يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مدّ جسور التواصل مع الكيان الإسرائيلي إلى أبعد مدى ممكن، عبر تنفيذ كل ما يتمناه العدو وما كان يطمح له منذ عشرات السنين؛ اليوم يقدم ابن سلمان كل أمنيات العدو على طبق من ذهب ضارباً بعرض الحائط كل المفاهيم التي نشأت عليها بلاده والتي تربى عليها شعبه.
كل هذه التصرفات وأكثر لغاية واحدة فقط “الوصول إلى العرش” مهما كلّف الثمن، وحالياً يتم العمل على إتمام “صفقة القرن” بمباركة من الأمير الشاب الذي فاجأ الصهاينة في اجتماعه معهم خلال زيارته الشهر الماضي لأمريكا، بمدى تعاطفه مع الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين الذين أصبحوا خارج قاموس ابن سلمان الطامح إلى الجلوس على كرسي الملك بأقرب فرصة ممكنة.
جديد ابن سلمان هذه المرة تنقله لنا القناة 14 الإسرائيلية التي تحدّثت عن اللقاء الذي جمع ابن سلمان مع رؤساء منظمات يهودية في أمريكا، وخلال الاجتماع أبرز الأمير الشاب تعاطفه مع الصهاينة مقابل مهاجمته للفلسطينيين الذين طالبهم بقبول ما يعرض عليهم أو ليلتزموا الصمت.
وذهب ولي العهد أبعد من ذلك إلى حدّ التشكيك في مقارعتهم للإسرائيليين وتاريخهم النضالي الذي كلّفهم آلاف الشهداء على مرّ التاريخ، ولم يتوقف ابن سلمان عند هذا الحدّ بل هاجم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضاً متهماً إياه بـ “تفويت الفرص في تحقيق عملية السلام”، بحسب المعلومات المسرّبة من الاجتماع.
وقالت القناة الإسرائيلية التي نقلت أجواء الاجتماع بأنّ ابن سلمان قال خلال اللقاء الذي عُقد في 27 من مارس/آذار الماضي إن القيادة الفلسطينية فوّتت العديد من الفرص خلال العقود الأربع الماضية، ورفضت كل المقترحات التي قُدّمت لها، مضيفاً إن “على الفلسطينيين القبول بالعروض المقدّمة لهم والعودة إلى طاولة المفاوضات، أو فليصمتوا ويتوقّفوا عن التذمّر”.
وتحدثت القناة العبرية أيضاً عن أن “مواقف ولي العهد السعودي من القضية الفلسطينية، إحدى الأسباب الرئيسة للتوتر بين القيادة الفلسطينية والسعودية”، كاشفةً أن عباس “في الأشهر الأخيرة، كان يحاول أيضاً تجاوز ولي العهد والتحدّث مباشرة مع الملك سلمان الذي تنسب إليه مواقف أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين.
ابن سلمان والعلاقة مع فلسطين
لم يظهر ولي العهد الجديد ومنذ وصوله إلى ولاية العرش أي تعاطف مع الجانب الفلسطيني بل على العكس ساهم إلى حدّ كبير في تضييق الخناق عليهم، عبر تقرّبه المستمر من كيان الاحتلال وسعيه المستمر للتطبيع معه، وأكثر من ذلك لم تحرك السعودية ساكناً عندما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر العام الفائت قراراً يقضي بتسمية القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وتعامت وسائل الإعلام السعودية عن الحدث وكأن ما حصل كان في جزر الباهامس ولم يكن في دولة عربية شقيقة بقيت قضيتها لعقود طويلة القضية المركزية التي بنت على أساسها الأنظمة العربية سياستها الخارجية، التي بدأت تنحرف عن الأصول والقوانين التي بني على أساسها ما يسمى بـ “الجامعة العربية” التي تعامى ابن سلمان عن مبادئها بعدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء والمساعدة المتبادلة والالتزام بمبادئ الأمم المتحدة.
ابن سلمان خرق هذه المبادئ طمعاً بالسلطة وتحدّث علناً بأنّ القضية الفلسطينية لم تعد أولوية بالنسبة لدولته وهذا لم يكن مستغرباً لكن الغريب أنه تحدّث مؤخراً باسم الشعب السعودي قائلاً إن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية بالنسبة للسعوديين أيضاً، فهل يرضى الشعب السعودي المعروف بتعاطفه مع الفلسطينيين ودعمه لهم بمثل هذه التصريحات؟!.
حتى اليهود مصدومون من تصريحات ولي العهد، فالشاب تجاوز جميع الخطوط الحمراء التي كانت سياسة السعودية خطّتها منذ التأسيس، لدرجة أن “ماكين مورا” أحد الحاضرين في الاجتماع الذي جمع ابن سلمان بالقادة اليهود صرّح أن “زعماء اليهود الذين كانوا موجودين في الغرفة فوجئوا تماماً بتصريحات ابن سلمان، وصُدموا من الانتقادات اللاذعة التي وجهها للفلسطينيين، وكأنهم يسمعون انتقادات إسرائيلية أو أمريكية للفلسطينيين”.
تعميق الشرخ في الداخل والخارج
الشرخ الذي عمّقه ابن سلمان مع الدول المجاورة يمتد اليوم إلى داخل البلاد التي أوهم مواطنيها بأنه “المنقذ الحقيقي” لهم عبر رؤيته التي يبدو أن أفقها مسدود في ظل اقتصاد يتهاوى وفساد يزداد وحروب غير مجدية وشراء أسلحة على حساب الشعب وترفيه مصطنع وآني، واليوم هناك صراعات داخل الأسرة الحاكمة نتيجة سياسة ابن سلمان الإقصائية لأبناء عمومته وأقربائه وكل من يقف في طريق طموحاته، حتى أن والده الملك سلمان بن عبد العزيز لم يعد راضياً عن سياسته التي جلبت العداء للسعودية بعد أن كانت تحظى باحترام على الأقل من الشعب الخليجي، وتحدثت القناة الإسرائيلية عن ذلك بالقول إن الاجتماع الأخير أبرز الفجوة بين ولي العهد وبين الملك سلمان بن عبد العزيز”، واعتبرت القناة أن “الملك سلمان يمثّل الخط السعودي الأكثر تحفّظاً وتقليدياً في القضية الفلسطينية.
الطريق نحو “إسرائيل” محفوف بالمخاطر وغير آمن في بيئة تعاني من ويل هذا الكيان وعدوانيته المفرطة تجاه دول الجوار، فهل يسلم ابن سلمان من هذا العدوان إذا فتح لهم سفارة في أرض الحرمين؟!.
 ml 
المشاركة

اترك تعليق