كنوز ميديا

لنرتب التسلسل الزمني لحدثين مهمين أولاً، ثم نتوقف عند تصريحات وزير العدل العراقي السيد حسن الشمري على فضائية الرشيد، وما تسببت فيه من تحريك الإعلام الطائفي والوهابي للطعن بالشيعة في العراق وإيران وسوريا ولبنان.

في 21 تموز 2013 هرب مئات الإرهابيين والمجرمين من سجن أبي غريب، وقد اختلف في العدد (من 500 الى ألف) هارب، وعملية الهروب ما كانت لتتم لو لا تورط مسؤولين أمنيين على علاقة بحماية السجن.

في 21 آب 2013، إتهمت المعارضة السورية نظام بشار الأسد بشن هجوم كيمياوي على غوطة دمشق، مما دفع الولايات المتحدة الى التهديد بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام.

في الثالث من كانون الثاني الجاري، ظهر وزير العدل العراقي السيد حسن الشمري، في مقابلة تلفزيونية على قناة الرشيد العراقية، فاتهم مسؤولين في الحكومة بالضلوع في تهريب سجناء أبي غريب، ولم يحدد اسماءهم ولا هويتهم، مع انه كوزير للعدل يجب ان يحدد أسماء المتورطين، لأن القضية المهمة هنا هي تشخيص المتورط وليس توسيع دائرة الاتهام المجهول. لا سيما وان هناك اجماعاً على ان عملية الهروب تمت بتورط مسؤولين عن حماية السجن، وهذه من مسؤوليات وزير العدل في متابعة الموضوع وكشف ملابساته، وهو ما لم يحدث حتى الان.

الوزير قدم تحليله لعملية التهريب، بانها جاءت ضمن تخطيط يهدف الى تقديم خدمة لنظام بشار الأسد، ومنع الضربة الأميركية على سوريا، بعد ان تدرك الادارة الاميركية أن الهاربين من ابي غريب وصلوا الى سوريا، وأنهم سيسطرون على الحكم في سوريا في حال اسقاط الأسد. ويتوصل الوزير الشمري الى ان ما جرى في سجن أبي غريب هو أمر مرتب وجرى بتنسيق عال المستوى لدعم نظام بشار الأسد.

لقد أوصل الوزير الشمري فكرة كانت جاهزة عنده مسبقاً، وهي أن تنظيم داعش الإرهابي يحظى بدعم الحكومة العراقية وإيران وحزب الله. لكن تسويقها كان مهزوزاً الى حد كبير، فالتحليل الذي ساقه لدعم فكرته يتعارض مع تسلسل الحدثين اللذين قدمنا بهما المقال. فالتهديد الأميركي بضرب سوريا عسكرياً، صدر بعد اكثر من شهر على هروب السجناء. فتحليل الوزير إذاً يشير الى انه خارج سياق متابعة الاحداث والاخبار وتتابعها الزمني.

بعد تصريح الوزير الشمري، بيوم واحد، انطلق إعلام السعودية في هجمة شديدة تتهم حكومات إيران والعراق وسوريا اضافة الى حزب الله بوقوفها وراء تشكيل تنظيم داعش الارهابي، ودعمها له عسكرياً وبشرياً، لتحقيق أهداف ايران الاستراتيجية في المنطقة.

عند هذه النقطة تبرز أمامنا إشارتان كبيرتان:

الأولى: حديث لوزير العدل العراقي السيد حسن الشمري عن حادثة هروب السجناء بعد ما يقرب من ستة اشهر على الواقعة، واطلاقه تهمة علاقة تنظيم داعش بايران وسوريا وحزب الله وحكومة المالكي، بدليل يتعارض مع تسلسل الاحداث زمنيا.

والثانية: حملة إعلامية شديدة ومنظمة في الإعلام السعودي والاقلام المرتبطة بالسعودية، بأن تنظيم داعش هو صناعة إيرانية وسورية.

في مثل هذه الأمور، لا يمكن أن نركن الى تفسير الصدفة والمصادفة فيما حدث.

الوزير الشمري قبل هذه الإثارة السلبية التي أثارها، فانه كان قد صنع إثارة سابقة وهي ما عرف بالقانون الجعفري، من دون الرجوع الى المرجعية العليا والمتمثلة بالسيد السيستاني، فمثل هذه القضايا الحساسة يجب ان يكون الرأي الحاسم فيها للمرجعية فهي التي ترعى الشيعة ومصالحهم، وهي صاحبة الموقف النهائي في شؤونهم الدينية والسياسية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here