عادل عبد المهدي
سأل الاستاذ عمار الكهية السؤال الآتي: هل بالإمكان حل ازمة كهرباء دون دمج نفط وكهرباء بـ وزارة الطاقة، وكان جوابي باختصار:
1- في جلسة بحضور السيد وزير الكهرباء وجهت لجنة الطاقة في مجلس النواب العراقي في 2015 ذات السؤال لي باعتباري وزير النفط يومها.. وكان جوابي ان الدمج امر ضروري لحل مسالة الكهرباء، بل لحل مسالة الطاقة والبيئة ومسائل عديدة تحتاجها البلاد.
2- بالفعل فان توحيد الوزارتين بـ”وزارة الطاقة او مجلس الطاقة” هو امر ضروري لحسن عمل الوزارتين، وللاقتصاد الوطني وتوفير الخدمات عموماً. اذ لا يمكن تنظيم استراتيجية صحيحة للكهرباء والطاقة وعقودها ومشاريعها بعيداً عن الاستراتيجية الصحيحة للنفط والغاز وانتاج واستيراد وبيع المشتقات، وشبكة الانابيب، ومواعيد الصيانات، الخ..
فوزارة الكهرباء تشتكي دائماً من وزارة النفط لانها لا تزودها بالوقود بالكميات والمواعيد المطلوبة، او من نوعية الوقود واثره على المولدات، الخ.. ووزارة النفط تشتكي من وزارة الكهرباء من عدم ثبات فولتيات الكهرباء واثره في عطلات اجهزتها، وبعدم تسديدها تكاليف ما تستلمه من حصتها من وقود، التي بلغت اكثر من 5 مليار دولار، رغم انها ملزمة بذلك وفق تخصيصات الموازنة. ويشتكي الطرفان من لجنة الطاقة ومجلس الوزراء لتأخر القرارات، ومن وزارة المالية لعدم تسديد تخصيصاتهما.. وتشتكي المالية اما لعدم توفر الاموال في فترات الشحة، او تتشبث بتعليمات وبيروقراطيات غير مقدِرة، او غير قادرة بسبب التعليمات البالية، من ادراك ان تأخير المشاريع سيكون ضرره على المالية والاقتصاد والخدمات بما لا يحمد عقباه.
3- بل اعتقد ان “وزارة الطاقة” (او المجلس الاعلى للطاقة بصلاحيات كاملة) لابد ان تضم وزارة الموارد المائية ايضاً.. اولاً لان جزءاً من الطاقة توفره وزارة الموارد المائية عبر السدود وخزانات المياه والطاقة الهيدرولية التي تولدها.. وثانياً لحاجة وزارتي الكهرباء والنفط للمياه اللازمة سواء لمحطات توليد الكهرباء، او للمصافي، والأهم من ذلك لضمان الضغط المكمني لابار النفط، دون ذكر الحاجيات الضرورية الاخرى. وقد خضنا مفاوضات وكتابات مطولة مع وزارة الموارد المائية لتوفير مياه تحتاجها وزارة النفط من مياه النهر الثالث المالحة، ولم تتوصل الوزارتان الى اتفاق بسبب التسعيرة المطلوبة لشراء الماء، وصلاحيات كل وزارة وسيطرتها على مواردها.. وهذه من اهم المشاكل بين الوزارات والتي تتسبب بهدر عظيم في الاموال والوقت والانجاز والنتائج التي يشتكي منها الجميع.
4- سيكون المقترح، إن تحقق، من أهم قرارات الاصلاح التي ستساعد يقيناً على تقليص النفقات، وتسهيل الحلول لمشكلتي الكهرباء والماء، اضافة لقضايا الطاقة ومنها تطوير انتاج الغاز والمشتقات، والطاقة النظيفة والبديلة التي ستزداد اهميتها بمرور الايام، واثار ذلك على بقية القطاعات. وان ضخامة “وزارة الطاقة او مجلس الطاقة” سيطرح سلسلة صعوبات تنظيمية وادارية ولوجستيكية.. فعملية الدمج قد تزيد الاعباء وتسحب الجميع الى اسفل، بدل ان ترفعهم الى الاعلى.. لذلك لابد ان ترافق العملية اعادة هيكلة مدروسة ومتوازنة لتستثمر الطاقات المنتجة الحالية في الوزارات، ولتطوق الاختناقات، وتمنع التصادمات والاداريات المتضاربة لحين ايجاد الانسجام والتكيف اللازمين.
ولاشك ان جزءاً رئيسياً من عملية الهيكلة سيعتمد على تأسيس شركات شبيهة بالشركات التابعة لوزارة النفط، والتي تستطيع، خصوصاً ان طورت تنظيمياً وادارياً وتنفيذياً وتحررت من القيود البيروقراطية وتوفرت لها مجالس الادارة الكفوءة من تحقيق نقلة نوعية في سلسلة من القطاعات الرئيسية.. بكل اثارها على العمالة وزيادة الثروة الوطنية وتحسين مباشر وواضح للخدمات. وللعلم فان ملاك وزارة النفط هو بحدود 2000 موظف.. اما شركاتها المتخصصة فتضم حوالي 120 الف كادر. وهذا مثال سيساعد، مع التطويرات اللازمة، من التخفيف من ترهل الدولة، ويربط بين تخصص الملاكات، وحسن التنفيذ، وكفاءة الانتاج والمخرجات.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here