في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ازداد التدخل العربي، العبري والغربي في الشؤون الداخلية لدول منطقة غرب آسيا أكثر من أي وقت مضى.
 ففي حين أن التدخل العربي لا يتعلق بالأطماع النفطية، إلا أن أحد الأسباب الرئيسية لتدخّل المحورين الغربي والعبري في منطقة غرب آسيا، هو من أجل الحصول على موارد الطاقة، وخاصة النفط، وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، في ذكرى إحياء مناسبة استشهاد قادة المقاومة، الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي والحاج عماد مغنية، إن القضية الرئيسة في صراع اليوم (مع الكيان الصهيوني) هي مسألة الحدود البحرية، وليس الحدود البرية مع لبنان، مضيفاً إن “قضية لبنان ليست منفصلة عن الصراع الإقليمي برمّته على النفط والغاز”. وحول الحرب على سوريا أكد السيد حسن نصرالله، أن أحد أسباب هذه الحرب هو وجود ثروة نفطية في هذا البلد وبالأخص شرقي الفرات، قائلاً “إن هناك حرب نفط وغاز تديرها أمريكا في شرقي الفرات والعراق وقطر والمنطقة الخليجية”.
 وأمام هذه الظروف يطرح الباحثون تساؤلات عديدة من بينها، الدور الذي سيلعبه النفط والغاز في المعادلات السياسية والميدانية في دول غرب المتوسط وخاصة في الدول الثلاث، لبنان سوريا والعراق؟
معادلات النفط والطاقة غرب آسيا
لا شكّ أن النفط أحد مصادر القوة، وفي الوقت نفسه هو أحد العوامل الرئيسة في معادلات السيطرة والقوة في منطقة غرب آسيا، ويؤثر النفط بأشكال مختلفة على معادلات الطاقة غرب آسيا، ومنها:
النفط والحرب والتدخل:
النفط أحد الأسباب الرئيسة لتدخّل القوى الغربية في منطقة غرب آسيا، حيث إن نصف الحروب التي خيضت في هذه المنطقة تعود أسبابها المباشرة إلى النفط، ويقول مايكل كلير، المؤلف الأمريكي لكتاب “الحرب على الموارد”: إن الهدف من السيطرة على الخليج، هو السيطرة على موارده النفطية كرافعة للقوة، وليس كمصدر للوقود، وتعني الهيمنة على منطقة الخليج الحدّ من نفوذ أوروبا واليابان والصين في العالم، وهذا يعطينا القدرة على التحكم في النفط.
 وفي كتاب “الإمبريالية الجديدة”، يشير ديفيد هارفي إلى التأثيرات المباشرة للنفط على الاقتصاد العالمي، حيث قال: “كل من يسيطر على نفط غرب آسيا يسيطر على نفط العالم وكل من يسيطر على نفط العالم سيسيطر على الاقتصاد العالمي على الأقل في المستقبل القريب”.
وعندما طرحت قضية غزو العراق في مجلس الأمن عام 1990، طرحت إدارة بوش الأب أربعة أسباب لتوجيه ضربة سريعة ضد العراق، ومن بين هذه الأسباب هي أن العراق واحد من أهم القوى النفطية في العالم، حيث قدّرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) احتياطيات العراق المؤكّدة من النفط 148.7 مليار برميل في عام 2016.
وأظهرت حسابات الأمريكيين أن غزو العراق واحتلاله سيمكّنها من السيطرة على 20 في المئة من احتياطي النفط في العالم، وإذا قامت أمريكا بضرب السعودية وسيطرت على نفطها، فإن هذا الرقم سيتضاعف، وفي سياق متّصل كتبت صحيفة هآرتس الصهيونية بعد فترة وجيزة من بدء الحرب الأمريكية على العراق عام 2003: “إن أمريكا عرضت على القادة في الكيان الإسرائيلي إمكانية تصدير النفط من العراق إلى مصفاة حيفا”. أما اليوم، يعود الأمريكي ليتدخل في العراق وسوريا ولبنان تحت ذريعة منع التدخل الإيراني هناك، إلا أن السبب الرئيس وراء ذلك هو السيطرة من جديد على الذهب الأسود في المنطقة.
النفط، عامل لتقويض البلدان ذات التوجهات المتناقضة مع أمريكا
إحدى الاستراتيجيات المهمة للقوى الغربية تجاه منطقة غرب آسيا هي استخدام النفط لتقويض دور الدول التي لا تتوافق مع السياسة الأمريكية في المنطقة (دول الممانعة).
وتم تطبيق هذه السياسة على الحكومة العراقية في التسعينات ويتم تنفيذها الآن في سوريا، وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي إلى هذه القضية وتأثير النفط السوري على الاقتصاد السوري، حيث قال التقرير إن صادرات النفط في عام 2011 بلغت ربع الصادرات السورية، وفي عام 2010  بلغ إنتاج النفط في المناطق الخاضعة للسيطرة السورية 386000 برميل يومياً لكنه انخفض بمقدار 9000 برميل يومياً في عام 2014 بعد بدء الأزمة السورية والسيطرة الأمريكية على نفط سوريا شرقي الفرات، وبحسب التقرير كانت عائدات النفط السورية في عام 2011 تبلغ حوالي 4.7 مليارات دولار، ولكن بسبب الحرب على الإرهاب والعقوبات المفروضة على واردات النفط السورية من أوروبا وأمريكا، انخفضت إيراداتها النفطية إلى 140 مليون دولار سنوياً في عام 2015.
النفط والنهج الأمريكي الداعم للسعودية
إن النفط أحد أهم الأسباب الرئيسة لاعتماد أمريكا سياسة دفاعية عن بعض الحكام العرب والحكومات العربية التي تقف في صفها، وذلك بهدف تأمين استمرار إمدادات النفط إليها، ويعدّ دفاع أمريكا ودعمها لحكم محمد بن سلمان في السعودية واحداً منها، ويؤثر الدعم الغربي للحكام العرب تأثيراً كبيراً على معادلات القوة في منطقة غرب آسيا، إذ إن هذه الدول ترتكب الجرائم وتتدخل في الدول المختلفة دون القلق من العواقب الدولية لاطمئنانهم من أن الإدارة الأمريكية تحمي ظهرهم، وتعدّ حرب السعودية على اليمن وارتكابها المجازر هناك أكبر مثال على تأثير الدعم الأمريكي للسعودية وعدم محاسبتها على أفعالها الجرمية في اليمن.
ختاماً، تعدّ منطقة غرب آسيا واحدة من أهم المناطق في العالم، هذه الأهمية لها خلفيات سياسية واقتصادية ودينية وجيوسياسية وجغرافية اقتصادية، ومن بين الأسباب الجغرافية الاقتصادية لمنطقة غرب آسيا، حيازتها على مخزون كبير من نفط العالم، حيث يعتمد اقتصاد معظم البلدان في منطقة غرب آسيا على عائدات النفط.
وبناء على ذلك، تلعب عائدات النفط دوراً مهماً في معادلات القوة غرب آسيا، وهو ما تجلّى بشكل واضح في التطورات الأخيرة التي شهدها كل من العراق وسوريا ولبنان، وبالنظر إلى اكتشاف النفط عند الحدود البحرية اللبنانية الفلسطينية يمكن أن يتحوّل النفط من جديد إلى سبب رئيسي في اندلاع حرب قادمة بين الكيان الإسرائيلي ولبنان.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here