كتب / اياد عبد اللطيف سالم…
القسم السادس
أما وثيقة (عقد إيجار بناية المدرسة مصدقا إذا كانت البناية مؤجرة أو عقد المساطحة أو سند الملكية حديث الصدور إذا كانت البناية ملكا صرفا ) ، فهي لضمان إشغال البناية بشكل قانوني ومؤقت ، لإمكانية تغييرها بفعل متغيرات الملكية أو شروط الإستئجار أو غيرهما ، وتلك من عوامل عدم الإستقرار التي لا يمكن ضمانها أو إستقرارها لتعلقها بالملكية الخاصة وإستحقاقاتها الآنية ، كما إن منح الإجازة أو تجديدها قبل توفر شروط ومواصفات المعايير المطلوبة للبناية المدرسية ، على أمل إستكمالها بعد إشغال البناية ؟!، من إجراءات الإلتفاف والتضليل على عدم توفر الشروط بدوافع غير نزيهة ، خاصة عند إشغال دور السكن عن طريق الإيجار ، لعدم إمكانية قيام المستأجر بتغيير خارطة بناء الدار المستأجرة بالحذف أو بالإضافة بسهولة ، لعدم إمتلاكه حق التصرف بالمملوك للغير وبشكل مخالف للقانون ، كما هو حال الكثير من الدور المستأجرة لأغراض البحث .
وبدلا من أن تسعى الدولة إلى معالجة معضلة السكن المتفاقمة أزمتها منذ نصف قرن ، أو التخفيف من حدتها بتحديد أجور السكن ، نجد في إيجار الدور والعقارات لإشغالها أبنية مدرسية أهلية ما يعرقل كل أمل في التخفيف عن كاهل المواطنين ، حيث يدفع المؤسسون بدلات إيجار لا يقوى على دفع نصفها ذوي الدخل المحدود من الموظفين والكسبة ، ولعلنا شاهدنا بعضهم وهم يجوبون الأحياء والمحلات والأزقة والشوارع باحثين عن موضع سكن مأجور ، وعلامات الحزن والألم والمعاناة مرسومة على وجوههم من شدة التعب وشظف العيش وبؤسه ، والخجل أحيانا من قصر ذات اليد ، التي خذلها وأحبط أملها في الإستقرار المجتمعي والنفسي ، طمع وجشع مالك الدار المعروضة للإيجار ، كما إن معظم تلك الدور والعقارات لا تتوافر فيها الشروط الواجب توفرها في أبنية المدارس وفقا لأحكام المادة (24) من تعليمات فتح المدارس الأهلية ، ووزارة التربية والمديريات المختصة فيها على علم بذلك ؟!.
لقد نصت المادة (8/ثانيا) من النظام ، على أن ( تتولى المديرية العامة للتعليم العام والأهلي والأجنبي مهمة التحقق من توافر الشروط المطلوبة لمنح الإجازة ، والكشف على البناية لمعرفة مدى صلاحيتها للإستعمالات التربوية وتوفر الشروط الصحية فيها ، وصلاحية مكانها لأداء الرسالة التربوية ، وترفع تقريرا بذلك لوزير التربية ) ، وأجزم على عدم قيام المديرية العامة بتلك المهمة بشكل صحيح وسليم ، مما جعل مؤسسي المدارس الأهلية يتمادون في مخالفة النظام والتعليمات بعدم التطبيق إلى حد الإستهانة غير المقبولة ، وليس لنا سوى الأمل في قيام جهات الرقابة والإشراف التربوي في وزارة التربية ، من تحديد الموظفين المقصرين في الجهة المسؤولة عن التحقق والتنفيذ ، من خلال تحديد المدارس الأهلية التي لم يتم تكييف وضعها القانوني على وفق أحكام النظام النافذ .
