كنوز ميديا –  بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش السوري على الجماعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد وفي مقدمتها العاصمة “دمشق”، تتوجه الأنظار الآن إلى مدينة “درعا” حيث تعتزم القوات السورية تحريرها مما تبقى من التنظيمات الإرهابية، إلّا أن العملية وكما يبدو تواجه عراقيل بينها رفض أمريكا لتنفيذها. والتساؤل المطروح: لماذا تمانع واشنطن تحرير “درعا”؟
الإجابة عن هذا التساؤل تكمن بما يأتي:
– تحظى مدينة “درعا” الواقعة جنوب غرب سوريا بأهمية استراتيجية من جميع النواحي الجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والأمنية، فهي من ناحية تقع قرب منطقة “الجولان” المحتلة من قبل الكيان الصهيوني عام 1967، وتضم حوالي مليون و300 ألف نسمة، فضلاً عن كونها ممراً اقتصادياً مهماً بين سوريا وجارتها الجنوبية الأردن. وتعتبر “درعا” من المدن السورية الكبيرة، إذ تبلغ مساحتها 367 ألف كيلو متراً مربعاً وتحدّها من الشمال العاصمة “دمشق” ومن الجنوب دولة الأردن، ومن الشرق مدينة “السويداء”، ومن الغرب محافظة “القنيطرة” وهي محافظة سوريّة مهمة أيضاً.
– ترى الإدارة الأمريكية أن تحرير “درعا” من الجماعات الإرهابية على يد القوات السورية سيؤدي إلى تهيئة الأرضية لهذه القوات للضغط على القوات الإسرائيلية من أجل استعادة “الجولان” المحتل ولو بعد حين، وكذلك تضييق الخناق على الكيان الصهيوني الذي يعتبر “درعا” و”القنيطرة” جزءاً مهماً من محيطه وحزامه الأمني.
– تسعى الإدارة الأمريكية إلى الإيحاء بأن عملية تحرير “درعا” من قبل القوات السورية ستؤدي إلى زعزعة الأمن في كل مناطق جنوب غرب سوريا، ولهذا طلبت واشنطن من موسكو التدخل لمنع تنفيذ هذه العملية باعتبار أن “درعا” تعتبر جزءاً مما يعرف بمناطق خفض التوتر في سوريا التي تم الاتفاق بشأنها بين أمريكا وروسيا والأردن العام الماضي والذي أدّى إلى إقرار هدنة لوقف إطلاق النار في هذه المناطق، وتسعى واشنطن من خلال ذلك لتحقيق هدفين أساسيين: أولاً تبرير تدخلها غير المشروع في سوريا، وثانياً إيجاد مسوّغ لاستخدامها القوة العسكرية ضد القوات السورية، وهو ما صرّح به عدد من المسؤولين الأمريكيين ومن بينهم المتحدثة باسم وزارة الخارجية “هيذر ناورت” بحجّة حفظ الهدنة في مناطق خفض التوتر.
– تسعى أمريكا إلى إبقاء التوتر في عموم سوريا ومن بينها مدن “درعا” و”القنيطرة” لمواصلة مشروعها الرامي إلى زعزعة أمن واستقرار الشرق الأوسط برمته تمهيداً لتنفيذ خطتها المتمثلة بالسعي لتقسم دول المنطقة والاستحواذ على مقدراتها والتحكم بمصيرها ومن بينها سوريا.
– تهدف واشنطن من خلال إبقاء جيوب الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من سوريا ومن بينها “درعا” و”القنيطرة” لإضعاف حكومة الرئيس بشار الأسد في إطار مخططها الرامي إلى تقسيم سوريا كما أشرنا سابقاً.
– تسعى واشنطن لإبقاء التوتر في مناطق جنوب غرب سوريا ومنها “درعا” و”القنيطرة” لحرف الأذهان عن المناطق الواقعة في شمال وشمال شرق سوريا خصوصاً الغنيّة بالنفط كـ “دیر الزور” و “الحسكة”، لأن الإدارة الأمريكية تعتبر هذه المناطق مرتكزات استراتيجية لقواتها لتنفيذ عمليات عسكرية ضمن ما تسميه الحزام الأمني الممتد من جنوب غرب تركيا مروراً بالمناطق الغربية من العراق وصولاً إلى “معبر التنف” الحدودي في شرق سوريا. وينبغي التذكير بأن الطيران العسكري السوري كان قد ألقى منشورات فوق “درعا” قبل أيام تخيّر الجماعات الإرهابية بين الموت الحتمي أو إلقاء السلاح، وذلك بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة وفقاً لمصادر ميدانية. كما تنبغي الإشارة إلى أن سريان اتفاقية خفض التصعيد في جنوب سوريا قد انتهى مؤخراً، ولم تجرِ مباحثات (روسية – أمريكية -أردنية) لتجديده، ومع هذا تتخذ واشنطن الاتفاقية ذريعة للتدخل العسكري لحماية الجماعات الإرهابية وعلى رأسها “جبهة النصرة ” علماً بأن هذا التنظيم غير مشمول بالاتفاقية. ويجمع المراقبون بأن التحذيرات الأمريكية بشأن عمليات الجيش السوري المرتقبة في الجنوب “درعا والمناطق المحيطة بها” لا علاقة لها بحفظ أرواح المدنيين كما تزعم واشنطن؛ بل هي تتعلق بالسعي لحماية “أمن إسرائيل” وإبعاد القوات السورية عن “الجولان المحتل”. ويشدد المراقبون أيضاً على أن واشنطن تسعى لتكرس تدخلها العسكري المباشر في سوريا تحت ذريعة الحفاظ على منطقة خفض التصعيد.
ورغم المزاعم التي تطرحها واشنطن بشأن العملية المرتقبة للجيش السوري والتي تهدف إلى تحرير “درعا” والمناطق المحيطة بها من الجماعات الإرهابية يبقى الحق بيد الحكومة السورية فهي صاحبة القرار النهائي في اتخاذ أي إجراء عسكري يهدف إلى استعادة المناطق المحتلة من قبل الإرهابيين، كما تبقى واشنطن طرفاً أجنبياً لا يحق له التدخل في شؤون سوريا وغيرها من دول المنطقة طبقاً للمقررات الدولية، ولهذا لا يمكن أن تكون مزاعم واشنطن سبباً للحيلولة دون تحرير “درعا” أو أي منطقة أخرى في سوريا لأن هذا الأمر يرتبط بالقيادة السورية وحدها كونه يمثل حقّاً سيادياً أقرته القوانين الدولية من أجل حفظ وحدة واستقلال البلاد وإعادة والأمن والاستقرار إلى جميع ربوعها.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here