كنوز ميديا –  الإسراء والمعراج هو عبارة عن رحلتين متتاليتين حصلتا لرسول الله (ص)؛ الأولى: عندما أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والثانية: عند عروجه من المسجد الأقصى إلى السماء. ولا خلاف بين المسلمين على أصل وقوع الإسراء والمعراج، وإن حصل الخلاف بينهم على بعض التفاصيل؛ مثل المكان والزمان، وكونهما روحانياً أم جسمانياً. وقد تعرضت قضيّة الإسراء والمعراج للتلاعب والتزيد فيه على مر الزمان من قبل الرواة والقصاصين، لكن من المتفق عليه أن الرسول (ص) رأى في المعراج آياتٍ كبرى، لصريح ما جاء في القرآن الكريم.
معناه
الإسراء في اللغة: هو السري والسير بالليل يقال سرى وأسرى أي سار ليلا وسرى وأسرى به أي سار به ليلا والسير يختص بالنهار أو يعمه والليل، والمعراج في اللغة: شبه سُلم أو درجة تعرج عليها الأرواح إذا قُبضت، وفي الاصطلاح: يقصد به عروج رسول الله (ص) من المسجد الأقصى إلى السماوات، وقد ذكرت بعض المصادر التاريخية والروائية، أن رسول الله (ص) انتقل في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج إلى السماء. ومعراج رسول الله (ص) من جملة الأحداث التي أشار إليها القرآن الكريم، حيث ذكرت في سورة الإسراء وسورة النجم، وقد وردت الحادثة بشكل متواتر في أحاديث الشيعة والسنة.
زمانه
المشهور أن الإسراء والمعراج حصل في السنوات الأخيرة من إقامة النبي (ص) في مكة وقبل هجرته إلى المدينة. لكن وقع الإختلاف في تحديد السنة التي حدث فيها، وأنّه هل كان قبل وفاة أبي طالب أم بعدها. والآراء المشهورة وغير المشهورة في تحديد التاريخ هي على الشكل التالي:
السنة الثانية للبعثة، وهو الرأي المنسوب لابن عباس.
السنة الثالثة للبعثة.
السنة الخامسة أو السادسة للبعثة.
عشر سنوات وثلاثة أشهر بعد البعثة.
السنة الثانية عشرة بعد البعثة، وهذا التاريخ هو الأشهر برأي فتح الله الكاشاني وأحمد بن علي الطبرسي.
سنة وثلاثة أشهر قبل الهجرة.
ستة أشهر قبل الهجرة.
تحديد الليلة
وردت في الآية الأولى من سورة الإسراء كلمتا “أسرى” و”ليلاً”، ومن خلال هاتين الكلمتين نستطيع أن نستنتج أن حركة الرسول (ص) وانتقاله كان ليلاً. لكن الروايات مختلفة في تحديد ليلة الإسراء، وفي ما يلي أهم الأقوال:
ليلة السابع عشر من ربيع الأول.
ليلة السابع والعشرين من رجب، وبرأي الملّا فتح الله الكاشاني (صاحب تفسير منهج الصادقين) أن هذا أشهر الأقوال.
ليلة السابع عشر من رمضان.
ذكر البعض أن الإسراء حصل في ليلة من ليالي شوال أو ربيع الثاني. ولم تتجاوز مدة الإسراء والمعراج والعودة إلى مكة المكرمة أكثر من ليلة واحدة، بحيث أن رسول الله (ص) كان في مكة صباح اليوم التالي للإسراء؛ فقد روى العياشي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) قال: «ان رسول الله (ص) صلى العشاء الآخرة وصلى الفجر في الليلة التي اسرى به بمكة».
مكانه
إختلفت الروايات في تحديد المكان الذي منه تحرك الرسول الأكرم (ص) وإليه رجع، فبعض الروايات قالت أن المكان هو بيت أم هاني، وبعضها قال أنه كان المسجد الحرام، وعن بعضها أنه كان شعب أبي طالب. كذلك هناك اختلاف في سائر التفاصيل، لكن المعروف أن رسول الله (ص) قد أمسى تلك الليلة في بيت أم هاني بنت أبي طالب، ومن هناك أُسري به، وإلى هناك رجع.
بما أن العرب كانوا يعبّرون عن مكة بأكملها بأنها حرم الله، فلا منافاة بين ما جاء في القرآن الكريم بأن مكان بداية الإسراء كان المسجد الحرام ، وبين ما ذُكر بشأن الإنطلاق من بيت أم هاني، لأن بيت أم هاني سيكون جزءاً من حرم الله.