كما نصت المادة (10) من النظام ، على أن ( تلغى الإجازة بقرار من الوزير في إحدى الحالات الآتية :–
ثانيا- إذا قل عدد المؤسسين عن (3) ثلاثة ، نتيجة فقد صاحب الإجازة أحد الشروط المنصوص عليها في الفقرة (ب) من البند (أولا) من المادة (3) من هذا النظام ، بعد إنذاره بضرورة توفر الشروط أو نقل الإجازة لآخر مستوف الشروط خلال (3) ثلاثة أشهر من تاريخ التبلغ بالإنذار ) .
*لم تتمكن مديرية التعليم الأهلي من تطبيق هذه المادة بشكل دقيق ، بسبب عدم تحديد صاحب الإجازة من بين المؤسسين بشكل قاطع ، فهل هو الأكثر مساهمة من الناحية المادية ؟، أم هو ذو المؤهل التربوي ؟، كما إن فقدان أي مؤسس للشروط ، يستوجب إحلال البديل المناسب من غير حاجة للإنذار ، سيما وأن الحكم على أحد المؤسسين بجناية أو جنحة مخلة بالشرف ، لن يدع مجالا لتوفر شرط عدم المحكومية سواء بعد الإنذار أو بدونه ، والغريب في صياغة النظام إختلاف النص من حيث اللفظ والمقاصد ، فالمادة (3/أولا/ب/3) تنص على أن يكون المؤسسين ( غير محكوم عليهم بجناية أو جنحة ) ، في حين تلغى الإجازة ( إذا تبين محكومية أحد المؤسسين بجناية أو جنحة ) حسب نص المادة (10/سادسا) ؟!.
* كما إن عدم القدرة المالية على الوفاء بالإلتزامات المالية اللازمة لتأسيس المدرسة الأهلية ، مما تدافع عنه المديرية ومنتسبيها بكل قوة ولأسباب لا تتعلق بغير عدم النزاهة أو الجهل بمقاصد التشريعات وآليات تطبيقها ، حين تثبت رسميا أن المؤسس (000) ليس لديه أسهم ولا حصة مالية ، وأنه مجرد رقم بين المؤسسين تم تثبيته من قبل صاحب رأس المال الرئيس ، خلافا لكل نصوص قواعد التعاقد المنصوص عليها في القانون المدني العراقي ، ثم يتبين لاحقا أن عدد أسهمه تبلغ (50%) من عقد التأسيس ؟!.
* ولعل من أضعف وأبشع مواد النظام ، نص المادة ( 23/أولا وثانيا وثالثا ) المتعلقة بالعقوبات ، حيث قمة فساد التعليم في العراق العظيم ، حين يعاقب المستثمر في مجال التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته بما لا يتناسب وحجم ونوع المخالفة ، وكما يأتي :-
أولا- لفت نظر : في حالة مخالفة الشروط الصحية أو عدم إنتظام الدوام ، وتمهل المؤسسة التعليمية الأهلية مدة (15) خمسة عشر يوم لإزالة المخالفة . ؟!.
ثانيا- الإنذار : في حالة تكرار المخالفة أعلاه ، أو التعاقد مع المعلمين والمدرسين والموظفين خلافا لأحكام النظام ، ويطلب من صاحب الإجازة خطيا إزالة المخالفة وتداركها خلال (60) ستين يوما من تأريخ تبليغه بالإنذار . ؟!.
ثالثا- الوضع تحت الإشراف المؤقت ، ويكون وفقا للإجراءات الآتية :-
أ و ب … إلخ من بنود عقوبات الإغلاق الجزئي أو الكلي التي لم تطبق على العينة ؟!.
* ولا أدري كيف تكون تلك العقوبات مناسبة وكافية ، ومعظم مؤسسو تلك المدارس من غير المؤهلين تربويا ؟!، حيث تؤسس المدرسة من ثلاثة أشخاص في الأقل على أن يكون أحدهم من حملة الشهادة الجامعية وذو مؤهل تربوي ، وبما يعني جواز أن يكون بقية المؤسسين من الجهلة والأميين ؟!، إلا أنهم من أصحاب الملايين من الدنانير التي لا يعرف مصدرها ؟! وكيف تكون العقوبات مناسبة ولا يوجد بينها عقوبة فرض الغرامة المالية ، والأصل يقوم على أساس إستثمار المال في التعليم ؟!. وكيف تكون تلك العقوبات مناسبة في الوقت الذي لم يعد الموظف البسيط مباليا بتأثيرها السلبي على إستحقاقاته من العلاوة والترفيع والترقية ؟!.
