كتب / حسين فرحان…
بعد سقوط النظام البعثي الحاكم للعراق عام 2003 لاحت رايات التنوع الاعلامي الناطق باسم كل مكون على انفراد ، فتسابقت القوى والتيارات والاحزاب والطوائف الى صنع آلة إعلامية تتألف من قناة تلفزيونية فضائية وصحيفة يومية وإذاعة ومواقع متنوعة على شبكة الانترنت ، ومع تقدم السنوات تنامت هذه الآلة الاعلامية لتمتلك بعض القوى السياسية أكثر من قناة فضائية وتعددت الصحف والاذاعات الناطقة باسمها .
وتجربة التنوع الاعلامي في العراق وتعدده هي تجربة جديدة ووليدة مرحلة خلت من كل شيء طبيعي ومنطقي فهي قد نشأت في أجواء الاحتلال واجواء النزاعات وأجواء التنافس والتغيير وأزمة الثقة التي اجتاحت المجتمع العراقي لتتشكل هذه الآلة الاعلامية وتضع أسسها بشكل يشبه الانظمة الداخلية والبيانات التأسيسية للاحزاب والتيارات الراعية لها ، فأصبح الخطاب الاعلامي لها أحادي التوجه وأحادي النظر يرى المصلحة الوطنية بعين واحدة تتصل شبكيتها بعقلية التيار المؤسس لها .
وقد يقول قائل أنها مسألة طبيعية أن تتعدد الخطابات الاعلامية والمنابر كأي دولة تتمتع بأجواء الديمقراطية ، ويكون هذا القول محل اعتبار لو أن هذه الآلة الاعلامية الناشئة ( في غفلة الزمن ) قد اتفقت على المصالح العليا للبلاد والحيادية في الخطاب والابتعاد عن التشدد بكل تفاصيله ، وسيكون هذا القول محل اعتبار لو أنها تجردت من خطابات التسقيط السياسي والاجتماعي وتخلت عن اثارة النعرات الطائفية والعرقية ، أو أنها كانت بمعزل عن سياسات دول أخرى لها ما لها من غايات في هذا البلد .
وان هذه الالة الاعلامية – مع بعض الاستثناءات – اتسمت بأذكاء نيران الانشقاق ، وقد يكون ذلك في مرحلة دون أخرى لكنه لايزال متأصلا في المنهاج الذي أسست عليه فتراه ينحى منحى التلميح دون التصريح في أحسن الظروف .
نتسائل هنا ، وبعد ماشهدته الساحة العراقية من أحداث مريرة كان للآلة الاعلامية المتناقضة في توجهاتها دور بارز فيها ، هل نحن بحاجة الى إعلام يلفت أنظار الجميع بخطاب موحد ويوجه العقول الى النظر بجدية الى الثوابت والمشتركات الوطنية ، ويرشد الجميع الى المصالح العليا ، ويقدم للشعب أهم منجزات الحكومة ويبين لهم المعوقات ويقدم لهم بلغة الارقام مالهم وما عليهم كمواطنين ؟
إننا ومع عدم انكارنا لوجود قنوات رسمية ناطقة باسم الحكومة نتسائل ايضا هل استطاعت هذه القنوات أن تكون محط انظار الجميع ؟وكل مانراه هو أن اهتمام المواطن موزع وبنسب متباينة بينها – الرسمية – وبين القنوات الاخرى بشكل لايفي بالغرض ، وقد يكون لضعف الرقابة الحكومية دورها مع الاخذ بنظر الاعتبار الطريقة التي تدخل بها هذه القنوات الفضائية والوسائل الاعلامية الى بيوت الناس ودورها المهم في تشتيت الوعي الاعلامي ، إذن لابد من إعادة النظر في السيطرة على هذا التدفق الاعلامي كما ونوعا لتوجيه الناس نحو إعلام يتبنى ادارة مصالحهم وعلاقتهم بمؤسساتهم الحكومية وتوحيد رؤيتهم للحدث اليومي بمنظور وطني خال من التحريف والتشويه الذي يهدف لتسقيط فلان وإعلاء شأن فلان .
وقد لوحظ أن الكثير من البلدان تعمل على السيطرة على الاعلام المرئي والمقروء والمسموع والسيطرة على الانترنت لغايات تقتضيها مصلحة بلادها والحيلولة دون تأثر مواطنيها بتوجهات ومعتقدات تتسم بالتطرف والعمل بقصد او دون قصد لصالح دول أخرى بسبب التأثير الاعلامي .  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here