بقلم | جواد أبو رغيف…

عندما تفتح نافذة التأريخ ،لتستطلع الصراع (الفارسي ـ العثماني) في العراق ،وتحديداً بعد نهاية الدولة العباسية ،ولو قلبنا صفحات كتاب (اربعة قرون من تأريخ العراق الحديث) لمؤلفه (المسترستيفن هيمسلي لونكريك….عصفت ريح الخراب في العراق في نهاية العصر العباسي،فتدفقت على هذه البلاد سيول من قبائل المغول والتركمان ملأت الأغوار والإنجاد ،وظلت هذه القبائل تعيث فتكاً في الأرض وفساداً، وتجهز بوحشيتها على بغداد عاصمة الإسلام وحصنه الحصين…حتى ابتلعتهم هذه الأرض الزكية كما ابتلعت الفاتحين من قبلهم ) مقدمة المترجم.

يتجلى لك حجم الطمع التركي في العراق، والسعي العثماني المستمر لاحتلال العراق وضمه إلى الإمبراطورية العثمانية،حتى أن آثار الاحتلال العثماني لازالت شاهدة إلى الآن، كالمفردات والجوامع ومقابر قتلاهم ،ووصل الأمر إلى إصدار المستمسكات،ولازال البغداديون من السنة يتفاخرون بانتمائهم إلى السلطنة العثمانية بامتلاكهم (الجنسية العثمانية)!.

بالمقابل تجد أن هناك هوى أيراني فارسي في العراق،فالإيرانيون على الرغم من قدرتهم على احتلال العراق،بيد أن جميع مفاوضاتهم مع العثمانيين،وحتى مع انتصارهم،تنتهي بالتخلي عن العراق لصالح العثمانيون مقابل ضمان زيارة رعاياهم العتبات الشيعية المقدسة.

لذا علينا أن نقرا التاريخ جيدا،(فمن لا يقرأ التاريخ لا يفهم السياسة).

ما يحدث اليوم في العراق والمنطقة من صراع،تدير بوصلته محركات ضخمة بشرية ومادية،تهدف إلى خلق (نظرية الخصم)،لأستنزاف وابتزاز شعوب المنطقة،تنفذه بعض القيادات العربية،وسط فقدان اللا حول ولا قوة للشعوب العربية،بسبب تفشي الجهل الممنهج الذي أصلت له قوى الاستكبار العالمي ،لضمان بقاء المنطقة بقرة حلوب،وسوق كبيرة،لتصريف أسلحتها الخردة ومعداتها،لمواجهة الخصم المفترض.

جميعنا يتذكر بعض التصريحات الخطيرة لبعض القيادات العربية حول الهلال الشيعي،والدعوة إلى أقامة هلال سني لمواجهة التمدد الشيعي بحسب تلك القيادات.

تلك التصريحات أنجبت من رحمها الوليد (داعش ) الذي تربى في الأراضي التركية،ليغزو كأسلافه المغول أم الربيعيين ويصل إلى أسوار بغداد!.

ظن المتآمرين أن أفاعي داعش ستلتهم العراق، وتهيؤا لقراءة الفاتحة على أطلاله!،لكنهم نسوا أن هناك بـ (وادي الغري) رجل من سلاسة موسى يحتفظ بعصى جده القاها،فكان الحشد المقدس الذي ابتلعهم وما يأفكون ،فأبتلعتهم تلك الأرض الزكية كما ابتلعت أسلافهم المغول.

وخلال معركة داعش وشدتها،برز الدور الإيراني واضحاً في مساعدة الشعب العراقي،وكان له القدح المعلى في دعم القوى الأمنية بالسلاح والخبرات،واكتشف الشعب العراقي أن لا ظهر له سوى إيران الإسلامية،وما جزاء الحسان ألا ألاحسان.

غير أن تحسن العلاقة بين الجارين العراقي والإيراني ينظر له كتهديد في نظر البعض، مع أمكانية استثمار حسن العلاقة مع إيران من قبل العراق لمصالح المنطقة.

نظرة التهديد القاصرة تلك لبدت الأجواء بالمنطقة،بالمقابل أسست لنواة الهلال الشيعي الذي يسعى لترسيخ مفهومه بعض تجار الحروب، فيما يضطر العراقيون الى ترسيخه بسبب تهديد الوجود الذي يتعرض له العراق باستمرار من جيرانه،ولم يجد أمامه سوى إيران لنجدته!.

اعتقد أن كمال الهلال الشيعي وولادته،ستتزامن مع حرب المياه التي أطلقتها تركيا،تلك الحرب التي تعني هلاك الإنسان والحيوان ،وبذلك تكون حكاية وجود،ولأن الطمع التركي ليس له مقدسات،فقضية إملاء (سد اليسو)،ليس فيه رجعة،بحسب السلطان (اردوغان)،عند ذلك سيطلق المرشد الأعلى لجمهورية أسلام الايرانية السدود لعودة الحياة في العراق.

عندما يحدث ذلك ليس لأحد الحق الحديث عن مصلحة الشعب العراقي سوى أهله

فـ (الشدائد تعرفك الصديق من العدو).

المشاركة

اترك تعليق