ولعل من الصدف أن يكون ما عرضته قناة الشرقية من إعتداء بالضرب على أحد تلاميذ مدرسة الأمل الإبتدائية الأهلية في الأعظمية ، مثال صارخ على عدم أهلية مدارس التعليم الأهلي في الشأن التعليمي والتربوي ، وكيف لا يكون ذلك ومدرسة أخرى منحت إجازة التأسيس وفي الأعظمية أيضا سنة 2011 ، ونقلت سنة 2014 إلى دار سكن عائلي داخل المنطقة ، وهي لا تمتلك شروط منح الإجازة ، فالبناية لا تتوفر فيها (50%) من شروط البناية المدرسية ، والمؤسسون لا يحمل أحدهم الشهادة الجامعية منذ نهاية سنة 2013 ولغاية منتصف سنة 2016 ، ولم ينظم لهم عقد الشراكة المطلوب بعد بطلان الأول إلا في 16/8/2016 ، وما إستجواب السيد وزير التربية إلا مناسبة لمواجهته بالفساد الإداري والمالي والتربوي الذي ينخر جسد الجهاز التعليمي الذي يرأسه ، والمدارس الأهلية عنوان تدني التعليم والتربية في عهده وعهد من سبقه ، مع تعارض التعليم الأهلي ومجانية التعليم في العراق ؟!.
لقد نصت المادة (34) من النظام ، بأن ( على المؤسسات القائمة ، تكييف أوضاعها القانونية مع أحكام هذا النظام ، خلال (90) تسعين يوما من تأريخ نفاذه ، قابلة للتجديد بقرار من مجلس الوزراء ) ، وحيث قرر مجلس الوزراء بجلسته الإعتيادية الثانية والثلاثين المنعقدة بتأريخ 19/8/2014 ، الموافقة على :-
1- تمديد مدة منح الإجازات إلى المدارس الأهلية لغاية تأريخ 30/8/2014 لهذا العام فقط ، شريطة إجراء التعديل المطلوب على نص المادة (7) من نظام التعليم الاهلي والأجنبي رقم (5) لسنة 2013 ، ونشره في الجريدة الرسمية ، بغية معالجة الموضوع مدار البحث ، وأخذ الإجراءات المناسبة بشكل أصولي .
– إن مدة تكييف الأوضاع القانونية لا تشمل المدارس الجديدة ، لخضوعها لأحكام وقواعد النظام الجديد النافذ إعتبارا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 3/2/2014 ، عملا بأحكام المادة (36) منه ، بدلا من منح ( إجازة تأسيس المدارس الأهلية خلال شهري مايس وحزيران من كل عام ) حسب نص المادة (7) من النظام ، والتي لم يتم تعديلها وفقا لقرار مجلس الوزراء أعلاه ، وأحسن من لم يفعل ذلك ، لأن تمديد مدة الإجازات لغاية 30/8/2014 وللعام المذكور فقط ، حالة إستثنائية لا يقاس عليها ولا تستلزم تعديل نص ثابت ، ولربما تكون إجراءات العمل في ضوئه أكثر دقة وتنظيما ، لأن إعتماد ( مايس وحزيران ) موعدا ثابتا لمنح وتجديد إجازات التأسيس السنوية ، يتيح فرصة التدقيق والتأكد من دقة وصحة وسلامة الإجراءات ، خلال مدة سابقة لبدء السنة الدراسية بشهرين ( تموز / آب ) ، بدلا مما لاحظته من منح الإجازات وتجديدها على مدار أيام السنة ، ومن غير سند محدد وكما هو في النظام ، الذي وضع تجديد الإجازة لتلافي إحتمال تغير مستلزمات وموجبات منح إجازة التأسيس ، ولربما كان ذلك أيضا ، لغرض التأكد من توفر شروط منح إجازات التأسيس الأصلية بالتدقيق السنوي ، والتحقق من عدم منح تلك الإجازات خلافا لأحكام النظام المذكور والتعليمات رقم (1) لسنة 2014 الصادرة لتسهيل تنفيذه .
