أما الأول فهو “ما هي المعلومات الدقيقة التي نقلها سيغف إلى الإيرانيين؟ والثاني هل نجح سيغف في إقامة علاقات بين إيرانيين وإسرائيليين آخرين؟
وحول السؤال الأول، ذكر الموقع أن “الإجابة مركبة؛ فالمرة الأخيرة التي جلس فيها سيغف إلى جانب طاولة الحكومة الإسرائيلية كانت قبل عشرين عاما، ومنذ ذلك الحين، بسبب تورطه في تجارة المخدرات ودخوله السجن، كان سيغف منقطعا عن الدوائر المؤثرة. وفي مقابلة معه للقناة الثانية الإسرائيلية قبل بضع سنوات، “اتضح أن السبب وراء استقراره في إفريقيا شعوره أنه منبوذ في إسرائيل.
وتشير التقديرات، “أن إيران حصلت على معلومات عن اقتصاد الطاقة الإسرائيلي، إذ إن سيغف كان وزيرا للطاقة”، وفق الموقع الذي كشف أن “مشغلي الوزير سيغف -الإيرانيين – أرادو أن يربط بينهم وبين إسرائيليين آخرين أي بين كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية، الذين يجرون صفقات في إفريقيا. وأضاف: “وفق ما نشر في إسرائيل (هناك جزء كبير من التفاصيل ما زال يحظر نشره)، فقد كانت هناك محاولات كهذه، ولكنها تكللت بالفشل.
وذكر “المصدر” أنّ حقيقة أن الإيرانيين تواصلوا مع سيغف، ودفعوا له الأموال طيلة سنوات، تشير إلى أن الأمر كان مجديا لهم (سيغف زار إيران مرتين)، ولكنها دفعت أيضا مقابل الأهمية الرمزية  التي توليها الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مسؤول إسرائيلي يهودي كبير، شغل منصب وزير سابقا.
ورأى أن “الكشف عن قضية سيغف، شكل انتقاما رمزيا إيرانيا ضد تهريب الملف النووي الإيراني على يد إسرائيل”، موضحا أن هذه الواقعة تؤكد، أن “إيران وإسرائيل تخوضان حربا ضد بعضهما، تزداد حدتها أكثر فأكثر في عصر دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي) وفي ظل التمركز الإيراني في سوريا. وتابع: “لذلك، فقد عزز جهاز الشاباك مؤخرا جهوده لمراقبة محاولات إيرانية لتجنيد مصادر معلومات استراتيجية في إسرائيل. وفي ما يعكس حجم الضربة الأمنية الإيرانية التي تلقتها “إسرائيل”، شدد موقع “تايمز أوف إسرائيل”، على أن “تورط الوزير في التجسس ضد إسرائيل لصالح عدوها اللدود إيران، تضعه في مواجهة عقوبات أكثر شدة من السنوات الثلاث التي قضاها في السجن قبل عقد من الزمن. وأوضح أنه في حال “ثبتت إدانة سيغف بتسليم معلومات لإيران، فقد يواجه عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة”، بحسب ما أكدته مصادر للموقع الإسرائيلي الذي أكد وفقا لما ورد عن جهاز “الشاباك”، أن الوزير السابق “قدم لطهران معلومات حول مواقع مراكز أمنية وصناعة الطاقة الإسرائيلية”. وأضاف الموقع، أن “سيغف باعتباره شخصا حضر جلسات للحكومة وترأس وزارات تعاملت مع الطاقة والبنى التحتية الوطنية، كان بإمكانه الوصول لمواد حساسة خلال فترة عمله كسياسي”، موضحا أنه لا يمكن معرفة “مدى الضرر الذي تسبب به الوزير السابق لأمن إسرائيل لأن المواد المتعلقة بالقضية لم تنشر بالكامل”. ونقل الموقع عن ميخائيل سفارد، وهو محام إسرائيلي وناشط سياسي متخصص في قانون حقوق الإنسان الدولي وقوانين الحرب، وشارك في كتابة سيرة الجاسوس السوفييتي ماركوس كلينبرغ،قوله من أنه قد يكون الجاسوس الذي تسبب بأكبر ضرر لإسرائيل، حتى حكم الإعدام هو خيار”.”
