خلصت إحدى الدراسات الاجتماعية إلى أن لعب الأطفال لوحدهم ليس كما ينظر إليه البعض بالخطير والضارّ لحالاتهم النفسية، بل على العكس تماماً هو مهم ويعدّ من أبرز الأسباب التي تزيد من إنتاجيتهم وتفوّقهم في الحياة المستقبلية، فالأطفال خلال لعبهم يستخدمون جميع حواسهم وأفكارهم من أجل صناعة مواهبهم الخاصة، وهذا يجعلهم يحبّون أنفسهم ما يخلق لهم الاسترخاء والطمأنينة، كما سيؤثر ذلك بشكل إيجابي على علاقاتهم في المستقبل مع محيطهم، فيكونون الصدقات ويقبلون الآخرين.

لماذا يعدّ لعب الأطفال لوحدهم مهماً؟

عندما يلعب أطفالكم لوحدهم، فإنهم يكتسبون دروساً قيمة من هذه الألعاب التي ستبقى ترافقهم طوال حياتهم، هذا النوع من الألعاب يساعد الأطفال على أن يكونوا هادئين عندما يكونون لوحدهم، إضافة إلى أن ذلك يجعلهم أكثر سعادة من غيرهم، كما أن الأطفال يدركون أن عليهم إنشاء أنفسهم أولاً من خلال هذه الألعاب، من ثم يمكنهم الانضمام والانخراط في المجتمع.

إليكم ثمانية أسباب تبرز أهمية لعب الأطفال لوحدهم:

1- يرفّهون عن أنفسهم أكثر:

إن الأطفال الذين يلعبون لوحدهم، يرفّهون عن أنفسهم أكثر مما يشعر به باقي الأطفال، فهم لا يعتمدون على الآخرين من أجل تحقيق السعادة لهم، وهم يركزون فقط على تسلية أنفسهم بما لديهم في المنزل دون الالتفات إلى العالم الخارجي.

وعندما يكبر أطفالك، ويجدون أنه ليس هناك أحد يلعبون أو يعتمدون عليه من أجل تحقيق السعادة لهم، سيعودون إلى أنفسهم ويعتمدون عليها من أجل تحقيق ذلك، ومن هنا تزيد طاقة اعتمادهم على أنفسهم والقبول بالشروط الحياتية التي يمرون وسيمرون بها في المستقبل.

2- تزيد قدراتهم التخيلية والإبداعية:

قد تشعرون أن أطفالكم مملوئين بالخيال، وهذا الأمر من الممكن أن يزعجكم، لكن اصبروا ودعوهم يلعبون مع أنفسهم، فهم خلال اللعب يضعون ويختلقون الشروط التي يجب أن تلعب بها هذه اللعبة دون تدخل أحد من الخارج، فيقومون مثلاً بقتال الأبطال خارقين عبر صنع سلاح خاص بذلك. ومن هنا تزيد سرعتهم في التفكير والإنتاج.   

3- تزيد استقلاليتهم الاجتماعية:

إن لعب الأطفال لوحدهم يزيد عندهم الإحساس القوي بالاستقلال عن الآخرين، فهم لا يحتاجون دائماً أن يكونوا إلى جانب مجموعة من الناس أو الأطفال، وهذا الاستقلال الاجتماعي سيساعدهم في المستقبل على الشعور بالراحة في كل الموقف التي سيواجهونها في المستقبل.

كما أن اللعب مع أنفسهم لا يبعدهم عن المجتمع، بل على العكس تماماً هم يحددون الوقت المناسب للعب مع غيرهم، وعلى سبيل المثال، في الصباح، يلعبون مع أنفسهم، ولكن بقية اليوم يقضونه معكم، أو قد يلعبون مع أصدقائهم في فترة ما بعد الظهر أو يلعبون ليلًا مع أحد أصدقائهم.

4- يتشجعون على الاسترخاء والهدوء

قد يكون اللعب مع الآخرين مصحوباً بالتوتر وانعدام الهدوء، لأن اللعب مع الآخرين يحتاج إلى تفاعل كثير من أطفالنا، أما اللعب مع أنفسهم يجعلهم أكثر استرخاءً وهدوءً، فالطفل عندم يلعب لوحده يرفع من رحويته إلى مستوى آخر، فهو عندما يقاتل بأسلحته يقاتل بسلام مع نفسه ولا يعاني من أي توترات معها وينهي لعبه بكل سلام وهدوء.

