Members of Iraqi federal forces enter oil fields in Kirkuk, Iraq October 16, 2017. REUTERS/Stringer NO RESALES. NO ARCHIVES

كتب/ مهدي منصوري   

جاء في المثل العربي ” اذا عرف السبب بطل العجب” وهو نطبيق دقيق لما نلاحظه اليوم في الازمة الجديدة القائمة بين بغداد واربيل حول كركوك، لانه وكما أكدته مصادر سياسية من ان “الولايات المتحدة الامريكية تمارس ضغوطا على الحكومة العراقية لمنعها من استعادة كركوك والاراضي التابعة لها”، واضافت هذه المصادر وهو المهم في الموضوع وكما يقال بيت القصيد من ان “واشنطن تعمل ايضا على تقسيم العراق من خلال تشجيع بارزاني على الانفصال عن العراق، وأنها وحسب تقرير كروكر تريد الاستفادة من تعميق الخلافات السياسية لتديم وجودها في العراق”.

ولما سبق لابد من القول انه وعندما جاءت نتيجة الاستفتاء مخيبة للامال ولم تستطع ان تحقق ما كان يصبو اليه بارزاني، بحيث ادرك وبعد الضغوط الداخلية والخارجية وحتى للذين هم اقرب اليه من القوى الكردية الاخرى انه في موقف ضعيف جدا خاصة وان الاوضاع الاقتصادية داخل الاقليم قد اثرت كثيرا على ابناء المحافظات الكردية مما أضطره الى التنازل والطلب بالتفاوض مع بغداد من اجل ايجاد حل لهذه الازمة.

وفعلا ارسل رسائل عديدة الى بغداد من أجل اجراء الحوار، الا ان موقف بغداد المتسم بالحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا، لم ترفض ذلك بل انها وافقت على الحوار بشرط الغاء نتائج الاستفتاء التي تفضي لتقسيم البلاد لتكون خطوة اولى نحو الوصول الى حل يجنب البلاد والعباد كارثة جديدة هو في غنى عنها خاصة وان كل الجهود الشعبية والسياسية والعسكرية منصبة عل مكافحة الارهابيين وطردهم من الاراضي العراقية والتي لم يتبق منها سوى القليل.

وفي خضم الاستعدادات الكبرى للقوات العراقية لتحرير ماتبقى من المدن بيد داعش وهي راوة وحديثة وغيرها نجد ان بارزاني وبدلا من ان يترك الاوضاع تسير وبالاتجاه المطلوب، افتعل ازمة جديدة وهي موضوع محافظة كركوك والتي لم تكن بالحسبان. وكما ذكرت اوساط اعلامية وسياسية ان افتعال هذه الازمة لم يكن بارزانيا بحتا بل جاءت يدفع من الصهاينة والاميركان بتحقيق هدفهم المنشود في تقسيم وتفتيت العراق اولا، وان يبقى هذا البلد أسير الازمات المعلبة والمعدة مسبقا.

وقد اكدت اوساط الحكومة العراقية كذب الادعاءات الاميركية الصهيونية القائلة ان اصدرت لقواتها بالتحرك نحو كركوك مما شكلت ردود فعل مباشرة من قبل بارزاني باصدار اوامره الى البيشمركة للاستعداد والتأهب وهو مافسر بانه دعوة لمواجهة القوات العراقية واشعال فتيل الحرب.

ومن المفارقات التي اثيرت في هذا المجال فان بارزاني وفي اغلب تصريحاته كان يؤكد ان كركوك لم تكن لطرف او مكون واحد بل هي عراقية، فكيف اصبحت في عشية وضحاها انها كردية بحيث يتطلب تحشيد الجيوش للدفاع عنها؟، وبنفس الوقت واجهت تحركات بارزاني معارضة شديدة بحيث ان قوات البيشمركة التابعة لحزب جلال طالباني قد انسحبت من جنوب كركوك ونأت بنفسها وبنفس الوقت اصدر الحشد التركماني والمسيحي وغيرهم بيانات طالبوا فيها بارزاني بالعودة الى لغة العقل وعدم التصعيد وقبل فوات الاوان لان المواجهة ستسبب كارثة كبيرة للشعب الكردي على الخصوص.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان تعمل حكومة بعداد بالدرجة الاولى على تطويق الموضوع وعدم الذهاب الى لغة التصعيد والمواجهة من اجل ان لا يحقق اعداء العراق والعراقيين أهدافهم الاجرامية والتي لا تصب في مصلحة اي طرف كان، بل يذهب بالبلاد “لاسمح الله” الى حرب اهلية لاتبقى ولا تذر وهذا ما لا يرغب به اي انسان يعيش على الارض العراقية من زاخو الى الفاو

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here