في الوقت الذي يظهر فيه نائب في مجلس امة ،وهو يصب متفجرات حقده الأعمى ،ليقتل به الأبرياء السوريين لأجل ثورة لم تبقي أثراً لأي شيء كان يشعر بالحياة ،وفي الوقت الذي يظهر فيه الشيخ يوسف القرضاوي ليعلن إن رئيس وزراء العراق “مرتد ويجب قتاله ” وفي الوقت الذي يصور الإعلام العربي المجرمين كـ حمامات للسلام ،لم يعد في وسع الهارب من العدالة “طارق الهاشمي ” السكوت أكثر ،فكان لابد أن يدلوا بدلوه ليخرج المياه الأسنة من جوفه ، لكنه كان يبحث عن بداية لرواية أحداثه السابقة ،ولم يكن الوقت السابق ملهماً له ،فجاءت سقوط كذبة ساحات الاعتصام ،وانفضاح أمرها كورقة أخيرة لاستجلاب الدعم وأحداث الفوضى ،لتكون بداية روايته لصحيفة الحياة اللندنية .

  • “قدمت إلى دول الخليج معلومات عن خطط لضرب أمنها واستقرارها”
  • هكذا بدأ طارق الهاشمي يسرد الحكاية ، لـ “محمد المكي احمد ” مراسل الحياة في الدوحة الأربعاء 1 يناير 2014،يبدأ عرض سجل خدماته السابقة ،بأنه كان حذّر دول الخليج أن أمنها في خطر . ثم يستطرد كثيراً الهاشمي في كلامه ،ويعترف بأنه كان جاسوساً لعدد من الدول في المنطقة باانه ” قّدم إلى دول في المنطقة وليس الخليج فقط معلومات عن خطط أعدت لضرب أمنها واستقرارها في الوقت الذي كانت تشهد بغداد ،ومحافظات العراق ،انفجار عشرات السيارات المفخخة ،والعبوات الناسفة ،والأجساد النتنة يومياً ،كان نائب رئيس الجمهورية آنذاك مشغولاً بمراقبة العراق كجاسوس لدول المنطقة عموماً والخليج بالاخص ،في حين يذهب المئات من الأبرياء العراقيين مابين شهيد وجريح،لم يكن يشغل فكر سيادة النائب ،كان همه منصباً بالكامل بتحصين امن دول المنقطة والتي يشعر بأنها امتداد عشائري وعائلي له ،كما جاء في كلامه في هذه المقابلة ،بل المتتبع لكلامه يشعر باستغراب كبير ،ويستنتج بأنه كان هناك جهاز أو تشكيل معين ،يعمل لصالحه سراً ،أو هناك أشخاص زُرِعوا في أماكن حساسة لإيصال المعلومات إليه ،ثم يفبركها ويضيف عليها وترفع إلى جهات خارجية لإشعار الآخرين إن البلد الذي يشغل فيه طارق الهاشمي منصب نائب رئيس الجمهورية يمثل خطراً حقيقياً على امنهم القومي والاجتماعي ،حيث يقول في كلامه مؤكداً انه نبه :

  • «منذ سنوات إلى هذه المسألة، وقدمت معلومات كاملة إلى دول، وعلى وجه الخصوص إلى السعودية والبحرين ودول خليجية أخرى مفادها أن حكومة نوري المالكي والأجهزة المخابراتية بالتنسيق مع إيران تعمل اليوم على استقطاب شباب من الشيعة في هذه الدول، من أجل تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا عناصر للتخريب وزعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول (الخليجية)، أنا لم أتوانَ، بل كشفت كل هذه المعلومات، وقدمت بالأسماء وتواريخ جوازات السفر وأرقامها (معلومات) عن تلك المسائل، لكن يؤسفني أن ردة الفعل كانت محزنة وبائسة ولا ترقى إلى التهديد الذي ثبت الآن، وهو أن نوري المالكي يعمل فعلاً بشكل جاد (ضد أمن دول الخليج)، وهو يستثمر الغفلة الخليجية والعربية التي لم تتعامل مع المشهد العراقي كما يستحق، وهذه الجرأة انكشفت يوم أمس في تلك الباخرة التي تنقل أسلحة إلى معارضين في البحرين، فماذا يعني ذلك؟ إنها عربدة أمنية من قبل حكومة نوري المالكي وتجاوز غير مسبوق على دول مجلس التعاون الخليجي، ما كان ذلك سيحصل لو أخذت الدول العربية الخليجية بمبادرتنا واستمعت إلى نصيحتنا في وقت سابق واتخذت تدابير وإجراءات كفيلة بالحد من تحول هذا البلد (العراق) اليوم إلى عبء على الأمن العربي بعد أن كان ظهيراً للأمن القومي العربي”
  • في كلامه شيء من العتب الجميل على الدول التي كان يعمل جاسوساً لها ،وهي إني نبهتكم منذ زمن بأن “بلدي” العراق عبئاً وخطراً على الأمن القومي العربي .!!! وأرسلت لكم ،الأسماء ،وأرقام الجوازات ،وكل ما ينفعكم لتحصين أمنكم ،لكن لم ينتبه أحد وقتها وذهبت جهودي سدى !!!! الذي يقرأ هذه الاعترافات – والإقرار سيد الأدلة كما يقال – لايتصور ان هذا الرجل يتحدث عن بلد كان يمثل فيه الجناح الثالث لرئاسة الجمهورية ، بل يتحدث عن دولة معادية ،عن دولة تكيد للآخرين ، دولة تريد تحطيم مجتمعات أخرى ،بحقائق متوهمة لاتوجد إلا في مخيلته المريضة ،لكنه لايكتفي بهذا القدر ويضيف أيضا بعض مخاوفه على السعودية ،ويبين حرصه على أمنها ،كما انه ينبهها للدور الذي يمكن إن تلعبه في العراق ،لإعادة ترتيب أوراق اللعبة كما جاء في كلامه ،إذا قدمت له الدعم اللازم ،ويضيف الهاشمي مستطرداً بان هذا الدعم الذي ستقدمه السعودية ودول الخليج ،ليس لأجل سعادة الشعب العراقي واستقراره وسيادته ،لا بل لأجل أمن دول مجلس التعاون الخليجي وسيادتها،السيادة المعرضة للخطر في كل لحظة من تهديد المالكي لها فيقول :”