وأكدت نيتسانا درشان- ليتنر، رئيسة منظمة “شورات هدين– مركز القانون الإسرائيلي”، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من “تل أبيب” مقرا لها، أن “سيغف يواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة أو عقوبة إعدام على جريمة مساعدة العدو في وقت الحرب”.ولفت الموقع، أن “عقوبة الإعدام موجودة رسميا في القانون الإسرائيلي، وهي مسموحة تقنيا في قضايا خيانة عظمى، وكذلك في ظروف معينة بموجب القانون العسكري الذي ينطبق داخل الجيش الإسرائيلي”.
اللافت في كل ما نشر على الموقع الاسرائيلي، أنّ  الارباك الاسرائيلي بات واضحا ومكشوفا اليوم فبالرغم من أنّ  قضايا التجسس في اسرائيل تحديدا ليست جديدة، ولكن خروجها للعلن في هذا الوقت بالذات له دلالات كثيرة، أولها  طبيعة العدو  الذي تعتبره اسرائيل من أخطر الاعداء لها وأشدهم بطشا. انه العدو الايراني الذي دأب منذ قيام الكيان الغاصب على أرض فلسطين الى مواجهة هذا الكيان بكل قوة وبأشكال مختلفة، وان لم يصل الحد الى المواجهة العسكرية المباشرة المعلنة اليوم لكنه صراع لم يتوقف يوما ولن يتوقف حتى زوال هذا الكيان، وهذا خيار الجمهورية الاسلامية المعلن دوما.
ثانيا قدرة الاستخبارات الايرانية على تحقيق هذا الاختراق دليل اضافي على ضعف و هوان العقلية الاسرائيلية التي من الممكن شرائها وتجنيدها والاستفادة من طمعها، وأنّ مسألة الولاء للوطن كذبة كبيرة. ففي اسرائيل كثيرون لا يؤمنون بأحقية هذه الدولة في البقاء والاستمرار وهم مستعدون لتقديم خدمات لمن يدفع لهم أكثر. فخيانة هذا الجاسوس بالمفهوم الاسرائيلي ليست غريبة ولا تشكل صدمة انما هي نتيجة طبيعية لعدم قدرة هؤلاء على تبني مفهوم الوطن والمواطنة. انّ مفهوم الولاء للوطن، مسألة معقدة في الوجود الاسرائيلي المبني أساسا على الاغتصاب و التزوير والاجرام، فمن الطبيعي أن نجد داخل هذه المنظومة المشوهة أشخاص وكيانات قادرة على تسهيل هذا الخرق و تدمير هذا الكيان الوهمي.
ثالثا، نحن اليوم أمام قضية تجسس من نوع خاص، أهم ما فيها أنها كشفت ضعف هذا الكيان الغاصب، وقدمت الدليل على امكانية اختراقه وتدميره. فبالرغم  من تقليل وسائل إعلام إسرائيلية من وزن المعلومات التي سربها وزير الطاقة الأسبق غونين سيغيف لإيران، لا يستبعد خبراء أن يكون “الوزير الجاسوس” قد سلم طهران “كنز معلومات” مما دفع خبراء لعدم استبعاد الحكم بإعدامه.
انّ الحقيقة التي لا يختلف عليها من كتبوا عن فضيحة الجاسوس الإسرائيلي تتمثل في الاختراق الهام والاستراتيجي لجدار الأمن الإسرائيلي الذي بات اليوم في قبضة العدو الاول لاسرائيل وهو الجمهورية الإسلامية وأنّ سعي ناتنياهو للعب دور فعال في تخريب الاتفاق النووي الايراني وتقديمه لمشهد اعلامي مشوه للكشف عن برنامج ايران النووي منذ فترة لم يكن إلا محاولة للتغطية عن هذه الفضيحة التي اصبح من الواضح اليوم أنها علامة سوداء في تاريخ ناتنياهو السياسي وكامل فريقه.
أنتهي الزمن الذي كانت اسرائيل تحتفل فيه بقدراتها الاستخباراتية الاقوى في العالم، انتهي الزمن الذي كان العالم العربي والإسلامي دوما ضحية عربدة الموساد والشاباك ، لتصبح هذه الاجهزة وغيرها داخل الكيان الصهيوني في مرمى المقاومين وتحت تصرفهم.   ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here