كنوز ميديا
قناة الجزيرة تنقل كلمة الجعفري في مجلس المن منذ يومين لم تحد القنوات الإخبارية العربية في تعاطيها مع أنباء العدوان المحتمل على سوريا، عن الخطّ الذي اتبعته منذ بدء الأزمة السورية. تعاملت قناة «الجزيرة « مع العدوان المحتمل على أنه أمر حتمي.

وراح معظم ضيوفها يتسابقون في رسم سيناريوهات له. ولم يكن مستغرباً أن تُدرج القناة كلّ الأخبار والتحليلات المتعلقة بالعدوان تحت العنوان الفرعي «سوريا مسار الثورة»، إذ سبق للقناة نفسها أن أدرجت العراق ضمن دول «الربيع العربي» على خريطة تفاعلية في موقعها الالكتروني.

كما حرصت القناة القطرية على الترويج للعدوان المحتمل على أنه «ضربة للنظام السوري»، مع التركيز على تكرار عرض صور ضحايا السلاح الكيميائي على غوطة دمشق، والذي كانت القناة قد جزمت منذ اللحظات الأولى لحصوله بأنّ النظام السوري يقف وراءه. وانطلاقاً من تلك النتيجة، أخذت حلقة الثلاثاء من برنامج «الاتجاه المعاكس» على عاتقها استطلاع الآراء حول استخدام السلاح الكيميائي.

المفارقة أن الحلقة المذكورة كانت موسومةً بعنوان «من استخدم السلاح الكيمياوي في سوريا؟»، بينما وُضع أمام المشاركين في استبيان الحلقة السؤال التالي: «هل تعتقد أن استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي دليل يأس وعجز؟». وبطبيعة الحال، أخذ العدوان المحتمل الحيز الأكبر من الحلقة التي استضافت المعارض بسام جعارة، وعضو النادي الاجتماعي السوري هيثم سباهي. وفي سياق الحلقة سمح مُعد ومقدّمُ البرنامج فيصل القاسم لنفسه بكيل شتائم سوقيّة للشعب السوري، من قبيل: «يقول البعض إن الشعب الذي سكت عن مجازر هذا النظام بيستاهل دوس بالصرامي اللي تلعن أبوه» (!).

وتفوقت قناة «العربية» على «الجزيرة» في التهليل للعدوان المحتمل، بصورة تتناسب طرداً مع طغيان السياسة السعودية على نظيرتها القطرية في ما يخص الشأن السوري. فلعبت العربية دور «أم الصبي» في تغطية أنباء العدوان الذي تحوّل على فضائها إلى «ضربة وشيكة ضد الأسد». وبدت القناة لاعباً أساسياً في حرب نفسيةٍ موجهة ضدّ سوريا، وأخذ مذيعوها على عاتقهم إعادة توجيه جميع الأخبار المتعلقة بالعدوان المحتمل باحترافية بروباغندية.

المياديت تعاطت بموضوعية فعلى سبيل المثال يقول ضيفٌ روسي: «الضربة إذا حصلت ستكون عدواناً غاشماً على الشعب السوري»، فيسارع المذيع إلى مقاطعته بالقول: «لن يكون عدواناً غاشماً على الشعب السوري، بل ضربات لمواقع عسكرية تابعة لنظام الأسد». وعلى المنوال ذاته يردُ تصريح للناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني مفاده أن الضربة ليست مؤكّدة الحدوث، فتسارع القناة إلى إجراء اتصال مع الكاتب السعودي علي الخشيبان الذي يؤكد أن «الحديث عن حدوث الضربة أو عدمه بات وراءنا، الحديث الآن عن شكلها». ثم يستفيض الخشيبان في تأكيد تكرار السيناريو الليبي، رغم أن معظم التصريحات الغربية أكدت أنّ «الضربة إذا حصلت فلن يكون هدفها تغيير النظام السوري». وذهبت القناة بعيداً إلى حد الحديث عما بعد الضربة التي ستسقط النظام. فاستضافت في سبيل ذلك الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي قرَّر أن الضربة حاصلة حتماً وسيليها سقوط النظام ثمّ دخول قوات عربية تركية لتأمين «بناء سوريا جديدة»!.

وكي يكتمل المشهد حضرت على القناة «العربية» أنباء من قبيل: «فرار الضباط السوريين وعائلاتهم»، وبطبيعة الحال حرصت القناة على استضافة «رموز» المعارضة السورية، مثل سليم إدريس، ولؤي المقداد، الذي بدا أن الكلفة مرفوعة تماماً بينه وبين المذيعة التي قاطعته غيرَ مرة مخاطبة إياه باسمه المجرد، كما تقاطع أيّ مراسل من مراسلي القناة. كما بدا لافتاً تكرار بث تصريح وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل الذي قال فيه إن النظام السوري فقد عروبته، وتصدره النشرات الإخبارية على مدى يومين، بصورة توحي بأنه صادرٌ عن يعرب بن قحطان شخصياً.

على المقلب الآخر التزمت قناة «الميادين» نهجاً يتوافق مع خطها العروبي المعلن، حيث عنونت تغطيتها للأحداث بـ «التهويل على سوريا». وانفردت بين القنوات الثلاث باستطلاع آراء الشارع العربي حول العدوان المحتمل، مبرزةً رفض من استطلعت آراءهم لهذا العدوان. كما بثت تقريراً حول استمرار الحياة بصورتها الطبيعية في العاصمة السورية.

ووضعت القناة العدوان المحتمل في سياقه المنطقي، بوصفه محاولةً لتكرار التجربتين العراقية والليبية، وناقشت في معظم برامجها وتحليلاتها العدوان المحتمل بوصفه احتمالاً قابلاً للحدوث أو عدمه.. وتميزت مذيعتها لانا مدوّر بإدارة هادئة ودقيقة لمناقشة هذا الملف عبر برنامجي المسائية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here