  • أوجهها-أي رسالته- إلى الدول التي تعاني أمنياً من حكومة نوري المالكي، ومن هذا النفوذ غير المسبوق لإيران، خطابي (أوجّهه) إلى دول مجلس التعاون الخليجي وعلى وجه الخصوص السعودية، وهي بإمكانها في حقيقة الأمر، حفاظاً على أمنها الداخلي وحفاظاً على سيادتها ولمنع التدخل في شؤونها الداخلية، أن تعيد النظر في علاقتها (مع حكومة المالكي)، وتعيد النظر إلى نظرتها للمشهد العراقي، وبالتالي لا بد من مقاربة جديدة تعمل على إعادة ترتيب الأوراق في الداخل العراقي، ليس من أجل إسعاد الشعب واستقراره وسيادته، وانما من أجل الحفاظ على أمن دول مجلس التعاون الخليجي وسيادتها”
  • وكان السيارات المفخخة تنفجر في شوارع الرياض وجدة والمنامة والدوحة ،وليست تنفجر في شوارع بغداد والنجف وبابل ونينوى ،وكان السعوديون هم من يقتلهم الانتحاريون ،وليس الأبرياء في بغداد وكربلاء ،لكنه الحقد الأعمى ،والعنصرية ،أنها عقدة ترسخت منذ قرون ولازالت تعشش في العقول المريضة ،أنها حب “الاوليغاركية ” والحنين الى الاستفراد ، إلى الاستعباد،إلى سحق الأغلبية ،الى ممارسة الاستعلاء المناطقي والطائفي والقبلي ،كل هذه العقد وغيرها ،لم تكفي الهاشمي بالتوقف عند حد معين ،باقراره الكبير هذا ،لكنه رحل الى مناطق اكثربعداً في العمالة ،وتقديم الخدمات للدول التي يخاف على أمنها ،ويقدم خدماته بلا حياء معلناً انه كامل الجهوزية لتنفيذ كل ما يطلب منه فيقول “:

