لا تبدو الصورة وردية في محافظة صلاح الدين، بعد تشكيل الحكومة الجديدة، فالخاسرون بانتخابات العشرين من نيسان الماضي، غير مقتنعين بخسارتهم ويؤكدون أن “ممارسات غير نزيهة” أبعدتهم عن المشهد السياسي ويشبهون من فازوا بـ”ورد الربيع” الذي سرعان ما ستذبل عكس الحال معهم وهو “الأشجار راسخة الجذور”، لكن متصدرو المشهد الجديد يشددون على أنهم نتاج عملية ديمقراطية ينبغي على الجميع القبول بنتائجها ويبينون حرصهم على التوازن وتمثيل أبناء المحافظة كافة، وفي حين يتعهد فائزون آخرون أطاحت بهم “تحالفات اللحظة الأخير” بالعمل على تعديل “اعوجاج” مرحلة ولادة الحكومة المحلية، يتوقع مراقبون انفجار الأوضاع نتيجة عدم تمثيل مكونات ومناطق كبيرة ومهمة بمركز صنع القرار.
كرسي الحلاق
وقبل أن يوقع على أوراق براءة الذمة ليخلي طرفه، ويقدم كشفاً عن ممتلكاته الشخصية، يحمل عضو مجلس محافظة صلاح الدين السابق، ضامن عليوي مطلك، “الفساد المالي وسوء تقدير الناخبين مسؤولية خسارته”، ويؤكد أن “كرسي المسؤولية مثل كرسي الحلاق لا يدوم لأحد”.
ويقول مطلك، في حديث صحفي إن “دخولي عالم السياسية بدأ منذ العام 2003 وشاركت بثلاث دورات لمجلس المحافظة لم اتوانَ خلالها عن تقديم ما يتمناه الناخب”، ويستدرك “لكني شعرت بتقلبات في مزاج القواعد الانتخابية بعد توظيف بعض الجهات المنافسة للأموال بطريقة غير طيبة ولا تمت للقواعد الديمقراطية بصلة بل تقترب إلى تدمير الذمم وتغيير القناعات بأساليب نحن بعيدون عنها”.
ويضيف العضو السابق لمجلس المحافظة، وهو يتبادل أطراف الحديث مع ثلاثة من أقرانه من الحرس القديم الخاسرين في الانتخابات المحلية الأخيرة، أن “أغلب الحاضرين معي يمثلون كتلاً أو أحزاب صار لها تاريخها في العمل السياسي وباتت تمتلك خبرة لكنها تعرضت لتشويه الصورة من قبل بعض الجهات المنافسة والتغيير الذي طرأ على مزاجية الناخب الذي فضل ورود الربيع بألوانها الجذابة على الاشجار ذات الجذور وغاب عنه أن صيف العراق اللاهب قد يؤدي إلى ذبول هذه الورود مما يضطره الاحتماء بظل الاشجار القديمة مجدداً”، ويعرب عن أمله “ألا تحاول القوى الفاعلة بالمجلس الجديد تغييب أي كتلة بالمجلس الجديد لتحقيق الاستقرار السياسي وضمان عدم إضاعة أربع سنوات بالخلافات كما حصل في بدايات تشكيل الحكومة المحلية السابقة التي اضاعت نحو سنتين من عمرها بمشاكل وصراعات جانبية”.
مسؤول سابق: لم ينتخبوني لأني شيعي في قائمة سنية
بدوره يستبعد الأمين العام السابق لمجلس محافظة صلاح الدين، نيازي معمار أوغلو، أن “يكون الاستقرار حليفاً لتشكيلة المجلس الجديد”، ويرى أن “التحالفات التي انتجت الحكومة المحلية الجديدة أغفلت دور الكتل الكبيرة صاحبة التاريخ”.
ويضيف أغلو، وهو قيادي في الجبهة التركمانية، ومرشح مع القائمة العراقية برئاسة إياد علاوي، إن “مكونات أساسية في مجتمع صلاح الدين ومناطق كبيرة لم تمثل في مجلس المحافظة الجديد لتبرز كتلا جديدة قليلة الخبرة ربما لن تتمكن من القيادة مع اننا نتمنى لها النجاح خدمة لأهالي المحافظة”.
ويؤكد القيادي بالجبهة التركمانية، أن “قيادة محافظة صلاح الدين ليست بالسهلة وتحتاج إلى أصحاب خبرة في الميدان السياسي”، ويتابع “حتى عملية ترشيح الكوادر الإدارية تنقصها الدقة”.
وويبرر أوغلو خسارته الانتخابات المحلية، قائلا “الترويج الطائفي الذي صورني بأني شيعي متحالف مع السنة في قائمة انتخابية وستذهب قوة الأصوات إليهم وليس لمنطقتي طوزخورماتو (90 كم شرق تكريت)”، مبينا أن “المجلس الجديد يفتقد إلى النكهة قاطعته كتل مهمة وكبيرة مثل قائمة متحدون (ستة مقاعد في المجلس)”.
