مع نهاية الحرب الباردة وانهيار النظام الثنائي القطب للشرق والغرب، قامت الدول الغربية ولاسيما أمريكا باستثمارات ضخمة في وسائل الإعلام سعياً وراء تحقيق أهدافها العالمية وتقديم صور كاذبة ضمن حملة “بروباغندا” شرسة استهدفت بلداناً تدافع عن المستضعفين وتقف في وجه الظلم وتناهض الاستكبار “على غرار إيران” للعبث في الرأي العام العالمي والإقليمي.
المتابعون للشأن الدولي يذكرون بشكل جيد الضربة العسكرية الأمريكية على العراق وتدخّل واشنطن العسكري في أفغانستان، وعلى الرغم من السياسات والمساعي الدولية لتخفيف حدّة التوتر مع إيران لتحقيق الاستقرار في منطقة غرب آسيا، إلا أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وصف إيران بكل وقاحة أنها “محور الشر” واعتبر نهجها السلمي والاستشاري تهديداً للمجتمع الدولي، وفي السنوات الأخيرة أيضاً، تم حظر الوجود الإيرانيين وبعض مواطني عدّة دول إسلامية على الأراضي الأمريكية ومنعهم من السفر إليها بالإضافة إلى القيود التي وضعت على المسلمين في بعض البلدان الأوروبية كما شاهدنا ما حصل في فرنسا، الأمر المثير للقلق هو أن سياسة العداء للمسلمين تصاعدت في الدول الغربية بشكل ملحوظ.
ما يبدو جلياً هو أن بوش أسدل الستار عن انطلاق مؤامرة غربية تحاك خيوطها في غرف الإعلام الغربي ومراكز دعايته لمهاجمة المسلمين والإسلام عامة و”إيران الإسلامية” خاصة بغية بث الخوف من المسلمين عن طريق وسائل الدعاية المسيسة، وعلى سبيل المثال حشدت قناة “فوكس نيوز” كوادرها المتخصصة وأجنداتها خلال عقدين من الزمن بهدف تشويه الأخبار وتقديم صورة قاتمة عن إيران والإسلام، وشجّعت الرأي العام الأمريكي عملياً على معارضة الفكر والثقافة الإيرانية، واستمرت باتباع هذه السياسة العدائية حتى يومنا الراهن.
على جانب آخر وسّعت شركات صناعة الدراما والمسلسلات الأمريكية سوقها للجمهور “الذي كان في الماضي مقتصراً على البثّ التلفزيوني العام في الولايات المتحدة ليشمل فيما بعد جميع أنحاء دول العالم، وذلك بسبب التقدم الهائل لتكنولوجيا الاتصالات وخاصة الإنترنت، وقامت الدراما الأمريكية بعد هذا التطور التكنولوجي عن طريق إنتاج مسلسلات من قبيل “Homeland” و “24” بتقديم صورة شاحبة عن الثقافة الإسلامية تملأ العقول الغربية بفبركات ومخاوف تُظهر المسلمين على أنهم يشكّلون خطراً على السلام والأمن الدوليين، كما أظهرت هذه الشركات إيران أنها داعمة للإرهاب وأنّ شغلها الشاغل هو تهديد أمن العالم في مختلف الدول عن طريق الخطط الإرهابية.
لكن هذه لم تكن النهاية، فعندما منحت “ميشيل أوباما” زوجة الرئيس السابق للولايات المتحدة “باراك أوباما” من داخل البيت الأبيض جائزة الأوسكار لفيلم “أرغو” كأفضل فيلم خلال الدورة 58 للمهرجان، انكشفت بشكل جلي السياسات المناهضة لإيران في أمريكا وانعدام الشفافية الفنية في التقييم السينمائي للأفلام بأمريكا.
ختاماً، من المهم ملاحظة أنه في منطقة غرب آسيا لا يوجد مهرجان يصل إلى أهمية مهرجان فجر السينمائي الدولي، ولاسيما  أنه يدعم صانعي الأفلام المستقلين وغيرهم الذين صوّبوا عدسات كاميراتهم نحو تصوير قضايا إنسانية مهمة كالعدالة والسلام والدفاع عن حقوق المظلومين والمستضعفين، وإعانتهم على الترويج لأعمالهم وتسويقها ليواصلوا مسيرتهم الفنية ومنحهم فرصاً ذهبية لعرض أفلامهم على المستوى العالمي، ما نريد قوله في نهاية المطاف هو أن أهمية مهرجان فجر السينمائي الدولي تكمن بأنه يمدّ جسوراً ثقافية من خلال صناع الأفلام لتعزيز العلاقات الإنسانية بين مختلف دول العالم.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here