  • «أنا جاهز وأعتبر نفسي جزءاً من امتداداتي لأهلي (في الخليج)، وشعب العراق جزء من المنظومة الخليجية، وبالتالي نحن، عشائرياً وعائلياً، امتداداتنا إلى الخليج، وأنا جاهز لأي نوع من المشورة وتبادل الرأي”
  • على الخليجين إن يسرعوا بمد يد العون لأخيهم وشقيقهم ولايضيعوا الفرصة ..!! ثم تبدأ رسالته العالمية ،الرسالة التي تتجاوز الأشقاء ،نصائحه التي لابد ان يسمعها “اوباما وبوتين ” الرئيس الأمريكي المطالب ،حسب وجهة الهاشمي بتصحيح أخطاء سلفه “بوش” بتسليم العراق إلى إيران ،وجعله عبء على الأمن القومي العربي ،بعد أن كان ظهيراً له ،وحامي البوابة الشرقية ،وممارسة الضغوط على العراق ،كما انه ينبه السيد أوباما إلى خطورة “تسليح الجيش العراقي” لان هذه الأسلحة تستخدم “ضد أهله ” لفك اعتصاماتهم السلمية ..!! وبما إن رئيس الحكومة العراقية ،إيراني الهوى،حسب وجهة نظر الهاشمي ،فعلى أمريكا إن تأخذ تحذيراته بجدية ،خصوصاً بعد إن كشف الهاشمي السر الخطير بان المالكي بمعونة أجهزة مخابرات عديدة ،يهيئون لأشياء كبيرة في المنطقة ،تستهدف أمن الخليج ..!! .ولم يتوقف هراءه عند هذا الحد ،حتى توجه للسيد بوتين ،شاكياً تزيد العراق بالاسلجة ،ولولا معرفته بموقف روسيا من العصابات الارهابية والتي يواليها السيد طارق الهاشمي ،لكان أضاف “سلح جيش العشائر في الانبار ” والذي هو النسخة المعدلة من تنظيم القاعدة “الفرع العراقي” .
    طارق الهاشمي ،والذي ظهر للساحة السياسية ،كعضو في جبهة التوافق وأحد قيادييها ،ثم ليختطف “زعامة الحزب الإسلامي العراقي” من ” محسن عبد الحميد ” بمعونة التيارات البعثية والتكفيرية في سامراء والانبار ،عندما كان الرواج في تلك الايام للخطاب الإسلامي او لنقل كمحاولة ترميم لوجه الهاشمي لجعله موازاً للقيادات الشيعية الإسلامية وقتها ،والعجيب إن الضابط السابق ذو التوجه القومي العنصري ،يصبح أمينا عاماً لحزب يعد الفرع العراقي لتنظيم الإخوان المسلمين .ثم يكلل مواقفه المتشددة وصراخه العالي ،أن يصبح نائباً لرئيس الجمهورية ،وبعدها ليتفرغ تماماً للإعمال التي تكلم عنها في هذه المقابلة ،مع انشغاله بقيادة وتوجيه ،فرق موت عديدة في بغداد والانبار ونينوى ،إلى إن تم كشفه وفضحه بإلقاء القبض على المجاميع الإرهابية التي تعمل بتوجيه منه مباشرة ا بتوجيهات مدير مكتبه ،وهرب من بعدها إلى إقليم كردستان واتخذ من السليمانية مقراً له ،وفتح مكتب هناك ،لكن لما كشفت تحقيقات اللجنة التساعية ،والتي شكلت للتحقيق في الجرائم المنسوبة إليه والى أعضاء حمايته ،ان من بين ضحاياهم كان “قاضي كردي ” من عشيرة الطالباني ،استنكرت عشيرة الطالباني من أعطاء الهاشمي أذن في الإقامة وهو قاتل لأحد أبناؤهم ،ومنها هرب إلى اربيل على جناح السرعة ،لكنه بعد أن ابلغ القضاة الكرد الأعضاء في اللجنة التساعية ،والمرشحين من قبل السيد “مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان ،اخبرا رئاسة الإقليم ،انهما لوحدهما أثبتا 60 جريمة جنائية على طارق الهاشمي وحمايته ومدير مكتبه ،بعدها ضاقت جبال الإقليم به ،ولم تعد تتحمل الإحراج الذي يسببه بقاء هذا السفاح ليتم أخباره أن عليه المغادرة ،ولم يكن إلا اردوغان حضناً دافئاً آنذاك متاح له ،ولكي يكمل مشواره من اسطنبول لتحقيق بعض أهداف رجب طيب اوردغان في المنطقة ،لكن طارق الهاشمي لم يكن فأل خير أينما حل و ارتحل ،وطلبت منه السلطات التركية انه لم يعد مرحباً به.

    ،فما كان منه الا أن يمم وجهه صوب العاصمة القطرية الدوحة ليقود من هناك بدايات التغيير!! والتي يحاول أقناع مشايخ النفط انه على قادر عليه ، لم يكن يصدق احد لو كان قلنا أن طارق الهاشمي ،كان عنصر مخرب وجاسوس دولي ،في الدولة العراقية ،لايصدقنا أحدا بل حتى الذين يشتركون معنا بنفس الهم ،كانوا أدعوا خلاف ذلك ،كما جعل الكيد والصراع السياسي البعض إن يصف قضية هذا السفاح بأنها “سياسية” لا لشيء سوى نكاية بالبعض ،لكن الان طارق الهاشمي هو يقر بلسانه للآخرين ،عن الأدوار التي كان يلعبها داخل العراق ،وكم كان يهدد مصالح البلد ،بتخريب العلاقات مع الدول التي يحتفظ العراق بصداقات جيدة معها ،فالعراق لديه علاقات جيدة مع الإمارات العربية المتحدة ،والكويت ،وليس له اي موقف سلبي مثلاً من سلطنة عمان ،والتقارير التي كان يرفعها طارق الهاشمي ،تقول بالضد من ذلك ولعمري ان الرئيس المخلوع محمد مرسي ،يحاكم في قضية “التخابر مع حماس ” بالاتصال فقط ،ولم يقم مرسي بالعمل على تهديد مصالح مصر مثلاً فياترى لو كان الهاشمي يقف ألان بمعية اعترافاته العلنية هذه إمام القضاء المصري ،فماذا يكون الحكم ياترى ..؟؟.

    حسام خيرالله ناصر

    اترك تعليق

    Please enter your comment!
    Please enter your name here