دخلت السفارة العراقية في يوم الجمعة الذي صادف الرابع من اوكتوبر والسفارة تقع في شارع ضيق في العاصمة السويدية ستوكهولم يدعى شارع بالدير, وكان هناك شخص امامي في الدور يتم النظر في اغراضة من قبل حارس ذات ملامح جنوبية ( من جنوب العراق ), وبعدما جاء دوري طلب مني ان اغلق المحمول واضعه والمفاتيح على صحن حديدي وبعد ذلك طلب مني الدخول, وقد تصورت لوهلة اني سوف ادخل من خلال جهاز كشف المعادن او المتفجرات ولكن لم يكن كذلك, وكان فقط روتين لأظهار انهم يدققون او انهم جادين في عملهم ولم اتوصل الى شيء سوى غباء الحارس او غباء الذين فرضوا هذا الاجراء.

ودخلت الى غرفة الانتظار بعدما استلمت ورقة صغيرة عليها الرقم 10 من الحارس, وكان في غرفة الانتظار شخصان ينتظران دورهما فسألت احدهم عن دورة المياه (الحمام) فاشار بيده الى غرفة مجاورة لغرفة الانتظار, ودخلت الى دورة المياه, واذا فيه من القذارة ما لا يتصوره المرء, والحقيقة انا احكم على نظافة الانسان بنظافة حمامه, ولما كان الحمام بهذه القذارة فلا بد ان العاملبن في السفارة قذرين مثل الحمام.

جاء دوري سريعاً, وتوجهت الى موظف جالساً خلف واجهة زجاجية شاباً في مقتبل العمر يرتدي جاكيتاً ازرقاً نحيف الجسم والوجه, سألني عن سبب مجيئي للسفارة, فعرضت عليه طلب الحصول على بيانات الولادة لاطفالي, وبعد التدقيق في الاوراق التي لم تكن بحاجة الى تدقيق, كتب على الطلب 250 غرامة لكل بيان ولادة, فقلت له لماذا الغرامة؟ فهل لي بنسخة عن ما كتبت على الطلب انه غرامة؟ فرفض, وطلبت منه ان اصور الورقة بالمحمول الذي معي واخرجت المحمول من جيبي واذا به يتحول الى كلب مسعور ويصرخ كغراب منحوس يا حارس … ياحارس وجاء الحارس المسكين الذي بدا على وجهه علامات الذهول, فقال نعم, فأذا بالموظف يصرخ فيه كزرزور منتوف الريش الم نقل ممنوع التصوير!!!!

فأذا بالحارس يلتفت ويبدء بحديث موجه لي .. يا اخي ممنوع التصوير, كم مرة قلنا ذلك, ( لم يقل ولا مرة ممنوع التصوير ولا توجد حتى ورقة مكتوب عليها ذلك او اي دلالة تشير الى منع التصوير ), فشفقت لحال الحارس الذي كان كالدجاجة التي تريد ان تبيض ولا تجد مكاناً, فقلت بأصرار لماذا ممنوع التصوير!!!! فتلعثم الحارس الذي لم يجد جواباً وبعد سكوت دام لحظات واحسست ان هذا المسكين يريد ان يقدم سبباً معقولاً لمنع التصوير واذا به يقول ” هناك مجموعة من الاشخاص يصورون السفارة ويرونها للبنات على الفيس بوك!!!”
فكان عذراً اقبح من السبب, وفكرت ماذا اقول لهذا الحارس المسكين ( الذي كان كالحمار في السوق المزدحم محتار وصاحبة يصرخ به حا يا حمار! ان سار قد يصطدم بالناس وان توقف ضربه صاحبه )
فاجبت الحارس المسكين لكي اجاريه على قدر فهمه… وهل عمري يسمح ان افعل ذلك!
فسكت المسكين وذهب لحاله, واذا بالموظف النزق يصرخ هائجاً من خلف الواجه الزجاجية… انا لا اقوم بتلبية طلب هذا الشخص وترك مقعده وذهب. وقلت لنفسي ان قام موظف في السويد بعمل هذا المعتوه ماذا يكون مصيره ؟ طبعاً يكون الطرد وحتى النقابات العمالية او نقابات الموظفين لا تستطيع مساعدته !!

