كنوز ميديا –  الطفل “عمار عمر دوكم” جلس على قبر والده الشهيد في مشهد حزين يعبر عن حجم الفقدان والشوق إلى أبيه الذي اختطفه رصاصات مسلحين مجهولين أثناء خروجه من مسجد العيسائي في نهاية شهر مارس العام الجاري .
وتناقل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة الطفل عمار عمر دوكم وهو يحتضن قبر أبيه، مشيرين أن تلك الصورة أحزنتهم وتعبر عن حجم مأساة أطفال مدينة تعز الذين فقدوا آباءهم.
المقبرة بكت مع عمار
وكتب الإعلامي طارق البناء منشورا على صفحته في فيسبوك قائلاً  “منذ يومين وصورة الطفل عمار عمر دوكم تحاصرني، تؤلمني، تتفنن في وأد كل ابتسامة يمكن أن تتمدد في روحي، تؤرق مضجعي، وتطعن ضميري في خاصرته ، وتحيل كل حلوى يتذوقها فمي مرا وعلقما”.
وأضاف “الطفل عمار عمر والده الشهيد “عمر دوكم” ، الشيخ الشاب الذي ملأ منابر تعز مع قلة قليلة تجديدا وتنويرا وروحا بعد تحول كثير منها إلى وسائل “تنويم مغناطيسي”، لا تغذي فكرا ولا توقظ عقلا ولا تحرك روحا، ولا تقدم إلا القديم”.
وتابع ”مرت بضعة أشهر منذ سال دم دوكم على الإسفلت، وصعدت روحه للسماء، ورغم الوعود يومها والبيانات وغضب الناس، لا زالت القضية في كف مجهول، والقتلة يضحكون”.
من جانبه كتب الناشط يزيد القدسي على صفحته في فيسبوك قائلاً “لا أدري ماذا أقول وماذا أعبر حين نظرت إلى ابن الشيخ عمر دوكم وهو يزور أباه في أيام العيد ليقول له عيدك مبارك”.
هون عليك يا عمار
الناشط عصام البتراء هو الآخر كتب قائلاً :”مؤلم في تعز ، طفل يعانق أباه الشهيد عناق العيد كل عام وأنت سعيد يا أبي، يا أبي أرجوك رد عليا أريد أن أسمع صوتك أرجوك رد يا أبي”.
وأضاف “هون عليك يا عمار فأبوك الشهيد عمر دوكم حي في كل القلوب وإنا على دربه سائرون”.
ماذا فعل محافظ تعز ؟
من جانبه قال الناشط منير المحجري “1872 ساعة مرت على حادثة اغتيال الأستاذ عمر دوكم ماذا فعل محافظ المحافظة أمين محمود واللجنة الأمنية بشأن ذلك؟”.
وأضاف “كي لا ننساك يا عمر دوكم سنستمر في مساءلتهم عن إجراءاتهم تجاه شبكة الاغتيالات التي يعرفون أسماءهم وأماكن تواجدهم”.
عمر دوكم في سطور
وكان عمر دوكم خطيبا لجامع العيسائي بمدينة تعز ومن أهم خطباء ثورة 11 فبراير 2011 بساحة الحرية بتعز، وأحد الثوار المعروفين بشجاعتهم وتميزهم وإخلاصهم، وأحد أبرز الشخصيات الاجتماعية التي لها رصيد إنساني، وتأثير فاعل في محيطها.
ومنذ بداية الانقلاب على السلطة الشرعية، عُرف دوكم برفضه لانقلاب مليشيا الحوثي وقوات صالح على السلطة الشرعية، وكان مناصراً ومؤيدا لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
عمر دوكم المولود في عام 1976م ينتمي إلى عزلة أديم إحدى عزل مديرية الشمايتين في الحجرية بمحافظة تعز، عاش وتربى في مدينة تعز، وكان قدوة لسكان حي المسبح الذي كان يقطن فيه، ويشهد له من عايشه هناك بالوسطية والاعتدال، وكان بحقٍّ قدوةً في محرابِه ومنبره، شجيَّ الصَّوتِ، فصيحَ اللِّسان، مسموعَ الكلمة، و محبوباً عند الجميعِ.
اجتمعت في شخصية عمر دوكم السياسي والناشط المدني، والكاتب والمثقف والأديب، وكان رمزاً للتنوير والحوار والتسامح، داعيا ومبشرا بقيم المدنية والحقوق والحريات والمواطنة المتساوية والتعايش والسلام.
دوكم كان أحد خريجي كلية العلوم الإدارية، قسم إدارة أعمال، جامعة تعز، وكان داعية وصوت الحق لهموم اليمنيين، وعمل في تدريب نشطاء من محافظتي عدن ولحج على الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تدريب فريق عمل منظمة أكسس بلاس للحد من عمالة الأطفال في عدن.
أصيب عمر دوكم يوم الجمعة الموافق 30 مارس من العام الجاري برصاص مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية، أثناء خروجه من جامع العيسائي ليفارق الحياة بعد ثلاثة أيام من إصابته، ورحل عن عمر لا يتجاوز الـ42 عاماً، مخلفاً ابنتان وولدان.
ولا يزال قتلة الشيخ عمر دوكم خطيب جامع العيسائي طلقاء، في الوقت الذي تنتظر فيه عائلة عمر دوكم ساعة القبض عليهم ولكن السلطة المحلية والأجهزة الأمنية في مدينة تعز عاجزة عن القبض على القتلة.
ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here