بغداد/ الملف نيوز: في معلومات غير مسبوقة عن حجم الاموال الخارجية التي كان يتلقاها نائب رئيس الجمهورية المحكوم غيابياً بالاعدام طارق الهاشمي، كشفت مصادر مطلعة، عن وجود ممتكات تقدر بملايين الدولارات في منزله، لتقفز قضية الهاشمي المثيرة للجدل الى الواجهة مجدداً.

وتقول المصادر لـ”الملف نيوز”، إن “الممتلكات تتضمن أسلحة متنوعة بعضها مطلي بالذهب وأربع سيارات فخمة مهداة من ملك السعودية، قابعة في المنزل الذي كان يشغله الهاشمي وسط المنطقة الخضراء”، مشيرة إلى أن “لواء بغداد مكلف بحراسة قصر الهاشمي الضخم والذي يعود للنظام السابق”.

أموال خارجية محمية حكومياً

وتضيف المصادر التي رفضت ذكر اسمها، نظراً لحساسية المعلومات، أن “القصر يحتوي على جملونات كبيرة فيها أكثر من 40 سيارة دفع رباعي متنوعة المناشيء، كما توجد 4 سيارات BMW X5 مكتوب على زجاجتها الأمامية هدية ملك السعودية، جديدة لم تستخدم”.

ويحتوي القصر أيضاً، وفقا للمصادر على “مخزن للملابس العسكرية ومشجب للأسلحة يحتوي على أسلحة خفيفة ومتوسطة ومن ضمنها قاذفات، كما يحتوي القصر على بهو كبير للطعام خاص باللواء الذي يتولى حماية الهاشمي ومطبخاً للطعام”.

وتشير المصادر إلى أن “القصر يحتوي أيضاً على مسجد سمي باسم اللواء شقيق الهاشمي الذي قتل على يد الجماعات المسلحة، كما توجد في غرفته الخاصة خزنة ضخمة جداً تم فتحها بطريقة الإذابة بالأوكسجين، فضلاً عن العثور على مكتبة كبيرة خاصة بالهاشمي تحتوي على كتب دينية خاصة بالأئمة علي والحسين عليهما السلام، وكتب أخرى خاصة بالمرجع إسحاق الفياض”.

ومايزال القصر، بحسب المصادر، “يخضع لحراسة مشددة عند الدخول والخروج وأثناء تبديل الواجبات حول القصر وفي أبراج المراقبة”، فيما أشارت إلى “تسليم أربعة سيارات عائدة للمرور كانت تسير أمام موكبه عند تجوله”.

ويرى متابعون لملف الهاشمي أن “وجود هذه الاموال الضخمة فضلا عن سيارة حديثة غير مستعملة مكتوب عليها هدية ملك السعودية، تؤكد تصريحات النائب المستقل حسن العلوي الذي اعلن انسحابه من القائمة العراقية، وعزا ذلك الأنسحاب إلى “الكلام الذي قاله الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائه الهاشمي”.

وكان العلوي صرح في لقاء متلفز بعد دعوة الهاشمي من السعودية قائلا “ذهبت معه برفقة اعضاء اخرين في القائمة العراقية وعند استقبالنا تقدم الملك السعودي نحو الهاشمي مباشرة فسلم عليه وهو يقول له: مليارين ونصف اعطيتك ولا زال الشيعة في الحكم وخلال مدة سيصلك مبلغ آخر مليارين ونص”.

وتابع العلوي، حينها، أن “الملك اعاد هذه العبارة مرة اخرى” ويضيف “ابتسم طارق الهاشمي حينها وقال للملك السعودي: ان من الاخوة حاليا الجماعة هم شيعة موجودين (لا يزعلون)”، في اشارة منه للعلوي.

دعوات لمصادرة اموال الهاشمي المنقولة وغير المنقولة

وفي هذا السياق دعا عضو دولة القانون فؤاد الدوركي، “الجهات القضائية والتنفيذية مصادرة اموال الهاشمي المنقولة وغير المنقولة”، عاداً الحصول على تلك الاموال قد جاء ” بطرق غير شرعية ويجب مصادرتها”.

