كنوز ميديا

بعد ان أخرج ال رشيد (عبد الرحمن ال سعود) وأولاده من الدرعية عاصمة نجد أنذاك في نهايات القرن التاسع عشر ميلادي بمعارك المماليك والمقاطعات في الصحراء العربية المترامية الاطراف، عاد أبنه عبد العزيز ال سعود من منفاه بعد عدة سنوات بقوة وبدعم انكليزي غير محدود, حيث كانت المملكة العظمى (بريطانيا) هي الحاكم الفعلي على ارجاء العالم ، أقول ساندت عبد العزيز بكل ما اوتيت من قوة لاجل فرض سيطرتها وهيمنتها على تلك المنطقة الحيوية خصوصا” بعد الظهور الاولي للذهب الاسود(البترول) في تلك المنطقة وبدايات الثورة الصناعية العالمية الكبرى. سيطر عبد العزيز على منطقة حائل والمنطقة الشرقية من الجزيرة العربية وبعد ذلك دانت له نجد، قبل أن يسقط أشراف مكة (أجداد الملك الاردني) من عرش الحجاز ليبسط نفوذه على كافة أرجاء شبه جزيرة العرب وليؤسس (سلطنة نجد والحجاز) في عام 1924م ولتكن بدايات أول حكم عشائري بدائي ومن دون دستور مكتوب تسير على نهجه الدولة (ولحد الان تعتبر السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لها دستور رسمي مكتوب ومعروف). وبمعونة الانكليز وفيما بعد الامريكان والذين برزوا كقوة عالمية جديدة بعد الحرب العالمية الثانية أعلن عن (المملكة العربية السعودية) عام 1954م وبذلك تغير أسم تلك الاراضي التأريخية الى أسم عشيرة واحدة من بين مئات العوائل والقبائل التي تسكن تلك البقعة والتي تعتبر موطن العرب الاصلي والاول. وعلى مدار السنوات التي تلت أعلان المملكة العربية السعودية اتخذت سياسة معتدلة مهادنة (أو هكذا يخيل لبعض السياسين والمحللين) الا أنها بالحقيقة كانت تنفذ مخطط رجعي أمبريالي أستعماري وكانت هي بالاضافة الى ايران الشاه تعتبران شرطي منطقة الخليج العربي والراعي الرسمي لمصالح الدول الاستعمارية والمحافظ عليها وصمام الامان لاستمرار الهيمنة الاستعمارية أنذاك. ومنذ عام 1954م وحتى لحظة وفاته حكم عبد العزيز ال سعود أرض المملكة بقوة النار والحديد مدعوما” بأكتشاف ثروات نفطية هائلة أغرقت البلاد بأموال طائلة خزنت في المصارف والبنوك الغربية والامريكية، وتفرغ الملك السعودي الاول للزواج وأنجاب الابناء حتى بلغ عدد ابناءه الذكور (36 أميرا”) ومجملا” يبلغ عدد أبنائهم وأحفاده حوالي(3000 أمير) . وتوالى أبناء عبد العزيز بن سعود على نهج خطى أبيهم ، حيث أختزلوا الدولة السعودية بهم ، فمنهم الوزراء والمدراء وقادة الجيش والاجهزة الامنية وبذلك هم المسؤولون على جميع الملفات الاقتصادية والسياسية والامنية وحتى الرياضية. ومع كبر أعمار أبناء الملك السعودي الاول عبد العزيز ووصولهم حافة الانقراض بدات الهواجس تضرب الاسرة الحاكمة حول مستقبلها مع العرش مع كثرة الطامعين فيه من الجيل الجديد , هذا أذا ما علمنا أن عمر الملك الحالي (يبلغ من العمر92 عاما”) وهو بالكاد يستطيع الوقوف أو حتى التحدث الى الاشخاص الاخرين ، أضافة الى أن أخوته الاخرين أغلبهم قد فارق الحياة أما الباقين على قيد الحياة فعددهم حوالي اربعة اصغرهم عمرا” يبلغ العقد الثامن من العمر، كل هذه الظروف جعلت الكثير من الامراء (أحفاد عبد العزيز) يطمعون في الاستحواذ على السلطة