كنوز ميديا .متابعة

ألقى سالم باسم، صاحب مقهى شعبي قرب سوق بعقوبة في محافظة ديالى، نظرة وداع على باب مقهاه الذي أقفله من دون أن يدري متى سيفتحه ثانية، بعد أن صدر قرار رسمي يقضي بإغلاق جميع مقاهي بعقوبة وضواحيها مؤقتاً لأسباب أمنية.

وتؤكد قائممقامية بعقوبة التي أصدرت قرار إغلاق مقاهي المدينة وضواحيها الاربعاء الماضي، أن هذا القرار هو إجراء احترازي لمنع سفك دماء الأبرياء بسبب تنامي معدلات استهداف تلك المقاهي.

ويرى باسم أن هذا القرار يشير إلى ضعف الحكومة في مواجهة التنظيمات المسلحة.

ويقول إن “قرار قائممقامية بعقوبة بإغلاق المقاهي الشعبية بشكل مؤقت مؤشر سلبي يدلل على وجود عجز حكومي واضح في تأمين المقاهي”.

وينفي مصدر أمني مطلع وجود قرار رسمي بإغلاق مقاهي بعقوبة بالوقت الحالي، مشيراً الى وجود إعمام أمني يتضمن عدة نقاط على أصحاب المقاهي تطبيقها بشكل حرفي.

ويقول المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”السومرية نيوز”، إن “الإعمام يتضمن اجراءات تفتيش الزبائن المستمر والعمل على الاتصال بالأجهزة الأمنية للإبلاغ عن أي طارئ، وتفتيش المقهى قبل افتتاحه من أجل منع حدوث ما يعكر صفو الأمن والاستقرار”.

وبالرغم من أن المصادر الأمنية تحدثت عن إصدار تنظيم القاعدة في ديالى فتوى تدعو لاستهداف المقاهي والملاعب الرياضية لأنها أماكن “لهو عن الدين والجهاد في سبيل الله”، لكن ما يبدو أن الفتوى عُممت على جميع المحافظات، فقد تعرضت مقاه في كركوك ونينوى وبغداد لتفجيرات متنوعة الأساليب.

ويدعو باسم “المؤسستين الحكومية والأمنية على حد سواء الى مواجهة المشكلة وليس الهرب منها بإجراءات تقطع مصادر رزق مئات الأسر”.

وجاء قرار قائممقامية بعقوبة بعدما تم استهداف خمسة مقاه شعبية في المحافظة خلال الشهرين الماضيين بعبوات ناسفة وسيارات ملغمة، ما أدى الى مقتل وإصابة العشرات غالبيتهم من الشباب والصبية.

وكان المقهى الواقع في منطقة حي المعلمين غربي بعقوبة، والذي تعرض في ساعة متقدمة من ليلة الثلاثاء الماضي لتفجير بعبوة ناسفة وضعت داخله وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 14 آخرين، آخر المقاهي المستهدفة في المدينة قبل قرار الإغلاق.

ويشير جاسم الشمري، وهو صاحب مقهى شعبي في منطقة جرف الملح (6 كم شرقي بعقوبة)، الى أن قرار اغلاق المقاهي الشعبية “لا يمكن تنفيذه على ارض الواقع، لغياب البديل في تعويض من يتضرر”، فيما يعد القرار “رضوخاً لإرادة قوى الشر”.

ويقول الشمري إن “الأجدر بالقوى الامنية تأمين خطط وقائية وتفعيل الجهود الاستخبارية لملاحقة الجماعات المسلحة التي تحاول القضاء على المقاهي الشعبية بشكل عام وإنزال القصاص العادل بها على وفق القانون”.

وتثبت المعلومات الأمنية المتوفرة عن عمليات استهداف المقاهي الشعبية خلال الشهرين الماضيين تورط كتيبة مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة تدعى “كتيبة تطبيق الشريعة” متخصصة بضرب تلك المقاهي والملاعب الرياضية في أقضية ونواحي ديالى، بحسب ما أكد مصدر استخباري برتبة عقيد لـ”السومرية نيوز”، طالباً عدم ذكر اسمه.

وخاطب وسام الخالدي، صاحب مقهى شعبي قرب شارع الأطباء في سوق بعقوبة (3 كم شرقي بعقوبة)، ما أسماها “الجماعات الإرهابية” بنبرة تحد، “علينا أن نواجهم ونتحداهم ونعمل كل ما بوسعنا للانتصار عليهم، لأن الفوضى ستكون كبيرة خلاف ذلك”.

والخالدي حاصل على شهادة جامعية، لكنه لم ينجح في الحصول على وظيفة حكومية منذ تخرجه قبل أربع سنوات.

ويقول الخالدي “أبيع الشاي في المقهى برغم خطورة المهنة بالوقت الحالي، فأنا متزوج ولدي أطفال ينبغي العمل لإعالتهم، ولا استطيع التوقف عن العمل تحت أي ظرف، لأن الجوع سيقتل أسرتي”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here