كتب / عبد الستار قاسم…
كم من مؤامرة على حقوق الشعب الفلسطيني حيكت منذ عام 1948 وفشلت. الذين حاكوا المؤامرات وما زالوا يفعلون أقوياء ويملكون الأسلحة الفتاكة القاتلة، لكن سلاحهم لم ينتصر حتى الآن على أصحاب الحق، ولن ينتصر. ينطلق أصحاب السلاح من افتراضات خاطئة، ويبنون عليها، وكل ما يبنى على خاطئ ينهار. إنهم يفترضون أن القضية الفلسطينية قضية كمية يمكن حلها من خلال معالجات أمنية وعسكرية ومالية، في حين أن القضية الفلسطينية قضية كيفية لا يحكمها مزاج أفراد أو قادة سياسيين. قضية فلسطين قضية تاريخ وثقافة وحضارة وانتماء والتحام عضوي مع الأرض ومستقبل الأجيال القادمة. وكل مقاربة لا تتناغم مع كيفية القضية لا يمكن أن تكون صالحة، ومصيرها الفشل.
كم من مرة حاولت الولايات المتحدة ومعها الصهاينة ودول الغرب الاستعماري والأمم المتحدة التخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ لكن الزمن أثبت أن هذه المسألة عصية على الحل الذي لا يعيد الحق إلى نصابه. ترابط الأرض والشعب عضوي لا فكاك له أو منه، وكل محاولات تثبيت الصهاينة على حساب الترابط العضوي المتكامل للشعب الفلسطيني لا يمكن أن تسفر عن نتائج كما يشتهون. والحصاد من جنس البذار، لقد زرع الغرب شرا وهو الكيان الصهيوني، ولن يحصد غير الشر. ترامب ومن يؤيده يفترض أن الشعب الفلسطيني معتد أثيم، وهو إرهابي، فكيف بمثل هذا المنطق أن يعلو في حين أن الولايات المتحدة هي التي تدعم الاحتلال الذي هو إرهاب بالتعريف. ترامب متناقض منطقيا، ولا يضع المقدمات السليمة ليصل إلى نتائج سليمة. هو لم يعلن عن صفقته بعد، لكن التسريبات من بعض القادة العرب تشير إلى أنه يريد انتزاع القدس وتصفية قضية اللاجئين وإقامة دولة فلسطينية على أرض غير فلسطينية. هذا منطق الخائبين الذين يعمون أنفسهم عن الحقيقة الصعبة على اعترافهم. ولهذا أطمئن شعبنا أن صفقة ترامب سيكون مصيرها كمصير أوسلو وفكرة حل الدولتين.
وأرجو من وسائل إعلام فلسطين أن تتوقف عن تخويف الشعب الفلسطيني من صفقة ترامب. نحن لسنا بحاجة لمن يخوّفنا، وإنما بحاجة لمن يرشدنا إلى ما يجب أن نفعل. علينا ألا نعتمد فقط على قوة التاريخ والمنطق، وإنما علينا أن نردف هذه القوة بجهودنا الذاتية. ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here