كنوز ميديا – ربما سيكون هناك موقف للمرجعية العليا والعراقيين يضع به حدّا للمهزلة التي تسترخص الدماء في كل مرّة!

لعل دماء الشهداء العراقيين المخطوفين الستة التي توزعت بين الشيعي والسنّي من مُدن كربلاء المقدسة والأنبار وبين رجال من الدعم اللوجستي ومن مُنتسبي الشرطة كانت إيذانا لأن تُطلق المرجعيّة الدينية العليا دعوتها مُجددا لقتال عصابات داعش.

ولكن هذه المرة أن يتم القضاء التام عليها ومواجهة فكرها الضال المُضل الذي من صوره الخطف والسبي والذبح، فالدماء الزكيّة التي أهرقتها عصابات داعش مُجترحة بها المواطنة والنسيج الإجتماعي وسيادة الدولة بالإضافة الى الأجواء السياسية والأمنية المُلبّدة تُعيد الى الأذهان ذات الأجواء الخطيرة عشيّة فتوى الدفاع المُقدسة التي أطلقتها المرجعية العليا في يوم 13/6/2014.

فبعد أن تناول خطابها عبر منبر جمعة كربلاء المقدسة في 29/6/2018 كما في الأمرين الأول والثاني إعادة تنبيهها السابق بأن عناصر تنظيمات داعش لا يزالون أعداءٌ للعراق وللعراقيين بلا استثناء، وأن المعركة معه لم تنته بعد رغم إعلان الإنتصار واندحار دولتهم المسخ في العراق.

كانت قد تطرّقت المرجعية العليا الى بيان بعض أسباب ظهور إرهاب وإجرام داعش بين الفينة والأخرى وفي مناطق مُختلفة ومن هذه الأسباب:

  1. تغاضي السياسي وتقاعس المسؤول الحكومي عن استيفاء متطلبات القضاء على الإرهابيين وتوفير الأمن لكافة المواطنين!
  2. انشغال الطبقة السياسية والحكومة بنتائج الإنتخابات الشوهاء وغير المرضيّ عنها كما صرحت المرجعية العليا بذلك في بيانها حول الانتخابات!
  3. الانكفاء على عقد التحالفات السياسية وبالصراع على المناصب والمواقع الحكومية!
  4. عدم كفاءة الجهد الإستخباري في تعقب العناصر الإرهابية ومطاردتها في مناطق إختفاءها!
  5. عدم كفاءة الجهد العسكري في تطويق المضافات الإرهابية وتطهير وتمشيط تلك المناطق وفق خطط مدروسة!
  6. تراخي الجهات المعنية وعدم الإستجابة بالتحرك السريع لإنقاذ حياة المخطوفين وغيرهم ممّا أدّى الى عدم القبض على المتورطين في الأعمال الإرهابية وتسليمهم للعدالة!
  7. عدم المحافظة على حقوق المواطنين المدنيين وتجنب الإساءة لهم أو تعريضهم الى المخاطر أثناء العمليات الأمنية والعسكرية!
  8. لم تزل مُناشدات المرجعية العليا للجهات الحكومية لا تجد آذانا صاغية أو اهتماما مُناسبا في إيجاد حلول لكثير من الأزمات والمشاكل التي يُعاني منها المواطن العراقي.
  9. عدم رعاية الجهات المعنية الرسمية لحقوق العراقيين ولسيادة بلدهم وتقاعسها عن بذل الجهود مع دول الجوار كـ(إيران وتركيا) حول أزمة المياه وعدم إبرامها للإتفاقيات الثنائية بموجب القوانين الدولية الخاصة بالمياه المتدفقة عبر الأنهار المشتركة لتأمين الكميات اللازمة للمياه للقطاع الزراعي مما قد يسبب تهديد للأمن الغذائي في العراق.