تكراره
ذكرت بعض الروايات أن رسول الله (ص) أُسري به أكثر من مرة، ويرى السيد الطباطبائي أن واحداً منها كان من المسجد الحرام، وآخراً كان من بيت أم هاني، ويقول أن الأيات الأولى من سورة النجم تؤيّد ما ذهب إليه؛ وبذلك يمكن توجيه الإختلافات الحاصلة في تعيين المكان والزمان والتفاصيل الأخرى.
مراحل السفر
في ليلة المعراج نزل جبرائيل على رسول الله (ص)، ومعه مركب لرسول الله وهو البراق، فركبه وتوجه به نحو بيت المقدس.
المسجد الأقصى
نزل رسول الله (ص) في طور سيناء حيث كلم الله النبيَ موسى (ع) تكليماً ليصلي هناك، ثم ركب رسول الله (ص) ونزل في بيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم، وصلى هناك هو وجبرائيل. ثم مضى الرسول (ص) وجبرائيل، حتى انتهيا إلى بيت المقدس، فوجدا هناك إبراهيم وموسى ووعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله (ع)، وقد جمعهم الله تعالى لأجل الرسول (ص)، فأقيمت الصلاة، فلما استووا اخذ جبرئيل بعضد الرسول (ص) فقدّمه ليأمّ الصلاة أمامهم. ويبدو من تتبع المصادر أن الرسول (ص) عرج إلى السماء إنطلاقاً من قبة الصخرة. وقد ادُعِيَ في كتاب رحلات ناصر خسرو أنه عندما دخل الرسول (ص) إلى المسجد الأقصى إرتفعت هذه الصخرة عن الأرض ولم ترجع لمكانها بعد عروج الرسول (ص).
في سماء الدنيا
عرج رسول الله (ص) إلى سماء الدنيا وهناك التقى بالنبي آدم. وبدأ سكّان السماء من الملائكة يأتون المجموعة تلو الآخرى لاستقباله وهم مسرورون، والتقى في هذه السماء بملك الموت وهو جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه.
من السماء الثانية إلى السادسة
استمر عروج الرسول (ص) في السماوات، وفي السماء الثانية التقى الرسول (ص) بالنبيَّين يحيى وعيسى (ع)، كما أنه إلتقى بالنبي يوسف (ع) في السماء الثالثة، وبالنبي إدريس (ع) في الرابعة، وبهارون بن عمران في الخامسة، وبموسى بن عمران (ع) في السادسة.
السماء السابعة
بعد ذلك توجه الرسول إلى السماء السابعة، ووصل إلى مقام لم يستطع أن يصل إليه جبريل، فقال للرسول (ص): ليس لي أن أجوز هذا المكان و لو دنوت أنملة لاحترقت.
حديث المعراج
وفي أواخر ليلة المعراج صدرت أحاديث قدسية من الله تعالى لرسوله (ص)، واشتهرت في ما بعد بحديث المعراج.
الرجوع
هبط الرسول (ص) إلى بيت المقدىس أيضاً في طريق العودة، وسلك طريق مكة، ووصل إلى بيت أم هاني قبل طلوع الفجر، وحدّثها بما جرى معه في تلك الليلة، وفي ذلك النهار أَعْلَنَ الرسول (ص) خبر الاسراء والمعراج لعموم الناس ضمن محافل قريش.
ردة فعل قريش
نظرت قريش إلى حادثة الاسراء والمعراج على أنها أمر مستحيل، فكذبوا النبي محمد (ص) وقالوا له أنه في مكة من رأى بيت المقدس وطلبوا منه أن يصفه لهم، فأخبرهم النبي (ص) بخصائصه ومميزاته، وثم سألوه عن عيرهم التي في طريقها إلى مكة، فقال أنها في التنعيم (وهو مبدأ الحرم) يتقدمها جمل أورق (أبيض مائل إلى السواد) عليه غرارتان.
كيف عرج رسول الله (ص)
يرى كثير من المفسرين أن الإسراء كما المعراج كان بالجسم وبالروح معاً، وهناك مذاهب – کالخوارج والجهمية – ترى أن المعراج كان روحانياً، وأن جسم النبي (ص) لم يصعد نحو السماء.
ماذا رأى الرسول في المعراج؟
ذكرت الروايات التي أشارت إلى معراج رسول الله (ص) أنه رآى السماوات، وأهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، وكذلك ذكرت أنه (ص) رآى الأنبياء السابقين مثل: آدم، وإبراهيم، وعيسى (عليهم السلام).
 ml 
المشاركة

اترك تعليق