كتب / رائد عمر العيدروسي…
كان يتوجّب على وسائل الإعلام عموماً والمحلية خصوصاً وحتى اخبار المواقع الألكترونية وعموم السوشيال ميديا , عدم استخدام مفردة ” احتراق ” صناديق الإقتراع واستبدالها بكلمة < إحراق > , فالثانية توحي وتوضّح أنّ الحريق كان متعمّدا ومنذ الدقائق الأولى للأعلان عنه , ولا يحتاج الى ذكاءٍ للتعرّف على اسبابه , وخصوصاً أنّ مبنى تخزين الصناديق والأجهزة التقنية والألكترونية كان يخلو من الموظفين والعاملين في الداخل .!

وعلى الرغم أنّ الليلة التي جرى فيها إشعال النار في المبنى ومحتوياته قد شهدت ردود افعالٍ واسعة وتعليقات متعددة في وسائل التواصل الإجتماعي > ولعلّنا ساهمنا نسبيا وبشكلٍ محدودٍ ومتواضع في ذلك > , وهو ما يعكس حجم التذمر الجماهيري جرّاء هذا الحدث المفتعل , لكنّ ما حدث في اليوم الذي اعقب الحريق , بدا وكأنه أمرٌ اعتياديّ في اوساط الشعب جرّاء ما شهدته البلاد من ويلاتٍ واهوال , لكنه ايضاً ما كان ليحصل لو جرى ذلك في دولٍ اخرى .! وخصوصاً أنّ عملية الإحراق تفوق في ابعادها المعنوية كافة جرائم الدواعش والهجوم على سجن ابو غريب واطلاق سراح القتلة والأرهابيين منه , والذي لم تُعلن ولمْ تُكشف نتائج التحقيق عنه , فالحريقُ كان حرقاً لأصوات الشعب بما فيهم الذين لم يشاركوا في عملية التصويت وتبنّوا موقف المقاطعه .

إنّ اخشى ما يُخشى منه هو أنّ هذا الصمت الجماهيري للجماهير المغلوبة على امرها والتي اصابها الإدمان على الكوارث والتفجيرات والحرائق المتكررة سنوياً وحتى شهرياً في اوقاتٍ او ظروفٍ سياسيةٍ خاصة تحت شعار ” تماسّ كهربائي ” ! , فأنّ ذلك قد يشجع القوى النافذة ومراكز القوى لما هو اكثر من الحدث الأخير , وليس ذلك بمستغربٍ منه .

اوضاع العراق الآن ليست معلّقة فحسب , بل انها تتأرجح وبالسرعة الفائقة , وبات أن لا يتفاجأ المرء من اية مفاجآت .!ِِ

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here