5- يعرّفوننا بأنفسهم أكثر

يميل الأطفال في أوقات معينة أن نكون إلى جانبهم في بعض المواقف، ولكن عندما يلعبون مع أنفسهم سيعلموننا بطريقة غير مباشرة الطرق التي يمكن الاستفادة منها من أجل تهدئتهم. صحيحٌ أنهم دائماً يعتمدون عليك، ولكن تذكر أنهم يعرفون داخل أنفسهم أنهم يستطيعون حلّ مشكلاتهم الخاصة، وسوف يفهم أطفالك مشاعرك بشكل أفضل.

6- يشعرون بالراحة أكثر

من المعلوم أنه في الحياة المعاصرة كلا الوالدين لدهم مشاغل كثيرة، وبسبب هذه الأعمال والأشغال لا يمكنكم التواصل مع أطفالكم بشكل جيد، ومن هنا سيخلق عند الأطفال شعور بالوحدة، لكن عندما يعرف أطفالك كيفية اللعب مع أنفسهم، وأن لعبهم لا يتعلق بكم، يمكنهم تنظيم أوقات ألعابهم بوقت يتناسب مع أوقات راحتكم، وفي الأوقات المتبقية سوف يلتفتون لأنفسهم ويلعبون معها ويستثمرون ذلك بألعاب تشعرهم بالهدوء والراحة.  

7- إعدادهم جيداً قبل الدخول إلى المدرسة

في مرحلة الروضة أو ما قبل الدخول إلى مرحلة الابتدائي، من المحتمل أن يكون طفلك قد تعرّف على أحد الأطفال واتخذ منه صديقاً، ولكن إن عدت بالساعة إلى الوراء، ترى أنه بسبب عملك الزائد وعدم التواصل مع ولدك دفعته للعب مع نفسه، ولكن عندما دخل إلى الروضة ترى أنه يرتبط مع أصدقاء جدد بطرق سلسة مثلما كوّن تلك الصداقة مع نفسه في السابق.

كما أن الشعور بعدم وجودكم بجانبهم يشعرون به عندما يكونون داخل الصف أيضأً، وعندما يدخلون إلى المدرسة لأول مرة هم لا يشعرون بالوحدة لأن هذا الشعور قد عايشوه قبلاً معكم عندما كنتم مشغولين بأعمالكم، وبفضل الاطمئنان الذي اكتسبوه من لعبهم مع أنفسهم يستطيعون تكوين صداقات مع أناس حقيقيين والقيام بمغامرات جديدة دون الحاجة إلى وجودكم إلى جانبهم. لكن لا يجب نسيان أيضأً أن هذا الاطمئنان أحياناً ما يتسبب بالتخريب.

8- تزيد تنميتهم الصحية

يعتبر لعب الأطفال مع أنفسهم من أهم الممارسات الضرورية اللازمة للتنمية الصحية لديهم، حيث أثبتت الأبحاث أن ما يقارب 75% من نمو الدماغ يحدث بفضل هذا النوع من الألعاب، حيث يساعد اللعب على عملية نموّ وتطوّر الدماغ عن طريق تكوين روابط بين الخلايا العصبية فيه، والتي تؤدي بدورها إلى تحفيزه وتنشيطه، ويعتبر القيام بالألعاب التي تحتاج إلى مهارات حركية دقيقة مثل القدرة على إمساك الأقلام، أو المهارات الحركية العالية كالجري والقفز من أفضل الطرق لتنمية صحة الطفل.

ختاماً، لا تقلقوا ولا تخافوا من لعب أطفالكم لوحدهم، فإنهم عن طريق ذلك يبنون شخصياتهم، وبسبب امتلاكهم الحرية في اتخاذ القرارات في هذا النوع من الألعاب دون تدخل أي عامل خارجي، فإنهم يقومون بتطوير قدرتهم على التعبير عن المشاعر، والتفاوض، والعطاء في المستقبل.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here