كنوز ميديا –  الحقيقة التي ينبغي تسجيلها وتشكل منطلقا لتحليل أبعاد ورسائل الكشف عن اعتقال وزير سابق في الحكومة الإسرائيلية، “غونن سيغف”، يعمل لمصلحة الاستخبارات الايرانية، أننا لسنا أمام انجاز استخباري اعلنته الجمهورية الاسلامية في ايران، وانما أمام إعلان وإقرار إسرائيلي بهذا الإنجاز. وبالتالي فإن كافة أبعاد هذا الإنجاز تستند إلى معطيات إسرائيلية حصرية.
الخصوصية التي يتسم بها هذا الانجاز الايراني أنه يرتبط بمجال الاستخبارات التي باتت تشكل أكثر من أي وقت مضى، الاساس في أي مواجهة عسكرية. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي والفني، إلا أن الحاجة للعنصر البشري ما زالت قائمة. بل من الصعب الاستغناء عنها في الكثير من الحالات. وينطبق هذا المفهوم، على كلا الطرفين “إسرائيل” ومحور المقاومة.
لم تتمكن “إسرائيل” من اخفاء مخاطر هذا الانجاز الاستخباري الايراني، وهو ما حضر على ألسنة العديد من القادة السياسيين والمعلقين ومن خلال تصدّر خبر اعتقال الوزير “سيغف” جميع وسائل الاعلام الإسرائيلية. فقد اعتبر عضو المجلس الوزاري المصغر “يوآف غالانت”، أن ما جرى هو انتهاك لـ “قدس الاقداس”.
وفي الاطار نفسه، رأى وزير الامن الداخلي، وعضو المجلس الوزاري المصغر ايضا، “غلعاد اردان”، أن “سيغف” انتهك القيم المقدسة لـ”إسرائيل”. بالموازاة اعتبرت القناة العاشرة أن ما جرى يشكل “احدى اخطر قضايا التجسس في تاريخ إسرائيل”.
ورأى معلق الشؤون الأمنية في صحيفة “معاريف”، “يوسي ميلمان”، أنّ قضية “سيغف” “أخطر من قضية (مردخاي) فعنونو” الذي كشف الأسرار النووية لإسرائيل في الثمانينيات. موضحاً أن فعنونو سلّم معلومات إلى صحيفة بينما “سيغف” تعامل مع دولة عدوة لا تعترف أن لـ”إسرائيل” حقاً في الوجود.
بدا من خلال احتلال خبر اعتقال “سيغف”، صدارة النشرات الاخبارية والصحف ومحور تعليقات المعلقين، حجم الصدمة التي تردد دويها في كل أنحاء الكيان الصهيوني، وتحديداً لدى المؤسستين السياسية والأمنية، وخصوصاً أن الأمر يتعلق بوزير سابق شارك في حكومات “اسحاق رابين” و”شمعون بيريس”، في التسعينيات”، ويعني ذلك أنه كان عضواً في جلسات الحكومة التي شارك فيها أيضاً، رجال الاستخبارات والجيش، ويتم خلالها تداول الكثير من المعطيات والمعلومات السرية.
على مستوى التوقيت، أتى هذا الانجاز الاستخباري، في الوقت الذي لم تكتمل فيه فرحة “بنيامين نتنياهو” بالاستعراض النووي الفاشل الذي قدمه مطلع شهر ايار/ مايو الماضي، زاعما سرقة الارشيف النووي الايراني، والذي تعود أحدث معلومة فيه إلى العام 2003، بل لم يوفر لكيانه أي انجاز استخباراتي أو سياسي أو عملاني، وهو ما بدا من خلال تأكيد أكثر من جهة دولية وشخصية سياسية اجنبية أنه لم يتضمن أي معلومات جديدة وحاسمة تخدم “إسرائيل” في المعركة ضد البرنامج النووي الايراني.
وبالمقارنة بين الحدثين، نحن امام انجاز تزعمه “إسرائيل”، وثبت عدم جدواه وفعاليته.. في مقابل انجاز ايراني كشفه وأقر به، جهاز “الشاباك” الذي اعتقل الوزير “سيغف” وحقق معه، وأيضا العديد من المعلقين والخبراء. اما عن مفاعيله فتكفي الاشارة إلى أنه بقي يعمل لمصلحة الاستخبارات الايرانية لمدة ست سنوات إلى حين اعتقاله الشهر الماضي.
يكشف اعتقال الوزير “سيغف” بتهمة التجسس لمصلحة ايران، عن طبيعة وحجم المعركة بين الكيان الإسرائيلي ومحور المقاومة. ويؤكد أن مساحة الصراع بين الطرفين تشمل كافة المجالات بما فيها الاستخباراتية. ويكشف ايضا حجم الاختراق الايراني للمؤسسة والساحة الإسرائيلية. وسلطت هذه القضية ايضا الضوء على الحرب السرية بين إيران و”إسرائيل”، وجسدت بشكل جلي “حرب الأدمغة” التي يخوضها الطرفان على طول جبهة الصراع.
خصوصية هذا الانجاز الاستخباري، تنبع ايضا من أن الرأي العام العربي اعتاد سماع معلومات عن اختراق استخباري إسرائيلي للمنظمات والدول، والكشف عن اعمال تجسسية لمصلحة “إسرائيل”. اما الان، فنحن أمام انجاز استخباري استثنائي ايراني سيكون له مفاعيل وتداعيات تطال العديد من مجالات الصراع الاخرى.
على مستوى النتائج والتداعيات، من الواضح أن تجنيد شخصية يهودية تحمل الجنسية الإسرائيلية، برتبة وزير (سابق) يملك حرية الحركة والتنقل في كل انحاء فلسطين المحتلة ويتمتع بقدر من الحصانة، يشكل بالتأكيد كنزَ معلوماتٍ استخبارياً هائلاً. وما يعزّز هذ الثقل النوعي للانجاز الاستخباري الايراني، أنه استمر في تزويد ضباطه المشغلين له، لمدة ست سنوات، (2012 – 2018) الذين زوَّدوه ايضا بمنظومة اتصال مشفرة. وهو ما يعكس حجم الاستفادة التي كان يوفرها لرجال الاستخبارات الايرانيين. وفي هذا الاطار، كشف معلق الشؤون الامنية في موقع “يديعوت احرونوت”، “رون بن يشاي”، عن أن “سيغف” كان “يعرف جيدا المنشآت الحساسة في إسرائيل، ليس فقط في مجال الطاقة، بل ايضا تلك التي تعود إلى الجيش الإسرائيلي، فضلا عن العديد من المنظومات الخافية عن الاعين” مضيفا أن الوزير الجاسوس لمصلحة ايران، أعد لها خارطة أهداف استراتيجية لصواريخ أكثر دقة. وتعزيزا لهذه المخاطر التي أوردها “بن يشاي”، نقلت القناة العاشرة، عن أن “الشاباك” انتزع من سيغف اعترافا بأن الايرانيين طلبوا منه معرفة ما يحدث داخل المؤسسة السياسية ومعلومات عن منشآت أمنية. وهو مطلب محور المقاومة بما يخدمه في توجيه الصواريخ ضد العمق الاستراتيجي لـ”إسرائيل”، وأنه نسج علاقات مع شخصيات أمنية، بهدف استدراجهم في المعلومات المحدثة. وعلى هذه الخلفية، اختصرت القناة الإسرائيلية ما حصل بالقول إن الاستخبارات الإيرانية حصلت على هدية وجائزة بمستوى لم تحصل عليه في السابق.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here