كنوز ميديا –  بعد بضعة أشهر من الجدل الذي أثاره الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وتباهيه بأن دبلوماسيته في المفاوضات مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي كان لها ثمار إيجابية، إلا أن الوضع الراهن في منطقة شبه الجزيرة الكورية يُنذر بأن كل شيء قد يرجع إلى نقطة الصفر وحول هذا السياق أعربت العديد من وسائل الإعلام الدولية بأن كوريا الشمالية رفضت جميع الاقتراحات التي قدمتها أمريكا بشأن قضية نزع أسلحتها النووية ولفتت وسائل الإعلام إلى أن “بيونغ يانغ” اعتبرت تلك الاقتراحات بأنها “اقتراحات جاءت من رجال العصابات”.
وفي السياق ذاته، زعمت شبكة “سي إن إن” الأمريكية اليوم وبالاستناد إلى بعض المصادر الدبلوماسية، بأن أمريكا قدّمت مقترحات ملموسة لكوريا الشمالية لنزع أسلحتها النووية، والتي قابلتها “بيونغ يانغ” بالرفض جملة وتفصيلاً وأضافت الشبكة بأن الحكومة الأمريكية تواصل تقديم مقترحات ملموسة لكوريا الشمالية، على أمل أن توافق “بيونغ يانغ” على التخلي عن جميع أسلحتها النووية ولفتت الشبكة الإخبارية إلى أن الرئيس الكوري الشمالي رفض جميع تلك الاقتراحات والتفاوض مجدداً مع رجال العصابات، حسب تعبيره.
ولفتت هذه الشبكة الإخبارية إلى أن العديد من الخبراء السياسيين توقّعوا بأن المفاوضات التي عُقدت بين الرئيس الأمريكي “ترامب” والزعيم الكوري الشمالي لن تؤتي ثمارها ولن يكون لها أي نتائج ملموسة على أرض الواقع ولا سيما بعد قرار “ترامب” غير المدروس بشأن انسحابه من معاهدة الاتفاق النووية التي تم الاتفاق عليها في وقت سابق بين إيران والدول العظمى “5+1” ونكثه للكثير من المعاهدات الدولية الأخرى وهنا كيف يمكننا أن نتوقع من “بيونغ يانغ” أن تثق بوعود شخص لم يفِ بجميع المعاهدات الدولية التي أبرمتها بلاده مع البلدان الأخرى!
وأضافت شبكة “سي إن إن”: إن أمريكا ربما طلبت من كوريا الشمالية التخلي عن جزء من أسلحتها النووية خلال الفترة القادمة ولكن حتى الآن لم ترد أي تقارير إخبارية تذكر مقدار الأسلحة النووية التي يجب على كوريا الشمالية التخلي عنها.
من جهته قال وزير خارجية كوريا الشمالية أمس في طهران: إن بلاده ستحتفظ بخبراتها وعلومها في المجال النووي، حتى يتخلى الأمريكيون عن عدائهم لـ”بيونغ يانغ” وأضاف قائلاً: “من الصعب الانخراط والتعامل مع الأمريكيين، وبما أن هدفهم هو نزع جميع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، فإنه يجب على الأمريكيين الوفاء بوعودهم والقيام بدورهم على أكمل وجه لتحقيق هذا الهدف، لكنهم للأسف الشديد لم ولن يفعلوا ذلك” ولقد وصل وزير خارجية كوريا الشمالية إلى طهران في نفس اليوم الذي أعادت فيه أمريكا فرض عقوباتها على إيران عقب انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم الاتفاق عليه عام 2015 ولهذا فإن هذه الزيارة تحمل في طياتها رسالة واضحة لأمريكا.
وفي سياق آخر اتهمت كوريا الشمالية يوم الجمعة الماضية، الأمين العام للأمم المتحدة “انطونيو جوتير”، بتلفيقه للكثير من الأكاذيب حول برنامج “بيونغ يانغ” النووي عندما عقد اجتماع مع المسؤولين الأمريكيين وجاءت تعليقات “جويتر” يوم الأربعاء الماضي بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الياباني “شينزو ابي” وتحدثه حول الجهود التي تقودها أمريكا للقضاء على الصواريخ الباليستية وبرامج الصواريخ النووية لكوريا الشمالية.
ووفقاً لبيان قدّمه وفد كوريا الشمالية للأمم المتحدة، “فإنه يجب على الأمين العام للأمم المتحدة أن يفعل ما هو في مصلحة الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وأيضاً يجب عليه العمل لمصلحة إرساء السلام والاستقرار في المنطقة ولا ينبغي عليه الإشارة إلى فرض العقوبات لإرضاء وإسعاد بلد معين”.
وتؤكد العديد من وسائل الإعلام الغربية بأن الأمم المتحدة أصدرت في وقت سابق العديد من التقارير التي تفيد بأن كوريا الشمالية لم تتوقف عن برامجها النووية والصاروخية وتجدر الإشارة هنا إلى أن كوريا الشمالية عاشت لفترة من الزمن تحت وطأة العديد من العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة عليها خلال قيامها بعدة اختبارات نووية وصاروخية وعلى الرغم من أن التوترات في شبه الجزيرة الكورية، لم تنتهِ ولم تتلاشَ، إلا أن أمريكا قامت قبل عدة أيام بمناشدة لجنة مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة الخاصة بشؤون كوريا الشمالية، لفرض عقوبات جديدة على منظمات ومؤسسات كورية شمالية ولا سيما بنك “روس أغروسيوسيس” وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة الماضية في بيانِ لها أن وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” أكد خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الصيني “وانغ يي” في سنغافورة ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ضد كوريا الشمالية.
ورداً على هذه التصريحات، أبلغت وزارة خارجية كوريا الشمالية عن العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق الـ” 12 سبتمبر” الذي وقّع عليه كلٌّ من الرئيس الأمريكي “ترامب ” والزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ آن” وانتقدت وزارة خارجية كوريا الشمالية جهود أمريكا التي تسعى إلى خلق “ضغوط دولية” على “بيونغ يانغ” وأكدت هذه الوزارة بأن “بيونغ يانغ” أوقفت جميع تجاربها النووية والصاروخية وفككت موقع التجارب النووية الخاص بها وأعادت رفات جميع الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الحرب الكورية ولفتت إلى أنه إذا استمرت أمريكا في سياساتها القديمة، فإنه سيصبح من المستحيل تنفيذ البيان المشترك الذي تم الاتفاق عليه بين كوريا الشمالية وأمريكا.   ml 
المشاركة

اترك تعليق