كنوز ميديا

بحوار بسيط مع أي شخص شيعي، نكتشف حجم معاناته الداخلية القائمة على ركام هائل من الشكاوى والملاحظات والإنتقادات لظروف الشيعة وحالهم والمخاطر التي تتهددهم، وهي في معظمها متفق عليها بمساحة واسعة.

فالشيعة يتعرضون للقتل والمؤامرات الإقليمية، تضعهم السعودية وقطر وتركيا وغيرها في دائرة الهدف سعياً لإضعافهم أينما كانوا، وإبعادهم عن أي نقطة يشكلون فيها قوة وحضوراً. خصوصاً في إيران والعراق ولبنان. وأن الهجمة الطائفية وصلت حد التنسيق والتلاقي مع السياسة الإسرائيلية وهو ما كشفته صحافة إسرائيل نفسها اضافة الى الإعلام الغربي والأميركي، فلم يعد ذلك سراً مخفياً، بل تحول الى تحرك علني في المواقف والقرارات.

إن إستعراض الواقع الشيعي في المنطقة يكشف أن العراق هو الخاصرة الضعيفة في الجسم الشيعي، وهو المنطقة الرخوة في كيانه. فإيران دولة قائمة تعرف ما تريد وتخوض مفاوضاتها مع المجتمع الدولي وفق رؤية محسوبة وقد سجلت حضورها في إدارة ملفات الأزمات، رغم الحصار المفروض عليها منذ سنين طويلة.

وفي لبنان يقف حزب الله على رؤية واعية لما يجري حوله وما يتهدده، وقد مكنته هذه الرؤية من مواجهة التحديات حتى الآن.

في البحرين حيث الظلم والقمع والدكتاتورية، فان الشيعة يعرفون ما يريدون، إنهم يطالبون بنظام دستوري ديمقراطي، وهو مطلب شاق وصعب في ضوء التوجهات الطائفية الخليجية التي ترفض أي تحول في أنظمتها الحاكمة، فالظلم الذي يتعرض له الشعب البحريني، يعادله الوعي والإرادة على المواصلة، رغم القمع والقتل والإعتقالات العشوائية.

أما العراق فهو منطقة الإرباك المفصلية في الوجود الشيعي بأسره، والذي ينعكس على ما حوله، فالتشتت الشيعي وتفرق كتله وكياناته السياسية، يجعل إختراقه سهلاً من قبل القوى الطائفية والارهابية، وهذا ما يحدث بالفعل. الأمر الذي ينذر بإسقاط العراق كوجود شيعي غالب، فبدل أن يكون عاصمة التشيع ومحور القوة الشيعية، فانه يوشك أن يكون منطلق الضعف الشيعي، والكارثة التي تلحق بهم في إيران وسوريا ولبنان والخليج وغيرها.

لقد أدركت الحكومات الإقليمية الطائفية وكذلك الجماعات التكفيرية هذه الحقيقة، فوجهت طاقاتها وإمكاناتها لتوجيه حملتها ضد العراق، إنها إختارت منطقة القلب لتسدد رميتها، وقد كشف معظم قادة الشيعة في العملية السياسية صدر الشيعة وظهرهم لتلقي الضربة.

الألم سيكون شديداً الى أعلى حد، لأن جماهير الشيعة يجلسون بكسل، يشكون وينتقدون، ولم يظهر أي إتجاه فيهم من الجمهور العام أو الكفاءات المثقفة أو القدرات المتخصصة لتساهم في الحل ورسم خطوط العلاج في مواجهة المخاطر.

نشكو ونخاف ونحذر، لكننا لا نعمل، لنعترف بهذه النقطة أولاً، ثم لنقرر بإخلاص وصدق أن نكون على نهج الحسين وأئمة أهل البيت عليهم السلام بأن نقدم الحلول وأن نصنع الحاضر بوعي وإدراك موضوعي، فهذا هو التشيع وهذا هو خط أهل البيت الذي أرادوه لنا.320
صحيفة الراية

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here