نسمع كثيرا عن تكريم العلماء والمبدعين في شتى المجالات، من قبل الدول والهيئات المختلفة، وهو أمر محفز وتشجيعي يدفع إلى مزيد من الإبداعات والاكتشافات، هذا عن البشر، فماذا عن تكريم الحيوانات؟ للأمر أبعاد أخرى نطالعها في هذا المقال.
تقدر الأكاديميات الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة أن ما يصل إلى 22 مليون حيوان من الفقاريات تستخدم كل عام في الولايات المتحدة وحدها لأغراض البحث والاختبار، حوالي 85 في المائة من هذه الحيوانات هي الجرذان والفئران، هذه المخلوقات الصغيرة المكسوة بالفراء واحدة من الحيوانات التي تذهب للباحثين الطبيين في جميع أنحاء العالم للدراسات المتعلقة بكل شيء، بدءا من السرطان إلى آثار السفر إلى الفضاء على جسم الإنسان.
ويدرك المجتمع العلمي جيدا الدور الذي لا يقدر بثمن الذي لعبته هذه القوارض في تطوير الطب الحديث وزيادة متوسط عمر الإنسان من 40 عاما فقط في مطلع القرن العشرين إلى أكثر من 70 عاما اليوم. وفيما يلي أبرز ثلاث حيوانات جرى تكريمهم وإقامة النصب التذكارية لهم في روسيا وحدها.
فأر المختبر
يقع تمثال فأر المختبر أمام معهد علم الخلايا وعلم الوراثة التابع للأكاديمية الروسية للعلوم في أكاديميغورودوك، بالقرب من مدينة نوفوسيبيرسك، ويمثل هذا النصب تحية لملايين الفئران التي ضحوا بها كل عام في جميع أنحاء العالم باسم العلم، ويصور التمثال فأرا في معطف ومختبر يحيك حمض الـ DNA، ووفقا لمدير المعهد نيكولاي كولتشانوف، فإن النصب التذكاري لفأر المختبر “يرمز إلى الامتنان للحيوان الذي استخدمته الإنسانية في دراسة علم الوراثة والجزيئات، والآليات الفيزيائية والجسدية للأمراض، فضلا عن تطوير عقاقير جديدة”. تم وضع الحجر الأول للنصب التذكاري في عام 2012 بمناسبة الذكرى 55 لتأسيس معهد علم الخلايا وعلم الوراثة، قبل أن يقام النصب البرونزي لفأر المختبر في العام التالي.
قرد البابون
يقع نصب البابون في حرم معهد البحث العلمي في علم الأمراض التجريبية والعلاج في سوخومي، وهي مدينة تقع على ساحل البحر الأسود، ويصور النصب البابون وهو جالس على قاعدة نحت عليها أسماء الأمراض البشرية التي تمت دراستها وهزيمتها بفضل التجارب على القرود، تم تشييد النصب في عام 1977 بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس دار حضانة القرد في المعهد، وتشتهر حضانة سوخومي في العهد السوفييتي بتدريب القردة على الرحلات الفضائية، حيث وصل ثمانية رواد من قرود الحضانة إلى الفضاء. وتشتهر حضانة القرد أيضا باختبار اللقاحات الخاصة بشلل الأطفال، والحصبة، والتهاب الكبد، والمضادات الحيوية الجديدة، والأدوية الخاصة بالعديد من الأمراض الأخرى، وكانت الحضانة قديما في أوجها تحتوي على 5000 قرد، ولكن ما تمتلكه الآن لا يزيد عن حوالي 300 قرد أفريقي وآسيوي.
كلب وجرو
في مدينة أوفا الروسية التي تشتهر بعدد من عيادات الأسنان، هناك نصب تذكاري برونزي لكلب وجرو، وغالبا ما تستخدم الكلاب في أبحاث طب الأسنان لعمل دراسات حول شفاء العظام، وتسوس الأسنان، ومواد طب الأسنان، ودراسات النمو، وسرطان الفم وغيرها.  ML 
المشاركة

اترك تعليق