فائزون: هذه هي الديمقراطية
بالمقابل يقول نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين الجديد، مخلف عودة الدليمي، إن “الفائزين بعضوية المجلس الجديد يحترمون خبرة أقرانهم السابقين”، ويستدرك “لكن العملية الديمقراطية يجب تطبيقها واحترام نتائج الصندوق الانتخابي الذي أزاح الحرس القديم وفتح الأبواب للطاقات الشابة لأن تتبوأ المراكز القيادية بالمحافظة”.
ويوضح الدليمي، أن “مجلس المحافظة الجديد يضم بين اعضائه مجموعة جيدة من أصحاب الخبرة وقد حرص في أول جلساته بل وحتى خلال المفاوضات التي سبقت إعلان الحكومة المحلية على تحقيق مبدأ التوازن وتمثيل أبناء المحافظة كافة”، ويؤكد أن “أعضاء المجلس الجديد يدركون أنهم ملكاً للجميع وليس لأحزابهم أو مناطقهم، وأن أحداً من ابناء المحافظة لن يغيب عن نطاق اهتمامهم”.
ويشدد نائب رئيس المجلس، على أن “مكونات مجلس المحافظة تعاهدت على العمل بروح الفريق الواحد واتباع المرونة في الحوارات واتخاذ القرارات بنفس ليبرالي يقف بمسافة واحدة من الجميع”، ويلفت إلى أن “المجلس الجديد سيجتهد لتجاوز أخطاء الدورة السابقة لاسيما حصر القرار بيد واحدة وإبقاء اللجان والأقسام الإدارية مجرد صورة، كما سيتم إصدار نظام داخلي يحاسب أي عضو يؤشر غيابه أو تلكؤ عمله كي لا تبقى المخاطبات الإدارية بدون اطلاع الأعضاء الآخرين”.
متحدون: سنعمل كمعارضة داخل المجلس
من جانبها، تقول عضو مجلس المحافظة عن قائمة متحدون، كفاء فرحان، إن “أعضاء القائمة سيعملون كمعارضة داخل المجلس من دون السكوت على التهميش الذي واجهناه في بداية تشكيل التحالفات التي اعقبت ظهور نتائج الانتخابات”.
وتضيف فرحان في حديث إلى (المدى برس) “نحن نتوقع أن تتم إعادة تنظيم المجلس وتعديل الخريطة الراهنة بحيث يستبدل مسؤول بآخر كأمر وارد لاسيما أن هنالك قوميات وكتل ومناطق مهمة حرمت من التمثيل والمشاركة في صناعة القرار بالمحافظة”.
وتشدد فرحان، على أن “قائمة متحدون لن تسكت أمام سحر الورود، فنحن اشجار ضاربة في العمق ولدينا تاريخ سياسي، وسنعمل بهدوء من اجل تعديل الميزان والاعوجاج الذي حصل في مرحلة ولادة الحكومة بسبب الخيانة والتنصل عن التعهدات وتغليب المصالح الذاتية”.
مراقبون يستغربون عدم تمثيل قوى مهمة
ووسط هذه الأجواء، يبدي مواطنون ومراقبون قلقهم من بروز حالة الصراع بين المنسحبين من جلسة التصويت على المناصب القيادية لاسيما قائمة متحدون، والتركيبة التي أفرزتها الجلسة الأولى التي أضافت إلى خريطة المحافظة السياسية (التحالف الوطني) الذي أعطي له منصب النائب الثاني للمحافظ وذلك للمرة الأولى.
ويقول فراس البياتي، من أهالي قضاء طوز خورماتو، إن “الصدمة موجودة لدى أبناء المحافظة بسبب هذه التقسيمات التي تصب بمصلحة الائتلاف الوطني أكثر مما تقنع الأهالي”، ويستغرب من “عدم وجود الكرد أو التركمان فضلا عن قضاءين كبيرين مثل سامراء والشرقاط”.
ويضيف البياتي، أن “أكثر منصب مهدد بالتغيير ربما سيكون النائب الثاني لمحافظ صلاح الدين الذي اسند إلى التحالف الوطني”، ويبين أن “الامتعاض الكردي والتركماني ربما سيجبر الحكومة المحلية على إعادة تركيبة المجلس خصوصا إذا ساندهما موقف الأهالي في سامراء والشرقاط الذين لم يسند إليهما أي منصب سيادي بالمحافظة”.
يذكر أن مجلس محافظة صلاح الدين الجديد، أعلن في جلسته الأولى في (التاسع من حزيران 2013 الجاري)، عن اختيار احمد عبد الله عبد الجبوري لمنصب المحافظ واحمد عبد الجبار الكريم رئيسا لمجلس المحافظة، بعد تشكيل ائتلاف صلاح الدين أولا من 19 عضوا، فيما قرر ثمانية من الحاضرين أغلبهم من قائمة متحدون الانسحاب من جلسة التصويت التي حضرها 28 عضوا وغاب عنها رئيس المجلس السابق عمار يوسف حمود وهو رئيس كتلة متحدون في صلاح الدين أيضا.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here