ويقول الدوركي لـ”للملف نيوز”، إن “قرار الاعدام الصادر غياباً من القضاء بحق المدان الهاشمي ينبغي أن يلحق بفقرة لمصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة”.

ويضيف أن “المدان الهاشمي اجرم بحق العراقيين ومما لاشك فيه أن أغلب ثروته التي تركها بعد هروبه الى تركيا حصل عليها بشكل غير قانوني وغير شرعي، وبالتالي يجب أن تصادر ولا يتم التحفظ عليها، في حال ثبت وجودها”.

ويشير إلى أن “الهاشمي كان يتلقى دعماً من دول إقليمية دون أدنى شك، فكانت له زيارات متواصلة وتصريحات عديدة عبر قنوات مشبوهة في عدة دول”، مشيراً الى أن “الكثير من المصادر والمعومات كان تؤكد تلقيه دعماً مباشراً من قطر وتركيا والسعودية ودول اخرى”.

وتابع الدوركي أن “الهاشمي كان يستغل الحديث باسم مكون معين، وينقل صورة على أنه مضطهد من أجل كسب ود هذه الدول والحصول على دعم منها”.

مليارات يمكن أن تؤمن الدفاع أمام المحاكم

بدوره قال الخبير القانوني احسان سعيد، “كان من الاحرى بالهاشمي التمتع بالشجاعة الكافية والمثول أمام القضاء للدفاع عن نفسه وتبديد التهم التي وجهها اليه القضاء العراقي، لافتاً الى هروبه عقد القضية وأثبت عليه التهم، وإلا لماذا هرب؟!ّ”.

ويضيف سعيد لـ”الملف نيوز”، أن “الهاشمي الذي يواجه حكماً غيابياً بالاعدام، أخذ يحرض على العنف من تركيا التي هرب اليها بعد توفير ملاذ آمن له من قبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أروغان، موضحاً أنهما يؤمنان تقريباً بذات الفكر المتشدد”.

وذكر أن “الهاشمي عليه أن لا ينسى أن من يدفع له ويدعمه في طريقهم للزوال، وبعضهم تزحلق بقشرة موز كما حصل لامير قطر حمد بن خليفة، وأردوغان يقف في الطابور بعد اندلاع تظاهرات حاشدة ضد سياسته في تركيا، فإذا سقط أغلب مؤيديه أين المفر أنذاك؟!”.

في حين قال المواطن سلام عبد الله بهذا الخصوص، إن “الهاشمي لم يرجع لأنه يعتقد أن القضاء مسيس ولن تتوفر له الفرصة المناسبة للدفاع عن نفسه”، مشيراً إلى أن “هذه الحجة ضعيفة كونه شخصية معروفة وكان يشغل منصباً رفيعاً في الدولة ويمكن لعدة أطراف أن تضمن محاكمة عادلة له وتوفر له محامين اكفاء”.

ولفت الى أن “المليارات التي كان يحصل عليها من بعض دول الخليج كفيلة بجلب جيش من المحامين له ليدافعون عنه، فلماذا هرب وأثبت التهمة على نفسه؟!”.

“الملف نيوز” اتصلت بعدد من نواب القائمة العراقية التي كان الهاشمي ينتمي اليها، لطرح وجهة نظرهم بالموضوع، لكنهم فضلوا التزام الصمت وعدم التعليق على قضية الهاشمي، بداعي انهم لا يملكون معلومات كافية عن الموضوع، فيما أشار بعضهم الى أن هذه القضية قديمة ولا تستحق تسليط الاضواء عليها مجدداً.

يشار الى طارق أحمد الهاشمي مواليد بغداد عام 1942 وضابط سابق في الجيش، كان يشغل منصب نائب رئيس جمهورية، وكان لفترة طويلة أحد قادة الحزب الإسلامي العراقي الذي يعد الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق، وانتهى به المطاف مطارداً قضائياً بعد اتهامه بارتكاب 300 جريمة قتل وتفجير، وقد حكمت عليه محكمة عراقية بالاعدام غياباً، وهو هارب الآن إلى تركيا.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here