ولذلك كثرت التحالفات والتكتلات بين الامراء وفيما بينهم لغرض الوصول الى سدة الحكم والهيمنة على جميع السلطات في مملكة الرمال هذه التكتلات أتخذت في الاونة الاخيرة صورة جديدة من أشكال الصراع ما بين الاجهزة الامنية والعسكرية وحتى الاعلامية ومن أبرز الامراء (الذين تصدوا لهذه المرحلة ومحاولة تحجيم الاطراف الاخرى) : اولا”- بندر بن سلطان بن عبد العزيز (رئيس الاستخبارات السعودية) والسفير السعودي السابق ولسنوات طويلة في واشنطن وهو حاليا” المسوؤل عن ملف الامن الخارجي ويعتبر الرجل القوي الان في المملكة وهو قريب من الشخصية الثانية والتي تنافس على العرش الامير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز.وهو المنسق الامني للسياسة الامنية الخارجية ، وايضا” المسؤول عن الملف الاستخباري الايراني والعراقي والسوري وأغلب الاحداث التي تحدث في منطقة الشرق الاوسط هي من تخطيطه وتدبيره. ثانيا”- متعب بن عبد الله بن عبد العزيز (رئيس الحرس الوطني الملكي) وهو الابن الاكبر للملك الحالي وصاحب التأثير الكبير على الملك بحكم قربه منه، وايضا” صاحب النصيحة للملك بحكم هذا القرب، ومحاولا” أستغلال هذا القرب في تقوية جناح بندر- متعب وهو تحالف يريد الاقتراب من العرش بعد وفاة الملك الحالي. ثالثا”- سلمان بن سلطان بن عبد العزيز (نأئب وزير الدفاع بدرجة وزير) وهو الوزير الفعلي لهذه الوزارة المهمة ، وسلمان هو الاخ الاصغر لبندر بن سلطان ,لذا هو يعتبر ضمن جناح وتكتل بندر ومتعب, وبذلك أضحت سيطرة بندر واضحة بحكم سيطرته على الاجهزة الامنية والاستخبارية والعسكرية وهي بالتأكيد سوف تيسرمن مهمته نحو كرسي العرش. رابعا”- خالد التويجري (رئيس الديوان الملكي) ويعتبر هذا المنصب من أهم المناصب في المملكة وهو بمثابة رئاسة للوزراء في الدول الاخرى، وهذا الشخص لايمكن ان يسيطر على العرش الملكي لانه ليس من ابناء عبد العزيز ال سعود لكنه وبحكم نفوذه على الملك الحالي فأن له تأثير كبير في تقوية ذلك التكتل على الاخر ، لذا نرى الكثير من الامراء الطامحين بالعرش الملكي يحاولوا التقرب له في محاولة تقوية النفوذ وتحسين الصورة لدى الملك ، الا انه يبدو انه حزم امره في الانضمام الى حلف بندر- متعب . خامسا”- محمد بن نايف بن عبد العزيز (وزير الداخلية) ان هذه الوزارة هي مسؤوله عن الامن الداخلي للمملكة، وقد استمد الامير محمد نفوذه من سيطرة والده المتوفي منذ وقت قريب على الامور الداخلية للمملكة بحكم كونه وزيرا” للداخلية طوال الربعين عاما” كما ان والده كان وليا” للعهد قبل وفاته منذ اشهر معدوده، ولمحمد بن نايف أعوان من اخوته الاشقاء والامراء الاخرين القريبين من خطه، وهو من اقوى الشخصيات التي تنافس الاميربندر على العرش ويكن له بندر حقد كبير ، حيث بينهما صراع كبير وواضح يعلمه الجميع ، وحتى أجهزة الحكم والتي تعمل تحت امرهما تتنافس فيما بينها على تقوية نفوذ طرف على اخر. سادسا”- الوليد بن طلال بن عبد العزيز وهو صاحب امبراطورية اعلامية كبيرة وعملاقة وايضا” هو يمتلك ثروة مالية طائلة ، هذا أذا ما علمنا أن أبيه الامير طلال بن عبد العزيز قاد خلال فترة الستينات من القرن الماضي حركة من