بغداد/كنوز ميديا- ظهرت في الآونة الأخيرة أصوات تنادي بإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب والرئاسات الثلاث من أجل تخفيف العبء عن موازنة البلاد وإدراج تلك المبالغ في أبواب ترفع المشقة عن كاهل محدودي الدخل او لغرض إقامة مشاريع خدمية.المرجعية الدينية العليا في النجف أشارت على لسان ممثلها السيد احمد الصافي في إحدى خطب الجمعة إلى أنها نوهت في بيان أصدرته قبل عامين وأكدت انه لابد من اتخاذ قرارات حازمة بإلغاء الامتيازات التي منحت لأعضاء مجلس النواب السابقين والحاليين وأعضاء مجالس المحافظات إضافة إلى المسؤولين من ذوي الدرجات الخاصة.لم تلق هذه المطالبات صدى عند بعض النواب الذين اعتبروا إنها تدخل في خانة “المزايدات السياسية” والدعاية الانتخابية المبكرة لانتخابات مجلس النواب في العام المقبل، لكن البعض الآخر وصفها بالحق المشروع لجعل المسؤول حاله حال الموظف الذي يتقاضى راتباً اقل منه بكثير, مؤكدين أن هذه الرواتب تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة العراقية.وفي نفس السياق أعلنت نقابات مهنية واتحادات في محافظة النجف مباشرتها بإطلاق حملة لإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب وذوي المناصب والامتيازات الخاصة، وبينت أنه لا يجوز منح رواتب تقاعدية لأشخاص ليسوا موظفين دائمين، وفي حين طالبت مجلس النواب “بتشريع قانون موحد لجميع المتقاعدين بدلا عن التشريع الخاص بأعضائه”، ولفتت إلى أن هناك عراقيل تمنع تحقيق تغييرات جذرية في عراق اليوم.وقال نقيب المحامين في النجف محمد مهنا في تصريح صحفي : إن “النقابات المهنية والاتحادات في النجف أطلقت حملة لإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب وأعضاء المجالس المحلية وذوي المناصب والامتيازات الخاصة”.وأضاف إن ” الحملة بدأت عملها منذ مساء يوم السبت الماضي حيث اجتمعت النقابات والاتحادات والجمعيات في مقر نقابة المحامين وتم تشكيل اللجان التنسيقية وكذلك تحديد آليات العمل” .أوضح مهنا أن “اللجان ستستمر بعملها يوميا عبر تحشيد كافة فئات المجتمع للضغط على الحكومة المركزية لإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب وكذلك لأعضاء مجالس المحافظات”.من جانبهم نواب الكتل السياسية كان لهم رأي في هذا الأمر حيث أبدى نائب عن ائتلاف دولة القانون المنضوي في التحالف الوطني تأييده لإلغاء أو تخفيض الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب والمسؤولين الحكوميين من ذوي الدرجات الخاصة.وقال عبد الاله النائلي في تصريح : “إنني أؤيد فكرة إلغاء الرواتب التقاعدية او يتم تخفيضها بشكل كبير”.وعلل النائلي ذلك التأييد بأنه “في السنوات المقبلة ستكلف تلك الرواتب التقاعدية العراق مبالغ كبيرة جدا كما انه ليس من المنصف ان يتمتع النواب والوزراء ومن هم بدرجتهم والمدراء العامون برواتب تقاعدية كبيرة بينما لا يحصل الموظفون جراء خدمة كبيرة إلا مبالغ قليلة”.تلة المواطن لم تكن بعيدة عن هذا الأمر حيث شدد النائب عن كتلة المواطن حبيب الطرفي على ضرورة ان يؤدي تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وإلغاء تقاعد البرلمانيين إلى تحقيق فائدة للمواطن.