فيما لا يفصل لبنان إلا القليل عن موعد إجراء الانتخابات النيابية المقررة في 7 مايو 2018، يعتزم نائبان في مجلس الشيوخ الأمريكي تقديم مسودة قانون إلى الكونغرس لنزع سلاح حزب الله.
 قدم النائب الديمقراطي توم سيوزي والنائب الجمهوري آدام كينزينغر مشروع قانون مشترك يمكن القول إنه يستهدف محور المقاومة ويرمي إلى ضرب الاستقرار السياسي في لبنان أيضاً، ويلزم القانون هذا، لو تم التصديق عليه، مدير فرع المعلومات الداخلية في أمريكا بالتشاور مع وزير الخارجية حول تقييم مدى القوة الصاروخية والتكتيكية والدفاعية لحزب الله مقابل تقييم نجاح مهمة اليونيفيل، وتقييم الدعم الخارجي لحزب الله، ومدى نفوذه في التطورات الاقليمية ورصد المصادر المالية لشراء أسلحته وتوفير الميزانية وإعداد تقرير مفصل عن الطرق والأساليب التي يستخدمها الحزب لشراء الأسلحة.            
 ويمكن التأكيد مجدداً أن مشروع هذا القرار جاء لخدمة الكيان الصهيوني وحفظ مصالحه في منطقة غرب آسيا التي يتبوّأ محور المقاومة فيها مكانة خاصة.
ويؤكد معدّا المشروع أنه يستند إلى القرار الأمريكي الصادر في عام 1997 والذي يضع حزب الله في قائمة الجماعات الإرهابية في وقت يعلم القاصي والداني أن حزب الله لعب دوراً حيوياً منذ بدء تأسيسه في 1980 في الحياة السياسية في لبنان، حيث دحر الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000 ودخل الحياة السياسية في إطار ائتلاف 8 آذار في عام 2009 وأعلن رسمياً أنه ينشد قيام حكومة ديمقراطية ويدافع عن مجيء حكومة ديمقراطية ويطالب بانتخابات حرة ولا يدعو إلى استخدام القوة العسكرية في الداخل وإن هذه القوة موجهة للدفاع عن حدود لبنان أمام الاعتداءات الإسرائيلية.
والسؤال المطروح الآن: لماذا يتم طرح مشروع القرار الأمريكي ضد حزب الله الآن وفي هذا التوقيت بالذات، وقبل وقت قصير من موعد إجراء الانتخابات النيابية؟ وللإجابة يمكن الإشارة إلى النقاط التالية:
توفير الأمن الاستراتيجي للكيان الإسرائيلي
 إن أهداف مشروع هذا القرار ترتبط بمكانة ونفوذ اللوبي الصهيوني في أمريكا الذي يؤثر على قرارات الكونغرس ورئاسة الجمهورية، والآن حينما نرى الكيان الإسرائيلي يقف أمام مستقبل مجهول فإننا سنجد اللوبي الصهيوني يسعى إلى توفير أمن استراتيجي لهذا الكيان لأن أصحاب هذا اللوبي يعلمون بأن انتهاء الأزمة السورية يضعهم أمام موجة من الأخطار المحتملة ولذلك يسعون إلى تقويض قدرات حزب الله كأكبر جهة مناهضة للكيان الإسرائيلي، وقد رأينا أيضاً أن مجلس النواب الأمريكي قام في العام الماضي بوضع قانون يفرض عقوبات مالية على حزب الله.    
تهيئة الأرضية القانونية لنزع شرعية حزب الله
أحد الأهداف الخفية لمشروع قرار نزع سلاح حزب الله هو تهيئة الظروف لتغيير الدستور اللبناني (الذي يؤكد شرعية وجود المقاومة) ونزع الشرعية عن حزب الله، القرار الأمريكي الجديد يدعو إلى تقييم أداء قوات اليونيفيل والقول بأن مهمة اليونيفيل كانت ناجحة وينبغي استبدال حزب الله بقوات اليونيفيل.  
تشديد الضغط على محور المقاومة
 لقد اشتد الضغط على محور المقاومة مع مجيء دونالد ترامب إلى السلطة في أمريكا، فترامب ورغم زعمه بأنه يريد مواجهة روسيا وكوريا الشمالية، لكنه وإدارته يركزان على محور المقاومة وإيران لإضعافهما بشتى الوسائل وهذا يظهر جلياً في أداء وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي.
والآن نجد بأن المشرّعين الأمريكيين يريدون أيضاً تشديد الضغط على محور المقاومة الذي سجّل نجاحات باهرة خلال السنوات الماضية في منطقة غرب آسيا.   ml 
المشاركة

اترك تعليق