في اليمن الصامد بشّر استثنائيون لا تثنيهم المحن ولا تهزهم أعاصير القصف والقتل، ولا تؤذيهم أصوات الصواريخ المتساقطة على رؤوسهم بقدر ما تؤذيهم أصوات الساقطين ابتهاجاً بها، والمبرّرين لأهدافها، والمبرّئين لمرتكبيها، والباعثين من برزخ الارتزاق قيامة من التضليل والافتراء، مجزرة تلو أخرى تضاف إلى رصيد “العدوان السعودي الأمريكي” الزاخرة صفحاته بأرقام الضحايا وفنون التنكيل، مجازر يومية يجاهر بها الطيران مستعرضاً قدراته القتالية على الأبرياء الآمنين في تعرٍّ واضح للقيم الإنسانية والأخلاقية.
حجة، من الفرح إلى العزاء
ليلة دامية بكل المقاييس عاشتها محافظة حجة، معها تلاشت أصوات الفرح في قرية الراقة الصغيرة ببني قيس، وحلّت مكانها أصوات النحيب وصرخات الاستغاثة، واستبدلت روائح الحناء وعقود الفل برائحة الدم والموت، وعوادم الأجساد المحترقة والأشلاء المتقطعة، أكثر من مئة شهيد وجريح؛ حصيلة هذه المجزرة، جلّهم من النساء والأطفال الأبرياء، كل ذنبهم أنهم شاركوا الجيران سعادتهم، وأحيوا طقوس الفرحة في زمن سرق منهم ابتسامتهم وراحتهم في ظل عدوان وحصار لا يتورّع عن محرّم ومحظور. لم يحتج طيران العدوان سوى ساعة فقط ليفصل بين ارتكابه جريمة استهداف عرس الراقة ببني قيس، وجريمة أخرى مروعة وصادمة قضت فيها أسرة كاملة جراء غارتين على منطقة الطينة بميدي.
تبرير وتجاهل
مع كل مجزرة ارتكبها طيران العدوان سابقاً، كانت رقعة التنديدات المحلية والخارجية تتوسع وتتوالى، وتطالب التحالف بتحقيق شامل لإيضاح ملابسات القصف اللامسؤول، وكان العدوان يخرج يومها ببيان يعترف فيه بالاستهداف ويحمّل قيادات عسكرية يمنية تتبع منصور هادي مسؤولية المعلومات الاستخباراتية الخاطئة، والانفرادية في قرار الاستهداف دون الرجوع لغرفة عمليات التحالف، ومع تكرار ذلك، لم يعد العدوان يصدر أي بيان أو تعليق، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأنه يريد أن يقول بأن هذه المجزرة وسابقاتها تتحد في سبب الاستهداف، وأن مجزرة الصالة الكبرى ومجزرة عرس سنبان وعرس المخا وعزاء حي الهنود وعمال مصنع العاقل وسوق مستباء حجة ومئات المجازر اليومية المماثلة ليست أكثر من معلومات خاطئة وردتنا من عملائنا على الأرض، ولا علاقة لـ “التحالف” بها لا من قريب ولا من بعيد.
تنديد واسع
نددت اليمن طولاً وعرضاً بهذه الجريمة المروّعة على لسان حكومتها وجميع الكيانات والقطاعات الرسمية والخاصة، ولعل مخرجات البيان الصادر عن علماء اليمن هو الأبرز، حيث دعت رابطة علماء اليمن، كل قادر على حمل السلاح إلى الجهاد ومواجهة العدوان الهمجي رداً على جرائمه بحق الشعب اليمني والتي كان آخرها جرائم الأحد في حجة والبيضاء وصعدة وتعز، وقالت الرابطة في بيان لها، لم يعد من سبيلٍ إلا أن ينطلق الجميع وكل قادرٍ على حمل السلاح للجهاد في سبيل الله ومواجهة هذا العدوان الهمجي.
وأكد بيان الرابطة إلى أنه “لا عذر لأي متخلفٍ وقاعدٍ عن الجهاد قادرٍ على حمل السلاح، ولا عذر لأي إنسانٍ يؤمن بالله واليوم الآخر عن النفير والانطلاق للجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس في سبيل نصرة المستضعفين، وقالت الرابطة مخاطبة الشعب ” ماذا بعد كل هذه الدماء والأشلاء والمجازر الوحشية؟ لا سبيل إلا حمل السلاح والنهوض إلى الجهاد والكفاح، فلا مجتمع دولي يسمعنا، ولا منظمات تذرف الدموع علينا، ولا علماء يصدعون بكلمة الحق من أجلنا، ولا شعوب نهضت لتنفض عن كاهلها ركام الذلة والهوان
رد باليستي
رداً على مجزرة عرس حجة وغيرها من المجازر الوحشية التي يرتكبها طيران العدوان، أطلقت القوة الصاروخية اليمنية “الاثنين”، صاروخين باليستيين على ميناء أرامكو في جيزان. وأوضح مصدر عسكري أن القوة الصاروخية استهدفت ميناء أرامكو بجيزان بصاروخين باليستيين نوع بدر1، مؤكداً إصابة الهدف بشكل دقيق. وكثّفت القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية من قصف الأهداف العسكرية داخل العمق السعودي في إطار الرد على جرائم العدوان الأمريكي السعودي بحق أبناء الشعب اليمني الصامد.
مسك الختام
يرى اليمنيون أن ‏استهداف الأعراس منهجية انتقام أمريكية تستهدف كل ما يبعث إلى الفرحة في البلد، وأن الاستهداف يأتي بعد الفشل الذريع الذي منيت به أدواتها الرخيصة في الساحل الغربي وباقي جبهات الشرف في زوايا اليمن المختلفة، ويعد قصف العدوان لحفل زفاف بني قيس في محافظة حجة، هو السابع ضمن مجازر استهدفت أعراس عدة، أبرزها قصف عرس في قرية الواحجة بالمخا، وقصف عرس بسنبان في محافظة ذمار، وعرس باليتمة محافظة الجوف، وعرس في السواد بصنعاء، وقصف نساء يحتلفن بعرس في حريب القراميش، وكذا قصف سيارة تحمل عريسين بنهم في محافظة صنعاء.  ml    

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here