كنوزميديا –  تحاول الادارة الامريكية خفض صادرات ايران النفطية الى الصفر خلال الاشهر الاربعة القادمة بينما يشك الكثير من المراقبين الاقتصاديين في نجاعة هذه السياسات في ضوء التخبط والتناقض الذي يسود داخل البيت الأبيض.
أظهر مسؤولون من الحكومة الامريكية خلال الايام الاخيرة مواقف متباينة حول العقوبات الاقتصادية التي تنوي واشنطن فرضها على قطاع النفط الايراني وفقا للجدول الزمني الذي ترسمه االبيت الابيض لخفض حجم صادارات النفط الايراني للحد الأدنى، حيث تعكس هذه التصريحات المتناقضة عدم قدرة ادارة ترامب على إيقاف صادرات ايران مع بداية الخريف.
تصريحات إعلامية متناقضة
صرح مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية لوكالة رويترز ان واشنطن تخطط لمنع طهران من تصدير النفط وخفض صادراتها إلى “الصفر” حتى 4 تشرين الثاني 2018، مضيفاً أن الحكومة الامريكية لن تتساهل مع أي شركة تقوم بشراء النفط من ايران بعد هذا الموعد، وستفرض عقوبات عليها دون استثناء.
المراقبون الدوليون يعتقدون أن صادرات ايران النفطية التي تصل إلى 2.5 مليون برميل لا يمكن أن يتم حذفها خلال مدة قصيرة لا تتعدى أربعة شهور على الرغم من أصداء هذه التصريحات في وسائل الاعلام العالمية إلا أن المراقبين الدوليين يعتقدون أن صادرات ايران النفطية التي تصل إلى 2.5 مليون برميل لا يمكن أن يتم حذفها خلال مدة قصيرة لا تتعدى أربعة شهور، بل من الممكن أن تؤدي الى ارتفاع قيمة النفط بوتيرة سريعة.من جهة أخرى أعلن مسؤولون أتراك تعليقاً على تصريحات مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية أن بلادهم ستستمر في استيراد النفط من ايران، وتلتزم فقط بالعقوبات التي تحددها الأمم المتحدة دون العقوبات أحادية الجانب التي تفرضها امريكا.
لم يمض يوم واحد على التصريح الامريكي بخفض صادرات ايران إلى “الصفر” حتى مطلع الخريف المقبل، حتى صدر تصريح امريكي آخر بلهجة مختلفة يستبعد احتمال خفض صادرات ايران إلى الصفر حتى مطلع الخريف المقبل، ويكشف عن منح مشتري النفط الايراني مهلة لخفض وراداتهم من ايران.
التصريحات المتباينة تشير إلى تناقض واضح في برنامج حكومة ترامب ويبدو بشكل واضح أن التصريحات المتباينة التي تصدر من البيت الابيض تشير إلى تناقض واضح في برنامج حكومة ترامب، حول مخططاتها ضد النفط الايراني من جهة وحول امكانية خفض صادرات ايران بشكل جدي من جهة الثانية، الأمر الذي يدل على وجود عوائق كثيرة تحول دون تنفيذ هذه الإجراءات العدوانية الامريكية.
تصريحات كاذبة لحرب دعائية شرسة
لا يختلف المحللون على أن الحرب الدعائية هي استراتيجية امريكية، فالبعض يرى أن العقوبات الاقتصادية المقبلة والتي تستهدف اقتصاد ايران وخفض صادراتها النفطية إلى الصفر خلال أربعة أشهر يأتي ضمن حرب دعائية لاثارة البلبلة في داخل السوق الايرانية واحداث صدمة في الشارع الايراني. فإن هذه الأهداف المشؤومة صرح بها مسؤولون امريكيون بشكل واضح مؤكدين على سياسة إيجاد توتر داخلي في الاسواق الايرانية ونشر استياء في الشارع من أهداف حربهم الاقتصادية.
لم تكتف امريكا بالتصريحات بل ارسلت مبعوثيها إلى البلدان الأخرى، فقد زارت مندوبة امريكا في الأم المتحدة “نيكي هيلي” الهند الأسبوع الماضي محرضةً المسؤولين الهنود لوقف شرائهم النفط الايراني، فيما زار وزير الخارجية الامريكي “مايك بومبيو” الرياض عاصمة حلفائهم في هذه الحرب، مؤكداً دور السعودية في هذه المؤامرة الاقتصادية وضرورة ترميم نقص كميات النفط التي تحتاجها السوق العالمية في حال تمكنت قوى المؤامرة من خفض مبيعات ايران النفطية.
في الأيام المقبلة ستظهر ردات فعل دولية على العقوبات الامريكية على قطاع النفط الايراني وفقاً للجدول الزمني المقرر لهذه العقوبات، يبدو حالياً أن امريكا لا ترغب في زيادة قيمة النفط من جهة ولا ترغب في استمرار تدفق النفط الايراني في السوق العالمية، وهما أمران متناقضان لا يمكن المضيّ قدماً بهما دون اتخاذ إجراءات دبلوماسية مشتركة وعالمية تطال روسيا والصين منافستي امريكا.
حكومة ترامب أخذت بعين الاعتبار أهمية لاعبين دوليين كروسيا والصين واليابان، مما دفعها لتلويح بوعود مختلفة لملء الفراغ لذي سيشكله غياب ايران عن سوق النفط وفق مخطط امريكا المعادي لطهران.
العقوبات الأمريكية على ايران قد تدفع أسعار النفط الى أعلى من 90 دولار للبرميل الواحد مما يزيد تعقيد الحرب التجارية الامريكيةلا يخفى على أحد أن الظروف التي تخوضها امريكا من حرب تجارية مع حلفائها في اوروبا وكندا،  يجعل من مساعيها لخفض صادرات النفط الايراني أمراً معقداًـ فارتفاع أسعار النفط سيزيد من تعقيد هذه الحرب التجارية، حيث ذكر  محللو “بنك أوف أمريكا ميرل لينش” أن العقوبات الأمريكية على ايران قد تدفع أسعار النفط الى أعلى من 90 دولار للبرميل الواحد في الربع الثاني من العام المقبل.
ففي تصريح لمحلل “بنك أوف أمريكا” الذي يعتبر ثاني أكبر البنوك التجارية في الولايات المتحدة فأن الظروف الحالية تظهر اضطرابا في امدادات النفط في جميع انحاء العالم، فضلا عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان نشطا للغاية في محاولة عزل ايران، والضغط على حلفائه لانهاء شراء النفط منها.
وأظهر مسح أجرته رويترز لآراء 35 اقتصاديا ومحلا اليوم خلص إلى أن متوسط سعر برنت سيبلغ 72.58 دولار في 2018 بارتفاع 90 سنتا عن توقع استطلاع الشهر السابق البالغ 71.68 دولار ومقارنة مع متوسط يبلغ 71.15 دولار منذ بداية العام الحالي.
يذكر أن عدد من الدول المستوردة للنفط الايراني، تدرس موضوع خفض استيراد النفط من إيران، امتثالا لضغوط الإدارة الأمريكية، من بينها اليابان، والهند وكوريا الجنوبية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل امريكا قادرة على ادارة وامتصاص تبعات اقصاء ايران من سوق النفط؟   ml 
المشاركة

اترك تعليق