وكما كان الأمر في فتوى الدفاع المُقدسة عام 2014 حيث وجّهت المرجعية العليا اللوم والتقريع الى الطبقة السياسية والحكومة محمّلة إياهم تردّي الوضع العام  في البلد كما أسلفنا« نراها تُشيد بـ”جهتين” اثنتين لا غير، هُما بالحقيقة قوام فتوى الدفاع المُقدسة واكسير الإنتصار العراقي على عصابات داعش:

الأولى: القوات الأمنية العراقية بمختلف عناوينهم، حيث وصفتهم بـ “الأعزّة” وبـ “الصفوة” وبـ “الأمل” حيث قالت نصّا: “وبهذه المناسبة نودّ الإشادة مرة أخرى بجهود وتضحيات أعزتنا في القوات الأمنية بمختلف عناوينهم، فهم الصفوة من أبناء هذا البلد الذين يسترخصون أرواحهم ودماءهم في الذبّ عنه وحماية الأرض والعرض والمقدسات، والأمل معقود عليهم في تخليص هذا الشعب الجريح والصابر من بقايا العصابات الارهابية”!

ونستشف من خلال عبارة “بمختلف عناوينهم” أن فصائل الحشد الشعبي واقعة ضمن عناوين القوات العراقية الرسمية مما لا يُنكر، ولكن ربما يجدر الالتفات هنا الى عدّة أمور هي في صلب مطالب فتوى الدفاع المقدسة لقتال داعش منها:

  1. أن يكون قتال (الحشد الشعبي) لداعش داخل حدود العراق وضمن مساحة أراضيه وليس خارجه .
  2. أن يكون بعيد عن المُناكفات والصراعات السياسية حول المكاسب في مواقع السلطة والنفوذ.
  3. أن يكون بعيدا عن الأجندات الخارجية وحبائلها لدول العالم أجمع بلحاظ أن كل دولة تسعى وتنظر الى مصالحها قبل مصالح الغير من الدول.
  4. أن يكون ضمن دائرة القوات الأمنية الرسمية في الدولة العراقية ويقع عليه ما يقع على الاخرين من احترام الدستور والقانون والمحافظة على وحدة وسيادة العراق وحماية الأرض والعرض والمقدسات.

وكما طالبت المرجعية العليا القوات الأمنية بأن لا يفتروا أو يملّوا عن ملاحقة عصابات داعش المنهزمة والقضاء عليها لينعم العراق بالأمن والإستقرار.

ثانيا: رجالات مواكب الدعم اللوجستي للقوات الأمنية، فهؤلاء الأبطال يقف ورائهم جميع الشعب العراقي بكل مكوناته صغيرهم وكبيرهم بأغنيائهم وفقرائهم، حيث كانوا ولا يزالوا يُقدمون الغالي والنفيس لصنع وديمومة النصر على العدو.

وحسب تقديرات المرجعية العليا ورصدها وقراءتها للوضع العام فأن سواتر العزّ لا تزال بحاجة الى عطائهم الثرّ: “فقد أدّوا دوراً بالغ الأهمية في الإنتصارات التي تحققت خلال السنوات الماضية ولا تزال الحاجة ماسة الى قيامهم بهذا الدور، ومن هنا نهيب بجميع المواطنين الميسورين أن يستمروا في إسنادهم وتوفير ما يحتاج اليه ابنائهم المقاتلون في سواتر العز والكرامة من مختلف المؤن والمواد الغذائية وغيرها”.

واخيرا..

إذا كانت المرجعية العليا قد استنهضت إرادة العراقيين والقوات الأمنية المُسلحة مُجددا لقتال عصابات داعش بسبب تقاعس وتخاذل ولامُبالاة السياسي العراقي وهرولته نحو امتيازات ومكاسب سياسية غير آبه لما يجري للعراق وأمنه وسيادته، كما ان تجدُد ذات السبب المُفضي لذات النتيجة ربما سيكون هناك موقف آخر من المرجعية العليا والعراقيين يضع حدّا لتلك المهزلة المُخيفة التي تسترخص دماء العراقيين الأبرياء في كل مرّة!

نجاح بيعي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here