بقلم: اياد الجيزاني

 

يعتقد المسلمون كما غيرهم من الاديان ان الدين عند الله الاسلام و لا يمكن قبول الاديان الاخرى بعد نزول الاسلام نعم ذلك صحيح و لكن تأكد ان العقيدة لا يمكن ان تكون بالفرض بالقوة بل انها انعقاد في النفس يأتي نتيجة الاقتناع بالفكرة لذلك فباعتقادي ان للاسلام معنيين الاول عام و هو ما اشارت اليه الاية (ان الدين عند الله الاسلام) و الثاني خاص يختص به المسلمون ويعتقدون به و بمجمل الافكار التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه واله.

 

اما الاول فهو يستوعب جميع الاديان التوحيدية ما دامت تدعو الى وحدانية الله و عمل الخير الا ترى ان الله يعبر عن اكثر الانبياء بأنهم مسلمون فالنبي ابراهيم كان (حنيفا مسلما) الاية ٦٧ ال عمران و النبي يوسف يقول (توفني مسلما والحقني بالصالحين) الاية ١٠١ يوسف وكذا وصية النبي ابراهيم لبنيه و وصية النبي يعقوب لبنيه من بعده لاحظ الاية (ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبدك الهك و اله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحق الها واحدا و نحن له مسلمون)١٣٣ البقرة.

 

اعتقد ان هذه الديانات التوحيدية كانت تريد تثبيت أمرين مهمين اولهما التوحيد الخالص لله عز وجل وهو ما يمكن ان نعبر عنه بعلاقة الانسان بربه و الثاني هو توضيب علاقة الانسان بأخيه الانسان و هذا هو الاسلام بعينه لاحظ الاية (ومن احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين) فالاية تفصل احسن القول بأنه دعوة الى التوحيد و عمل صالح و يمزج كلا الامرين في اسباغ صفة الاسلام على ذلك وكما تشير الاية الاخرى و تعطي ذات الدلالة من سورة فصلت (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فلاحظ الانطباق فيما بين معنى الايتين .

 

اذن فالاسلام هنا فكرة مزدوجة فكرة الاسلام لله و التسليم له و فكرة العمل البناء الصالح الذي ينطلق من حب الانسان و الشعور بالرحمة والعطف عليه و أشاعته فيما بين بني الانسان و لذا كان خلاصة و خاتمة للاديان بهذين المعنيين و لذا كان الدين عند الله هو الاسلام بهذين المعنيين الذين يمكنهما استيعاب جميع الديانات و المذاهب التوحيدية بغض النظر عن تفاصيلها .

 

و قد يبدو ان اشاعة الاسلام و التسليم لله متيسرة و أن أشاعة الخير و العمل الصالح البناء بين بني الانسان صعباً اذ نرى التزاحم و التضاد في المصالح و الانانية و حب الاستحواذ و غيرها ظاهرة و سببت الكثير من الحروب و التوترات و الفساد و لكن من يرهف السمع يمكنه ان يفهم ان التوحيد و التسليم لله يربط معه أشاعة السلام و الوئام و ما اصطلح عليه العمل الصالح قرآنيا و هو عموم ما ينفع بني الانسان من اكتشافات واختراعات و بحوث و تجارب و ان اي خلل في احدهما ينعكس على الاخر فلو قال احدهم انه مؤمن بالله و لكنه لم يقم بعمل الخير بل كل اعماله سوءات و شر فتأكد ان في ايمانه المزعوم خللا و كذا من عمل صالحاً و خيراً و لم يكن مؤمناً بالله فتأكد ان منظومته الفكرية تعاني خللاً.

 

قرأت كتاب (التصميم العظيم) لعالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج كنت اعلم انه ملحد و لكن عنوان الكتاب شدّني اليه و ظننت ان مقولة ان هوكينج ملحد مجرد كذبة .

 

حين تقرأ الكتاب تجده كتابا علمياً يتحدث في الفيزياء في محاولة لوصف الكون مع استعراض لتطور الفيزياء وتأثيرها في الوعي الفلسفي للكون و في فصل المعجزة الظاهرة في الكتاب ترددت كلمة (الحظ) ثلاث مرات ما يجعلك تعتقد ان هناك قانوناً فيزيائياً اسمه (الحظ) وفي ذات الفصل أشار ايضا الى ان تغييراً طفيفاً في انظمة الكون يجعله غير قابل للحياة.

 

فرغم خدمات هوكينج العلمية التي قدمها للبشرية يبدو انه كذب على نفسه في مسألة الاعتقاد و ذهب بعيداً في تيهانه الفكري حتى خالف أشد متبنياته العلمية وضوحاً (لا وجود للحظ و الصدفة في العلم).

 

و للكلام تتمة لا غنى عنها ربما تسعفني قادم الايام في اتمام الحديث فيها

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here