الامراء للسيطرة على العرش اسماها حركة الامراء الاحرار وعلى ضوئها تم طرده من ارض المملكة ، ولم يتم الصفح عنه الا من فترة قريبة ، لذا فان ولده الامير الوليد سار على نهج ابيه ويعتبرمن اهم المنافسين من امراء الجيل الثالث والذي يحاول الوصول الى العرش ، وقد قوى تلك التطلعات من خلال أطلاق قناة فضائية سياسية واقتصادية جديدة تضاهي قناة الجزيرة القطرية وهي( قناة العرب) والتي تبث من المنامة تكون الداعم الرئيسي له للاقتراب من سدة حكم المملكة. هذه الشخصيات من الامراء تعتبر هي الاقرب لحكم المملكة في الفترة القريبة المقبلة ، وتجتمع في هذه الشخصيات عدة مميزات مشتركة فيما بينها حيث أن أهدافها واحدة لكن طريقة تنفيذها تكون مختلفة، ويمكن أيجاز هذه الميزات بالنقاط التالية: 1. صغر عمر هولاء الامراء حيث يعتبروا من الجيل الثالث من الامراء قياسا” الى عمر أبائهم والذين دخلوا حافة الانقراض، حيث أنهم في مرحلة الشباب مما يعطيهم حيوية ونشاط كانت مفقودة في الجيل الاول من ال سعود. 2. أرتباط جميع هولاء الامراء المذكورين سابقا” بثقافة غربية أمريكية ، حيث جلهم درس في الجامعات الغربية بل عاشوا ولفترة طويلة نسبيا” في البلدان الغربية. 3. قربهم من دوائر صنع القرار الامريكية والدول الغربية، كما أن أرتباطهم الوثيق مع المخابرات الامريكية والغربية فاق التصورات ، حيث لهم أدوار معينة وواضحة رسمت لهم وحددت ملامحها منذ فترة. 4. يشترك هولاء الامراء في حقدهم ومقتهم للمذهب الشيعي على الرغم من بعدهم عن الدين والافكار الدينية الا انهم يحيكون المؤامرات ضد المذهب الشيعي محاولين محاربته بكل الوسائل المخابراتية والاعلامية وحتى الاقتصادية, مستغلين المد الطائفي الخطير والذي بدأ في الانتشار بالمنطقة العربية بعد ثورات ما يدعى بالربيع العربي. 5. الميزة الاكبر والتي تجمع هولاء الامراء بالرغم من أختلافهم في التوجهات وتكالبهم على السلطة في المملكة، الا أنهم يجتمعون في محاربتهم الى حركة الاخوان المسلمين وخصوصا”( حركة الاخوان المصرية) حيث ساهموا وبصورة كبيرة في سقوط حكم الاخواني محمد مرسي ، ومن الغريب هذا التوجه وغير مفهوم ، حيث أن نقيض هذه الميزة يتركز في النقطة التالية. 6. أقول بالرغم من مساهمتهم الفعالة في اسقاط حكم الاخوان في مصر ماليا”واعلاميا” وسياسيا”، الا انهم يدعمون التيارات الاخوانية والوهابية والتكفيرية التي تحارب نظام بشار الاسد في سوريا، حيث لهم مساهمات فعالة في محاربة نظام الاسد وهو موقف غير مفهوم أنهم يوصلون من جهة ويقطعون من جهة اخرى. وعلى الرغم من هذه التطابقات فيما بين أجنحة الامراء الطامعين بالعرش الملكي الا ان تكالبهم على السلطة أخذ يزداد مع مرور الوقت ، وكلما أقتربت نهاية الملك عبد الله بن عبد العزيز ازدادت الصراعات ، وقد تؤدي هذه الصراعات الى أهتزاز عرش ال سعود خصوصا” أذا ما علمنا ان الولايات المتحدة الداعم الرئيسي قد تسحب تأييدها المطلق الى ال سعود والتخلي عنهم في أي وقت بحجة أرساء الديمقراطية في ذلك البلد، ولهذا الموقف الكثير من الدلالات والشهود وان غدا” لناظره لقريب. 320

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here