المواطن أبو علي البطبوطي بين إن “إلغاء تقاعد النواب والرئاسات الثلاث أصبح مطلبا شعبيا ملحا لأسباب موضوعية وعملية وقانونية على أساس المساواة والعدالة الاجتماعية في الدولة العراقية الجديدة لان هذا الأمر يعتبر خلافا لقانون التقاعد المدني الذي يلزم الموظف بالعمل فترة محددة طويلة تصل الى{ 32} عاما لكي يتقاضى الحد الأعلى البالغ 80% من الراتب الرسمي فضلا عن ذلك فقانون تقاعد النواب والمجالس المحلية لا يشترط عمرا في منحه التقاعد فالكثير منعهم من الشباب ولم يبلغوا السن القانونية الثالثة والستين مثلما هو معمول به في قانون تقاعد الموظفين “.وكانت كتلة المواطن النيابية قد طالبت بتخفيض التخصيصات المالية للرئاسات الثلاث وإلغاء المنافع الاجتماعية التي تزيد عن 10 % ، وزيادة رواتب المتقاعدين من المبالغ المتوفرة من هذا الباب.وقال الطرفي في تصريح له: ان “موضوع تخفيض رواتب الرئاسات وإلغاء تقاعد البرلمانيين كان من المواضيع التي طالبت به كتلة المواطن ومن متبنياتنا”.وصوت مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 16 من شهر اب من العام الماضي على قانون تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث، وتراوحت نسبة التخفيض بين 40 – 80 % ، حيث خفضت رواتب رؤساء الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب من{ 50 } مليون دينار إلى{ 12 } مليونا ، واكتسب التصويت الدرجة القانونية والقطعية وعد نافذا من تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية “.وتقدم مجلس الوزراء إلى المحكمة الاتحادية بطعن بشأن تخفيض رواتب الوزراء، بدعوى ان راتب عضو البرلمان بات أعلى من الوزير، ما أخر تطبيق القرار.وأشار الطرفي إلى انه”يفترض في من يطالب بذلك ان يعرف مدى تأثير ذلك على المواطن ومدى الفائدة منه عندما تخفض الرواتب “.وطالب بأن”يحصل المواطن على تلك الفائدة بشكل مباشر من الموازنة العامة”، مشيرا إلى ان”استخدام هذا الأمر في الدعاية الانتخابية أمر غير صحيح”.وأكد عضو اللجنة المالية النيابية النائب عن كتلة المواطن فالح الساري ان مقترح قانون تعديل الرواتب التقاعدية للبرلمانيين والمدراء وأعضاء مجالس المحافظات والمستشارين ووكلائهم مازال بيد هيئة رئاسة مجلس النواب وبانتظار تقديمه إلى اللجان البرلمانية.وقال الساري في تصريح : ان “هناك مقترح قانون لتعديل الرواتب التقاعدية لكافة المناصب العليا في الدولة منذ عام 2003 وحتى ألان بحيث لا تتجاوز نسبة الراتب التقاعدي 8% وتخفض بنسب متفاوتة وبحسب مدة الخدمة التي قدمها المسؤول”, مشيرا إلى ان “هذا المقترح لا يزال لدى هيئة رئاسة مجلس النواب بانتظار تقديمه إلى اللجان البرلمانية”.وقالت في تصريح : ان “موضوع إلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانين موضوع شائك إذ ان اغلب النواب اليوم كانوا وزراء او مدراء او مسؤولين خلال الدورة السابقة وحتى لو تم ذلك فلن يتضرر منهم إلا مئة نائب وهم نواب فقط ومن تبقى فان لهم رواتب تقاعدية عن المناصب التي كانوا يشغلونها”.أيدت النائبة عن القائمة العراقية ناهدة الدايني إلغاء امتيازات النواب شريطة ان يتم ذلك بطريقة منصفة وتشمل جميع الرئاسات وذوي الدرجات الخاصة.وذكرت الدايني إننا “مع إلغاء الامتيازات لكن ان تكون منصفة وتشمل جميع الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة”.وتجددت المطالب الشعبية المدعومة من قبل منظمات مجتمع مدني ومن أعضاء في مجلس النواب، بإلغاء الرواتب التقاعدية الكبيرة لأعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والتي تكلف موازنة الدولة أكثر من 100 مليار دينار سنويا، باعتبار أنها رواتب غير مستحقة كونها تأتي بعد سنوات خدمة قليلة وبساعات عمل فعلية لا تكاد تذكر.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here