وقفت في مكاني مستغرباً لهذا التعامل الذي يدل على ضحالة اخلاق وتفكير العاملين في السفارة, وطبعاً السفير هو المسؤول الاول عن اي خطأ يرتكبه العاملبن فهو رب البيت او لنقل المسؤول عن السفارة وما فيها من ازبال واقذار, جاء موظفاً اخراً مربوع الكتفين يرتدي قميصاً ابيضاً ويتدلى نظارات طبية على رقبته وقال بغلاضة نحن لا نضع الفلوس في جيبنا, فقلت من قال انكم تضعون الفلوس في جيبكم, فكل الذي طلبته ان اصور الورقة التي كتب عليها الغرامة, لم يجد الموظف الاخر غير ان يقرء الطلب من جديد, وفي اثناء قرائته للطلب, رأيت موظفة سمينة ربما كانت تزن 150 كغم ربتت على كتف الموظف الارعن مؤازرة ربما له, والذي تحول الى جانب الموظف الذي اخذ يدقق في الاوراق التي قدمتها, ووقع الموظف الارعن في اشكال اخر مع مراجعين اخرين, وهنا اتى موظفاً ضخم الجثة كالثور وتحدث بلطف معه واعتقد انه كان القنصل ان لم اكن مخطئاً واحسست ان هذا الارعن لا بد ان يكون ابن السفير او قريب السفير او انه مسنود ومدعوم من شخص يحسب على المهمين وطبعاً هذا الشخص غير نزيه وفاسد ومفسد ايضاً ( ومع الاسف كل فاسد ومفسد صار مهما هذه الايام ), والا لما التملق لموظف ارعن لا يجيد التعامل مع الاخرين الا بفضاضة!!
اود ان اعلق على ما حدث في السفارة العراقية في السويد والتي تتوجب ان تكون وطن العراقيين في الغربة !!

ان النظام في السفارات العراقية بني على اساس محاصصة وليس على اساس مفاضلة فالسفير والقنصل نتاج هذا النظام ولذلك العاملين ايضاً نتاج هذا النظام البغيض, وهنا الكفائة والاخلاق وحسن التعامل مع المراجعين لا تؤخذ بنظر الاعتبار, ولذلك العراقيين في كل البلدان يعانون من فضاضة ورعونة التعامل من قبل العاملين في السفارات.

ان موظفاً ارعناً يعمل هذا ولا يعمل ذاك وفضاً في التعامل مع الاخرين لا يلام على رعونته وفضاضته فقط يجب ان يطرد من العمل دون تأخير او ابطاء وان يلام من اتى به الى الوظيفة, فالعراق ملك العراقيين كلهم وليس ملك هذا المسؤول او ذاك, مع الاسف السفير في السفارة هو الحاكم بامره يوظف من يشاء ويطرد من يشاء, واعتقد ان الدولة كلها هكذا فاالمسؤولين في الدولة يعتبرون ان الدولة ملك لهم ولعوائلهم واقربائهم والمحسوين والمنسوبين .
والسفارة العراقية تقبع في عصر صدام المجرم الى الان وكذلك وزارة الخارجية, فتعليماتهم ونظامهم الى الان لم يتغير, فالقوانين والتعليمات ناقصة وساريكم عينة من هذه التعليمات التي يقول عنها الموظفين انها من وزارة الخارجية!

. يستوفى مبلغ قدره (150) كرون سويدي كرسم اصدار مع مبلغ قدره (100) عبارة عن غرامة التاخيرية فقط للمواطن الذي لم يبلغ عن حالات الولادة خلال مدة شهرين.
http://www.iraqembassy.se/a/childa.htm

ال 150 كرون سويدي كرسم مفهوم. اما 100 عبارة عن غرامة غير مفهومة, اذا كان الطفل ولد قبل سقوط الصنم فهل كان يتوجب تبليغ سفارة النظام ونحن هاربين من بطش النظام ام ماذا؟ وكيف يتم ابلاغ حالة ولادة لكم بالانترنيت او لا بد ان يسافر الى ستوكهولم, وان كان الشخص يعيش في مدينة بعيدة في الشمال مثلاً وقد يستغرق قدومة 13 ساعة بالقطار, عندما تريدون ان تفرضوا غرامة على التأخير في تبليغ حالات الولادات يجب ان تأخذوا في حسابكم كيفية التبليغ عن طريق البريد الالكتروني او البريد الورقي, انكم تعيشون الى الان في كوكب اخر لا يستوعب التطور.
والان لنأتي الى مفهموم الغرامة والتي يستوجب مخالفة لقانون منصوص في قانون العقوبات في الدستور وليس تعليمات من وزير او سفير لا يفقه ماهو القانون, وعلى كل حال ليست المشكلة في التعريف للغرامة ولكن المشكلة في التعامل مع الناس, السفارة العراقية نموذج للتخلف الذي يعيشه المسؤولين والموظفين العراقيين, ولا بد ان ينعكس ذلك على عموم الشعب.
واما منع التصوير داخل السفارة لم يترك للفكير فيه مجالاً سوى اخفاء تقصير العاملين, وفضاضتهم وقذارة المكان الذي هم فيه وربما يخشون اشياء اخرى ان تظهر للعلن.
المقولة التي لا اؤمن بها ” ليس من الحكمة ان تكون شريفاً بين اللصوص “

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here