2- تمديد فترة تكييف أوضاع المدارس الأهلية المفتوحة سابقا من (90) يوما إلى سنة واحدة ، إستنادا إلى أحكام المادة (34) من نظام التعليم الأهلي والاجنبي رقم (5) لسنة 2013.
* تنتهي مدة تكييف الأوضاع القانونية للمدارس الأهلية المفتوحة سابقا ، والمعبر عنها بلفظ (القائمة) بتاريخ 3/2/2015 بدلا من تأريخ 3/5/2014 ، أي أن المطلوب هو إعادة تشكيل الهيئة التأسيسية على وفق متطلبات النظام الجديد ، المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4308) في 3/2/2014 حسب أحكام المادة (36) من النظام ، ولكن المديرية العامة للتعليم العام والأهلي والأجنبي وللأسف الشديد الممزوج بالشك ، لم تنفذ ذلك القرار ، على الرغم من إنتهاء مدة التكييف البالغة سنة واحدة بدلا من ثلاثة أشهر ، وما لحق ذلك من مدة مضافة ومضاعفة ، معروفة الأسباب والنتائج غير النزيهة ، والتي أوجبت إفتراض إلغاء إجازة العديد من المدارس عملا بأحكام المادة (10/ثانيا) من النظام حكما ، ولكن الغريب في موضوع المدرسة الإبتدائية عينة البحث ، أنها إستمرت بعملها دون إلغاء إجازتها ، مع كونها فاقدة لشروط منح الإجازة أو تجديدها ، من حيث عدد المؤسسين الذين لا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة وفقا للنظام ، وكذلك لعدم توفر شروط ومواصفات دار السكن المستأجرة لمعايير البناية المدرسية المطلوبة ، المتكونة مما هو مبين في الجدول الآتي :-
جدول مشيدات العقار المستخدم من قبل إحدى المدارس الإبتدائية الأهلية المختلطة
الرسوم مستحقة الدفع لمنح الإجازة وتجديدها للمدارس على إختلاف أنواعها كما يأتي :-
المرحلة ـــــــــــــــــــ نوع الدراســة ـــــــــــــ رسم التأسيس / دينار ــــــــــــــــ رسم التجديد السنوي / دينار
الإبتدائية ــــــــــــ أكــاديــمـــي ــــــــــــــــــ 500,000 ألف دينار ــــــــــــــــ 250,000 ألف دينار
محمد المعموري, [15.05.18 15:13]
المتوسطة ــــــــ أكـــاديــمي ـــــــــــــــــــ 750,000 ألف دينار ــــــــــــــــــ 500,000 ألف دينار
الإعدادية ــــــــ أكــاديــمــي ــــــــــــــــــ 1,000,000 مليون دينار ـــــــــ 750,000 ألف دينار
أو الثانوية .
الإعدادية ـــــــــ مــهنــي ـــــــــــــــــــــــ 1,000,000 مليون دينار ـــــــــــ 750,000 ألف دينار
أو الثانوية .
ولا أدري كيف تجدد إجازة المدرسة المذكورة سنويا ؟!، وواقع حالها مخالف بالتمام والكمال لأحكام النظام والتعليمات منذ نهاية العام 2013 ولغاية هذا اليوم ؟!.
وعطفا على ما رأيناه في القسم الأول ، نرى إمكانية قيام وزارة التربية بإستئجار العقارات الصالحة لإستخدامات المدارس التعليمية الحكومية ، إلى حين بناء ما يسد الحاجة الفعلية من الأبنية المدرسية   ml 
المشاركة

اترك تعليق