , بالمقابل يكتفي بالترضي على الشخصية ‏العلمائية الأولى التي تعلن كفاحها المسلح ضد ذلك الطاغية, ويعلن بأنّ هذه الشخصية هي الطاغية وليس ‏صدام!‏
يبرر الشابندر إتهامه للشهيد الحكيم بـ”الطغيان” بفكرة تجعله متناقضاً أو مجنوناً أصابه الشطط بسبب فقدانه ‏لجاه أو مال. إذ يقول ما مضمونه: الحكيم حارب حزب الدعوة!.. ويعني بالحرب خلاف سياسي تفوّق به ‏الحكيم. وقبل الخوض بالتاريخ نقول: إنّ كان إدعاء الرجل صحيح, فمن المفترض أن يعترف بنفاذ فكر ‏الحكيم وتشخيصه السليم والدقيق لمنهج الدعوة, فاليوم غالب نفسه يحارب الحزب!.. كيف يثبت لنا الشابندر ‏أنّ الدعوة كانوا مختلفين عن اليوم؟.. ولعل ما تنبأ به الشهيد محمد باقر الصدر بخصوص “ملك هارون” ‏يؤيّد وحدة منهج الدعاة من جهة, ويشير إلى صدق رؤية الشهيد محمد باقر الحكيم من جهة ثانية, فالمحصلة ‏هي أنّ الشابندر قد ألتحق برؤية الحكيم وتبناها بعد ثلاثة عقود دون أن يدري!.. ‏
وربما يتوهّم الشابندر نفسه شاهداً وحيداً على التاريخ, بيد أنّ الرجل ينظر من نافذ ضيقة جداً هي ‏نافذة ‏الولاء للدعوة, فكل من له موقف مختلف يعتبره طاغية وتجب حربه!.. ‏
لنحدّد العناصر التي جعلت شهيداً كالحكيم “طاغية” بنظر غالب الشابندر..‏
‏ دعيّ الشهيد الحكيم وبإلحاح من حزب الدعوة لقيادة الحزب, ولأنّه كان قد توصّل هو وإستاذه الشهيد باقر ‏الصدر إلى ضرورة ترك العمل الحزبي, فسوف يُصدم الدعاة بموقفه الرافض وإصراره على جمع ‏الأحزاب والشخصيات المعارضة في كيان تمثيلي هو المجلس الأعلى, ولم يترأّسه بل كان ناطقاً رسمياً ‏وحزب الدعوة أحد الأحزاب المنضوية فيه, وهنا تبدأ قصّة الخلاف والعداء ضد الحكيم, فثقافة الحزب ‏وأدبياته ترفض تواجده مع “الأمة” ومؤسساتها, بل تجعله قائداً للجميع وحتى المرجعية تكون أحدى ‏مؤسسات الحزب, وبما أنّ الحكيم جمّد هذه الرؤية الأستبدادية الكفيلة بصناعة حزب أوحد جديد؛ فأنّ أغلب ‏قيادات الحزب وأعضائه شنّت حرباً على الشهيد محمد باقر الحكيم كونه أحبط أحد رغبة سيادة الحزب على ‏الأمة, فبدأت المؤامرات الإعلامية والسياسية ضد الحكيم, وعلى رغم ضريبة التصدي الثقيلة التي دفعتها ‏عائلته من وجبات الشهداء الذين أعدمهم نظام صدام, غير أنّ ذلك لم يكن كافياً لإيقاف الحرب الضروس ‏التي يخوضها الحزب ضد الحكيم. ومنذ ذلك التاريخ (1982-1984) خرج جزء كبير من الدعاة رسمياً من ‏معارضة نظام صدام وتحوّلوا إلى معارضة السيد محمد باقر الحكيم. ‏
لذا فأنّ قول الشابندر عن الحكيم هو إسقاط نفسي وعداء شخصي بسبب العمل الجماعي الذي أقترحه الحكيم ‏وأُقرَّ رسمياً, كما أنّ “زعامة صدام” التي يفترضها الشابندر هي شيء من بقايا تشفّي الرجل بالمعدومين من ‏أسرة الحكيم أبّان فترة الثمانينيات, فعند كل شهيد يسقط كانت تتفتّح أسارير بعض الدعاة, بل أنّ بعضهم كان ‏يمتدح الطاغية سراً كونه أشفى غليلهم بالإنتقام من هذه العائلة!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here