كنوز ميديا
حزم محمود كارو أمتعته قبل يومين وانضم إلى عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الفارين إلى ‏شمال العراق مقتنعا بأن الصراع الذي يدور منذ عامين في سوريا ليس له الا ان يشتد.‏

وتدفق نحو 35 ألف لاجئ سوري على إقليم كردستان العراق عن طريق معبر حدودي جديد منذ يوم ‏الخميس هربا من الهجمات المتزايدة لجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة على القرى الكردية قرب ‏الحدود.‏
وقال كارو أمام صفوف من خيام المساعدات المقدمة من الأمم المتحدة “لا يوجد حل سلمي في سوريا. ‏النظام يقصفنا ويفجر أعضاء جبهة النصرة أنفسهم في كل مكان.”‏
وأثار النزوح المفاجئ والواسع النطاق للاجئين احتمال تورط العراق بدرجة أكبر في الحرب في ‏سوريا. وتعهد زعيم المنطقة الكردية في العراق ولها قوات مسلحة تضم الآلاف بحماية أكراد سوريا ‏من هجمات المقاتلين المرتبطين بالقاعدة والذين يسيطرون على أراض على جانبي الحدود.‏
وعبر رجال ونساء وأطفال جسرا معدنيا فوق نهر دجلة حاملين حقائب ظهر أو سجاجيد جمعوا ‏أمتعتهم فيها.‏
وخارج خيام المساعدات التي علاها الغبار تركت بعض العائلات نعالها في صفوف منظمة. وأحذ ‏الأطفال يلهون بين صناديق إمدادات الأمم المتحدة ووزع عمال الاغاثة الخبز.‏
وقال مسؤول كردي كبير “كان لا بد من فتح الحدود بسبب العنف المتزايد بين جبهة النصرة ‏والأكراد.. كان هناك تراكم للناس الذين يريدون العبور ولهذا الأعداد كبيرة.”‏
وقالت وكالات مساعدة اليوم إن إقليم كردستان العراق حدد عدد اللاجئين الذين يسمح لهم يوميا بالعبور ‏بثلاثة آلاف حتى يتمكن من استيعاب التدفق المفاجئ.‏
وكانت حكومة المنطقة الكردية أغلقت الحدود قبل شهور لكنها فتحتها يوم الخميس مما أدى إلى التدفق ‏الكبير للاجئين.‏
وقال مصطفى شيخ حسن إن أسرته فرت من بلدة إلى بلدة في سوريا قبل أن تقرر المجيء إلى العراق.‏
وفرت أسرة حسن في بادئ الأمر من دمشق وتوجهت إلى بلدته في شمال شرق سوريا الذي يقطنه ‏الأكراد لكنها وجدتها تحت حصار مقاتلي جبهة النصرة. وتوجهت الأسرة إلى بلدة لكن حالها لم يكن ‏أفضل.‏
وقال “لم يكن هناك ماء ولا كهرباء ولا حياة لذا رحلت.”‏
وأصبح الأكراد من بين الأطراف المتحاربة في سوريا منذ أن تفتت المعارضة المناهضة للرئيس ‏بشار الأسد على أساس طائفي وعرقي وحاربت الفصائل المتناحرة بعضها بعضا في مسعاها للسيطرة ‏على الأرض.‏
وفي شمال شرق سوريا رفع الأكراد علمهم على البلدات والقرى فيما يشير إلى أنهم يهدفون إلى إقامة ‏منطقة مستقلة على غرار كردستان العراق الني تحظى بحكم ذاتي منذ عام 1991.‏
وفرضت قوات سورية كردية سيطرتها قبل شهر على بلدة رأس العين على الحدود مع تركيا بعد ‏معركة مع مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة.‏
وقال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن المقاتلين من ‏الاسلاميين السنة ردوا على مكاسب الأكراد بزيادة هجماتهم في شمال سوريا في الأيام العشرة الأخيرة.‏
ويقاتل الإسلاميون السنة الأكراد في قطاع من شمال سوريا يتركز فيه الأكراد بما في ذلك محيط حلب ‏وقرب المعابر على الحدود التركية.‏
وأصبحت الحرب الأهلية السورية مرتبطة الان بشدة بتفاقم العنف عبر الحدود في العراق حيث ضم ‏مسلحون إسلاميون سنة من الجانب السوري قواهم هذا العام مع فرع القاعدة في العراق الذي رفعت ‏فيه هجمات القاعدة على المدنيين وقوات الأمن مستوى العنف إلى درجة لم يصل إليها منذ خمس ‏سنوات على الأقل.‏
وقال مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق في وقت سابق هذا الشهر إن حكومة الإقليم ‏ستستخدم كل قدراتها في الدفاع عن النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء على الجانب السوري من ‏الحدود.‏
وأرسل البرزاني مبعوثين إلى سوريا لنقل صورة عن محنة الأكراد قبل مؤتمر إقليمي يعقد في اربيل ‏يومي 15 و17 الشهر المقبل بمشاركة جماعات كردية من العراق وتركيا وسوريا وإيران.‏
ويسيطر البرزاني على الآلاف من المقاتلين المدربين جيدا ضمن قوات الأمن الإقليمية المعروفة باسم ‏البشمركة والتي قد يكون لها تأثير كبير إذا انضمت إلى الحرب في سوريا.‏
وهون المسؤولون الأكراد من فكرة التدخل العسكري المباشر مصرين على أن البرزاني لم يكن ‏يعرض سوى المساعدات الإنسانية والضغط السياسي والدعم والتنسيق الدبلوماسيين.‏
وقال مسؤول كردي كبير في الحكومة العراقية المركزية في بغداد “كل ما سيفعله البرزاني هو ‏استضافة اللاجئين بغض النظر عن أعدادهم بطريقة لا تؤثر سلبا على اتفاقياته المحلية والدولية.‏
‏”الآن بعد أن تحولت الحرب في سوريا إلى حرب بين القاعدة والنظام السوري يدفع الأكراد الثمن. ‏وكان من الضروري إيجاد كل السبل لايواء هؤلاء اللاجئين لأنهم أكراد.” ‏

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here